السبت 27 فبراير 2021
موقع 24 الإخباري

عباس يتجاهل الاستطلاعات ويصرّ على الرئاسة

 (أرشيف)
(أرشيف)
تتهيأ الأراضي الفلسطينية لانتخابات تشريعية ورئاسية جديدة بعد مرسوم رئاسي أصدره الرئيس الفلسطيني محمود عباس في 15 يناير (كانون الثاني) الجاري، والانتخابات المزمعة في مايو (أيار) ويوليو (تموز) هي الأولى منذ نحو 15 عاماً.

لم يتوقع الكثير من الفلسطينيين ترشيح حركة فتح للرئيس الحالي محمود عباس للانتخابات الرئاسية المقررة في يوليو (تموز)، وفاجاً رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتيه الكثيرين، حينما أكد في تصريح له يوم الخميس، أن الرئيس، محمود عباس، سيكون مرشح حركة "فتح" في الانتخابات، بمن فيهم أعضاء في حركة فتح خاصة الذين يأملون بأن تكون الانتخابات المقبلة فرصة لوصول قيادات شابة إلى رأس هرم السلطة، بحسب تقرير لصحيفة "جيروزالم بوست" الإسرائيلية.

شكوك
وما زالت الشكوك حول إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية في الأراضي الفلسطينية مخيمة على الرأي العام، وتبنى تلك الشكوك على وقائع سابقة كانت السلطة أعلنت فيها عزمها إجراء انتخابات رئاسية ثم تجاهلت القرار متحججة بفشل التوصل لاتفاق مع حركة حماس، أو ضغوط إسرائيلية أفشلت مساعي السلطة في عقد الانتخابات بالقدس الشرقية.
  
وفشلت السلطة في أكثر من مرة في عقد انتخابات رئاسية تجدد الشرعية، واستمر الرئيس عباس في رئاسة السلطة منذ فوزه في انتخابات يناير (كانون الثاني) 2015 حتى اليوم، رغم انتهاء ولايته في 2009، بحسب الدستور الفلسطيني.

ورغم تعهد عباس أمام الجمعية العامة في الأمم المتحدة في 2019، بالدعوة إلى انتخابات عامة حين عودته إلى رام الله إلا أن المحاولة فشلت، وحملت حركة فتح المسؤولية لحركة حماس، بعد فشل محاولات الطرفين لعقد اتفاق مصالحة.

وأتى قرار عقد الانتخابات في الأشهر القليلة القادمة، بعد شهور من المفاوضات بين قادة فتح وحماس في تركيا وقطر ومصر. وأكد رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية في رسالة خطية موجهة إلى محمود عباس رغبة الحركة في إنهاء الخلاف وتحقيق المصالحة، معلناً فيها أيضاً تراجعه عن مطلبه بإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية في آن واحد.

وبحسب التقارير، فإن حركة حماس تتطلع لتحقيق فوز جديد في الانتخابات التشريعية على غرار 2006، حين نجحت قائمة "التغيير والإصلاح" باكتساح الانتخابات والفوز فيها بسهولة بعد إقناع الفلسطينيين بأنها البديل الأفضل لحركة فتح.

جدل
يحتدم الجدل في أوساط الفلسطينيين الذين أبدوا استنكاراً لترشح عباس لولاية جديدة رغم كبر سنه أولاً، وحالته الصحية الغامضة، إضافة إلى عدم إتاحته الفرصة لضخ دماء جديدة في عروق السلطة المتخمة بالفساد. ويقول مسؤول في حركة رفض الكشف عن اسمه في تصريح نقلته "جيروزالم بوست"، "لا أرى أي سبب يجعل الفلسطينيين يتحمسون للتصويت في الانتخابات المقبلة ما دام أن الرئيس عباس سيترشح لولاية أخرى"، مضيفاً أنه "في ظل الظروف الحالية، يدرك جميع الفلسطينيين أن أي شخص ينافس الرئيس عباس لا يحظى بفرصة كبيرة للفوز".

في الانتخابات الرئاسية الأخيرة التي عقدت في 2005، تنافس عباس مع 6 مرشحين آخرين هم مصطفى البرغوثي وتيسير خالد وعبد الحليم الأشقر وبسام الصالحي وسيد بركة وعبد الكريم شبير. وحصل عباس على 62.52% من الأصوات، وحل البرغوثي في ​​المرتبة الثانية بنسبة 19.48%. وحتى يوم الخميس الذي أعلن فيه اشتية ترشح عباس لانتخابات الرئاسة القادمة، لم يعلن أي فلسطيني عن نيته الترشح للانتخابات الرئاسية.

ويؤكد المحللون، أن ترشح عباس لانتخابات جديدة قرار من شأنه أن يثير بلبلة في أوساط حركة فتح، قد تصل إلى حد التمرد من قبل بعض النافذين في الحركة والسلطة، وأصحاب الطموحات السياسية الآملين بتسلم مقاليد الحكم وخلافة عباس.

منافسة
وبحسب التقارير، يشكل رئيس التيار الإصلاحي في حركة فتح محمد دحلان والأسير مروان البرغوثي مصدر قلق كبير بالنسبة للرئيس عباس. ويعتبر دحلان خصماً لدوداً لعباس ويشن من حين لآخر انتقادات لاذعة للسلطة الفلسطينية.

أما مروان البرغوثي، وهو ناقد آخر لعباس ويقضي 5 أحكام بالسجن المؤبد في السجون الإسرائيلية، أشار في وقت سابق إلى رغبته في الترشح للانتخابات الرئاسية. ويحظى البرغوثي بشعبية كبيرة بين الفلسطينيين.

وأظهر استطلاع للرأي العام أجراه المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية ومقره رام الله، أنه إذا رشحت فتح عباس كمرشح لها في الانتخابات الرئاسية، فإن غالبية الفلسطينيين ستنظر إليه على أنه اختيار غير موفق وخاطئ. ويعتقد 25% فقط من المستطلعة آراؤهم أن عباس هو المرشح الأفضل لفتح. في حين اعتبر 42% من المستطلعة آراؤهم أن البرغوثي هو مرشحهم المفضل، بينما فضل 10% ترشيح دحلان.

وفي حال خوض هنية الانتخابات الرئاسية، وهو أمر مستبعد، أشار الاستطلاع إلى أنه سيحصل على 50% من الأصوات، مقابل 43% لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس. في حين طالب 66% من المستطلعة آراؤهم عباس بالاستقالة وعدم الترشح.

تهميش
وقال موالون لدحلان الأسبوع الماضي، إنهم إذا استبعدوا من القائمة الرسمية لفتح، فسيترشحون بشكل منفصل. وتقول التقارير، إن "عباس وقيادة فتح ستبذل قصارى جهدها لمنع دحلان من خوض الانتخابات الرئاسية لكن يصعب عليهم منع آلاف الموالين لدحلان من المشاركة في الانتخابات البرلمانية".

وبمثل هذه النسب المنخفضة من التأييد، سيخاطر عباس بشكل كبير إذا قرر تقديم ترشيحه للانتخابات الرئاسية. علاوة على ذلك، هناك احتمال قوي بأن يفوز المنشقون عن حماس أو فتح بقيادة دحلان والبرغوثي بأغلبية المقاعد في انتخابات المجلس التشريعي.

ويعتقد بعض الفلسطينيين أن دحلان والبرغوثي أقاما تحالفاً سرياً لتقويض عباس وقيادة فتح الحالية. وقد ينضم إلى الاثنين المزيد من قادة فتح الساخطين في الأسابيع المقبلة، مما يخلق المزيد من العقبات أمام عباس.

كما تخشى حماس أن يحاول عباس وإسرائيل عرقلة بعض مرشحيها باعتقالهم أو بفرض قيود عليهم. من جهته، يسعى عباس للحصول على تأكيدات بأن الموالين له في قطاع غزة الذي تحكمه حماس سيسمح لهم بالدخول في الانتخابات والمشاركة فيها دون التعرض للترهيب والتهديد.
T+ T T-