الأربعاء 24 فبراير 2021
موقع 24 الإخباري

"سلاح المياه"... استراتيجية أردوغان لزعزعة استقرار المنطقة

اعتبر موقع "دويتشيه فيله" الألماني، أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يستخدم "سلاح المياه" لزعزعة استقرار المنطقة، وذلك عبر قطع المياه عن المناطق التي يُسيطر عليها في شمال شرق سوريا، خوفاً من قيام دولة كردية.

تعلن تركيا صراحةً نيّتها القضاء على الإدارات التي أُقيمت في شمال شرق سوريا، وهي على الأرجح مستعدة لاستخدام وسائل مختلفة لتحقيق ذلك، وزعزعة استقرار المنطقة جزء من تلك الاستراتيجية
وكشف تقرير للموقع أن حوالي مليون شخص في منطقة الحسكة، التي يحكمها الأكراد في شمال شرق سوريا، انقطعت عن إمدادات الماء مرة أخرى، كما حدث حوالي 20 مرة في الأشهر الـ12 الأخيرة.

وقالت الباحثة السورية في منظمة "هيومن رايتس ووتش" سارة كيالي: "هذه كارثة إنسانية، اعتباراً من يوم الأحد، تشهد بعض أجزاء المنطقة انقطاع المياه لليوم الثامن على التوالي".

مشاكل إمداد
وتتفاقم مشاكل الإمداد من أقرب محطة مياه "علوك"، منذ سيطرة القوات التركية ووكلائها السوريين عليها في أكتوبر (تشرين الأول) 2019، بعد عملية "نبع السلام" التي استهدفت قوات سوريا الديمقراطية "قسد" التي يقودها الأكراد في المنطقة.

وتعتمد محطة المياه الي تُسيطر عليها تركيا، على محطة كهرباء "مبروكة" التي تُسيطر عليها قوات "قسد" لتوليد الطاقة.

وتُعتبر المياه التي تُنقل للسكان عبر الصهاريج أغلى بثلاث مرات، ومنخفضة الجودة، ما يؤدي إلى إصابة السكان بالأمراض. وقالت كيالي: "تقتطع تركيا جزءاً أساسياً من الاحتياجات الإنسانية بشكل متكرر، وأدى انقطاع المياه إلى تداعيات على جميع السكان".

زعزعة استقرار المنطقة
وتُلقي سوريا باللوم على تركيا في انقطاع المياه، متهمة إياها بالرغبة في زعزعة استقرار المنطقة التي يعيش فيها الأكراد السوريون البالغ عددهم نحو مليون نسمة في أكثر من 45 قرية. بينما تدعي أنقرة أن سبب الانقطاعات المتكررة، مشاكل فنية.

وقال المحلل السياسي في مركز دراسات تركيا التطبيقية والمعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية جوني يلدز، إن "تركيا تنفي الاتهام بقطع المياه عن المنطقة، وتقول إن محطة مياه علوك لا تزال تحت الصيانة، وتواجه نقصاً في الكهرباء من سد لا يخضع للسيطرة التركية"، مُضيفاً "من ناحية أخرى، تعلن تركيا صراحةً نيتها القضاء على الإدارات التي أُقيمت في شمال شرق سوريا، وهي على الأرجح مستعدة لاستخدام وسائل مختلفة لتحقيق ذلك، وزعزعة استقرار المنطقة جزء من تلك الاستراتيجية".

وييقول تشارلز فلين الباحث في مركز روجافا للمعلومات: "وجود منطقة كردية مُستقلّة بالقرب من تركيا فكرة قد تُشجع على المزيد من الإنتفاضات بين الأكراد في تركيا، لذلك يتطلع أردوغان إلى منع قيام دولة كردية في سوريا"، 

أزمة انسانية في زمن كورونا
"الحصول على المياه أمر بالغ الأهمية في سياق محاربة جائحة كورونا" حسب دانييل مويلان، المتحدثة باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، مضيفة "تُواصل الأمم المتحدة دعوة الأطراف المعنية لضمان توفير المياه من علوك بما يتماشى مع القانون الإنساني الدولي، وعبر سوريا ، لضمان وصول جميع المدنيين إلى الخدمات الأساسية".

في مارس (آذار) الماضي، حذّر ممثل "اليونيسف" في سوريا فران إيكيزا، من عواقب ترك مليون شخص بلا مياه والاعتماد على الحلول المؤقتة، خاصة في أوقات الوباء، مضيفاً أن "انقطاع الإمدادات بالمياه في الجهود الحالية للحد من انتشار فيروس كورونا يُعرّض الأطفال والأسر لخطر غير مقبول".

تدخل دولي
واعتبر "دويتشه فيله" أن الإستجابات المؤقتة التي تُقدّمها السلطات المحلية ومنظمات حقوق الإنسان، مثل الصهاريج التي تنقل المياه إلى القرى المجاورة ليست بديلاً حقيقياً، لأن المياه أغلى ثمناً وغير صالحة للشرب.

ورأى طه عودة أوغلو، الباحث في الشؤون التركية والعلاقات الدولية، أن هذه القضية "يصعب حلّها دون تدخل دولي لإنهاء هذه المعاناة الإنسانية لأهالي تلك المناطق".
T+ T T-