الإثنين 8 مارس 2021
موقع 24 الإخباري

ناشيونال إنترست: لا يمكن لبايدن إعادة عقارب الساعة إلى الوراء

كان لانسحاب إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من الاتفاق النووي مع إيران، معطوفاً على دعمها لتأسيس علاقات استراتيجية بين إسرائيل ودول عربية معتدلة بموجب الاتفاق الابراهيمي، مردود إيجابي ساعد على إصلاح الضرر الديبلوماسي الإقليمي الذي سببته خطة العمل المشترك الشاملة، أي الاتفاق النووي مع إيران.

على الإدارة الأمريكية الجديدة يجب أن تقر بواقعية بتغير المشهد الاستراتيجي منذ التوقيع على الاتفاق النووي عام 2015
وكتب رامون ماركس في موقع "ناشيونال إنترست" الأمريكي، أن إدارة الرئيس جو بايدن تقرع طبول "التعددية" للتعامل مع إيران، وتأمل العودة مجدداً إلى الاتفاق النووي، الذي جمّدت إيران بموجبه تطوير السلاح النووي حتى 2030.

وتقوم استراتيجية الولايات المتحدة لى رفع العقوبات الآحادية التي فرضها ترامب في 2018 والعودة  إلى الاتفاق، إذا تراجعت إيران عن تخصيب الأورانيوم من درجة نقاء 20 % إلى 3.67 % الواردة في الاتفاق الأصلي.

ووقعت إيران، والولايات المتحدة، وفرنسا، وبريطانيا، وألمانيا، والصين، وروسيا الاتفاق النووي في يوليو (تموز) 2015، واستثنىي منه حلفاء الولايات المتحدة في الخليج، رغم أن لهم مصالح مباشرة أكثر أهمية في المنطقة.

وعقب توقيع الاتفاق، رفعت إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما مجموعة واسعة من العقوبات الاقتصادية وغيرها عن إيران بينما أبقت على أخرى، بينها تكنولوجيا صناعة الصواريخ الباليستية، وإجراءات مكافحة الإرهاب.

ومن المفترض أن ينتهي أمد هذه العقوبات قبل 2030، بموجب بنود "انتهاء المدة" الواردة في الاتفاق.

وتشمل استراتيجية بايدن المتدرجة للعودة إلى خطة العمل المشترك الشاملة، قبول إيران بنقاشات حول قضايا أخرى مثل الحد من تطوير الصواريخ الباليستية، وتتضمن وفق ما قال مستشار الأمن القومي الأمريكي، إعادة وضع البرنامج النووي الإيراني "في قفص" ثم الشروع "تدريجياً" في تناول المشاكل الأخرى التي تتسبب فيها للجوار.

طموح كبير
ويبدو أن فريق بايدن للسياسة الخارجية يحاول تربيع الدوائر، إذ يريد من إيران العودة إلى تجميد برنامجها النووي، مع إقناعها أيضاً بوقف نشاطات إقليمية أخرى مزعزعة للاستقرار، من تطوير الصواريخ إلى دعم حماس وحزب الله ضد إسرائيل، وتعزيز التطرف في لبنان، والعراق، وسوريا واليمن، ومصادرة ناقلات النفط في الخليج، انتهاءً بمهاجمة الدول المجاورة بالصواريخ والطائرات دون طيار.

وفي 23 يناير (كانون الثاني)، هاجم الحوثيون الرياض بطائرات دون طيار وصواريخ من صنع إيراني. وفي 25 يناير(كانون الثاني)، اختبرت إيران صواريخ متوسطة المدى، على الأرجح ضد السفن، سقط بعضها على مسافة مئة ميل من حاملة طائرات أمريكية في المحيط الهندي.

وفي 1 فبراير (شباط)، اختبرت إيران بنجاح صاروخاً يعمل بالوقود الصلب، الذي يعتبر عنصراً مهماً يدخل في صنع الصواريخ العابرة للقارات. ولا شك أن التفكير في وقِفَ إيران لذلك، فضلاً عن العودة إلى الاتفاق النووي،  طموح كبير للإدارة الأمريكية الجديدة.

الحظر النفطي
لا يمكن الولايات المتحدة رفع الحظر النفطي وعقوبات أخرى لإعادة إيران إلى الاتفاق النووي، مع العمل في الوقت نفسه على كبح الاعتداءات الإيرانية الأخرى. إذ أنه في الوقت الحاضر، ورغم العقوبات على تكنولوجيا الصواريخ، تستمر إيران في تطوير نظام صاروخي بحري، قادر على استهداف أي سفينة في منطقة بحر العرب.

ولا شك في أن قيام إئتلاف لمنع مثل هذه التهديدات، مسألة ملحة اليوم، في أهمية وقف البرنامج النووي الإيراني.

تغير المشهد
ولكن الكاتب يلفت إلى أن تحقيق هذا الهدف يتطلب عقوبات واسعة وضوابط على انتشار الأسلحة ومبادرات تعتمد القوة الناعمة، من خلال العمل عن كثب مع أصدقائنا في المنطقة ومع أوروبا، وأيضاً مع روسيا، والصين.

وخلص الكاتب إلى ضرورة أن يحظى الحلفاء الإقليميون بمقعد محترم حول طاولة المفاوضات. وعلى الإدارة الأمريكية الجديدة، أن تقر بواقعية بتغير المشهد الاستراتيجي منذ توقيع الاتفاق النووي في 2015، وأنه لا يمكن إعادة عقارب الساعة إلى الوراء. 
T+ T T-