الإثنين 8 مارس 2021
موقع 24 الإخباري

بعد إغلاق مسرحية الانقلاب...من هو العدو الجديد لأردوغان؟

رأى الكاتب فليكس كايزا أن العالم أمام مرحلة جديدة من القمع التركي بعد تحويل الأكراد إلى "العدو الوطني الجديد"، بعدما فُضحت مسرحية الإنقلاب "الكاذبة" وما رافقها من اتهام لفتح الله غولن وحركته بالتخطيط له.

هل سيُوافق العالم على الإنجرار إلى الجولة الجديدة من القمع الذي يُمارسه أردوغان، بعد أن زوّر قصة غولن وحزم
وكتب كايزا في موقع "بوليتركو"، أن القاعدة الاستبدادية تقوم على إيجاد عدو مشترك لصرف الانتباه عن المشاكل ذات الصلة، والحصول على التعاطف والدعم النهائي في التعامل مع ذلك العدو المزعوم. وبالنسبة للديكتاتوريين، فإن الأهداف تبرر الوسيلة ببساطة.

وهذه هي الطريقة التي دفعت الشعب التركي إلى تأييد رئيسه رجب طيب أردوغان في معركته الطويلة ضد المتورطين المُفترضين في انقلاب 15 يوليو (تموز) 2016، والذين زُعم أنهم مرتبطون بفتح الله غولن وحزب "العمال الكردستاني".

إسدال الستار على مسرحية الانقلاب

كذبة أردوغان وحزب "العدالة والتنمية" الحاكم كُشفت، وأسدل الستار على المسرحية ضد غولن وحركة "خدمة"، لكن هدف أردوغان وحزبه من الكذبة لم يتحقق بعد، ويتساءل كايزا "من الذي سيكون العدو الوطني الجديد الذي يجب التعامل معه؟ الأكراد هم المرشّح الأبرز. وماذا عن موضوع الإنقلاب، الذي أصبح الجميع على يقين أنه كان مصطنعاً؟". 

تصفية جنود أتراك
في الأيام القليلة الماضية اكتشفت جثث 13 جندياً تركياً بعد عملية عسكرية في شمال العراق. قيل للعالم إنهم أصيبوا بطلقات في الرأس بإستثناء جثة واحدة. في البداية، وصفتهم الحكومة بالرهائن المدنيين الأتراك، ليتبين لاحقاً أنها جثث عناصر من جهاز الاستخبارات، وجنود، وضباط شرطة أتراك. يُقال إن بعضهم احتُجز منذ حوالي خمسة أعوام.

إذا كانت حادثة شمال العراق تصفية، فلا بد أنه خُطط لها. عرفت تركيا مكان احتجاز الرهائن في كهف، وعرفت أسماءهم. بعد الحادثة، أعرب أردوغان لرئيس الوزراء العراقي عن سخطه على طريقة تعامل بغداد مع مقاتلي حزب "العمال الكردستاني"، وهدده بالتعامل مع المسألة في نهاية المطاف في العراق وسوريا.

يحاول العالم فك لغز عملية شمال العراق، إذ تقول تركيا إن الرهائن قُتلوا، وتحمل حزب "العمال الكردستاني" مسؤولية احتجازهم، في حين يقول الحزب إنهم قتلوا بعد غارات جوية تركية على الموقع.

عنصر مجهول
واليوم، تختلف الإدارة الأميركية عن إدارة دونالد ترامب السابقة، عندما يتعلّق الأمر بأردوغان. يعرفه العديد من المسؤولين، بمن فيهم الرئيس جو بايدن نفسه، ولهذا قالت وزارة الخارجية الأمريكية، في بيان: "إذا تأكدت أنباء مقتل مدنيين أتراك على يد حزب العمال الكردستاني، فإننا ندين هذا العمل بأشد العبارات". إنهم "يعلمون أن تصريحات أردوغان تحمل دوماً عنصراً مجهولاً"، يقول كايزا.

واستدعى وزير الخارجية التركي المنزعج من التصريح السفير الأميركي في أنقرة، ونقل عن أردوغان اتهامه للولايات المتحدة "بدعم عمليات العدو الكردي في سوريا والعراق، وتزويده بالأسلحة والقتال ضد الأتراك".

ومن خلال هذه التصريحات، "يُمكن للمرء أن يستنتج أنه لولا الضربات الجوية، لما قتل الرهائن"، يقول كايزا.

وأضاف كايزا "لم تكن العملية التركية ضد هؤلاء ضرورية". فأحد الضحايا تواصل مع أفراد أسرته لإجراء مفاوضات مع حزب العمال الكردستاني لإطلاقه.

كما أكد رئيس الجمعية التركية لحقوق الإنسان أنه على اتصال بأسر عشر رهائن منذ 2015، لكن الأجهزة الأمنية التركية كانت مُصرّة على العملية العسكرية.

بديل "حزم"
سبق أن عرض أعضاء حزب "الشعوب الديموقراطي" وجمعية حقوق الإنسان التوسط مع "العمال الكردستاني" وتأمين الإفراج عن الرهائن، لكن الأسرى ماتوا. وهذا يُمهّد المسار لتحوّل حزب "الشعوب الديموقراطي" إلى بديل طبيعي لحركة "خدمة".

وليس مستغرباً، أن تُقدم وزارة الداخلية التركية طلبات لرفع الحصانة البرلمانية عن تسعة نواب مؤيدين للأكراد، بدعوى دور مزعوم في سلسلة من الإحتجاجات الشعبية في 2014.

اعتقالات 

ومنذ شهرين، أعد مكتب المدعي العام في أنقرة لائحة اتهام ضد 108 أعضاء من حزب "الشعوب الديموقراطي"، ترتكز على جرائم مثل القتل من الدرجة الأولى، والشروع في القتل، والسرقة، والتحريض على العنف، وانتهاك هيبة الدولة.

ومن بين المعنيين، الرئيس الأسبق لحزب "الشعوب الديمقراطي" صلاح الدين دميرطاش، المسجون حالياً رغم أوامر بالإفراج عنه من المحكمة التركية والأوروبية لحقوق الإنسان.

والمثير في ذلك، أن دميرطاش يُواجه عقوبة بالسجن تصل إلى حوالي قرن ونصف 142 عاماً.

ومن أحدث المؤشرات على عزم نظام أردوغان تحويل حزب "الشعوب الديموقراطي" بديلاً عن غولن وحركة "خدمة" ضمن سياسة قمع الرأي الآخر، ما أعلنته رئيسة بلدية مقاطعة هكاري السابقة ديليك خطيب أوغلو، عن تعرضها للضرب وتفتيشها عاريةً في السجن، بعد عزلها من منصبها، واستبدالها بمُعيَنين موالين للحكومة.

وختم كايزا "هل سيُوافق العالم على الانجرار إلى الجولة الجديدة من القمع الذي يمارسه أردوغان، بعد أن زور قصة غولن وخدمة، بينما تكمن مشكلة تركيا الحقيقية في الفساد، حيث تواجه مؤسسات المجتمع المدني، التي أسسها أشخاص مثل رجل الأعمال عثمان كافالا، الإغلاق، في وقت تُمنح مناقصات عامة بـ 2.9 مليون دولار أمريكي للشركات المرتبطة بحزب العدالة والتنمية؟".
T+ T T-