الثلاثاء 28 سبتمبر 2021
موقع 24 الإخباري

مسبار الأمل.. والاستثنائية الإماراتية

مسبار الأمل في مدار كوكب المريخ (تعبيرية)
مسبار الأمل في مدار كوكب المريخ (تعبيرية)


دولة الإمارات العربية المتحدة الدولة الاستثنائية في القرن العشرين بإنجازاتها المدنية والمدينية، بل وفي طليعة الحواضر الكوسموبوليتانية والأكثرها تواصلاً وتماساً وانفتاحاً في المجالات الاقتصادية وحتى الثقافية حتى تحولت لقاءً من أخلاط الشعوب والأعراق وتمازج الاتجاهات فتصبح مسرحاً للتعدديات المختلفة مما يُغنيها ويُغذي طموحاتها في رسم خرائط جديدة ومُختزلة للتجارب الإنسانية في مختلف المجالات فتُعبر بذلك عن مدى نموّ أسباب التسامح والتعايش على مساحةٍ تتسع يوماً بعد يوم لتصبح عنواناً لما يسمى السلم الجماعي، والتمازج الحضاري، والمعطيات الثقافية والفنية في متاحفها الدولية غير المسبوقة في العالم العربي.

وهذا ما جعلها حاضنة للجماليات المعمارية كناطحات السحاب، وحاضنة للنماذج المثلى لهندسات بنائية جمالية، قد تكون هي الأحدث في العالم.

الإمارات، لم تكتف بتطويع الرمل، ولا بترويض الأمكنة، بل مدت من هناك بالذات طَرْفاً إلى السماء المتباعدة بكواكبها وأقمارها ومجراتها، لتربط بين تلك الفضاءات البعيدة وبين الحلم الأرضي، لاختراقها واكتشافها، وذلك منذ سنوات وحتى محطها الأخير كوكب المريخ.

إنه الطموح الأقرب الى المعجزة لدولة صاعدة في منطقة الخليج العربي، الذي بدأ منذ أن أعلن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، إرسال أول مسبار عربي وإسلامي إلى المريخ عام 2014.

ها هو مسبار الأمل برمزيته ينطلق في وقته عام 2021 رغم مناخات الحروب، واليأس والإرهاب، والتسلح. انطلقَ المسبار، وتحللت أشكال التعجب والشكوك. وبومض طويل، نجح المسبار في الوصول إلى مدار المريخ. الإمارات سبق أن أطلقت مجموعة من الأقمار الصناعية، ولا تزال، ونجحت في إعداد أول رائد فضائي إماراتي عام 2019، والآن تبني على هذه الإنجازات تراكماً معرفياً وعلمياً.

أصرت الإمارات على أن توفير الرفاه لشعبها، والمساهمة في الطموحات الكبيرة كمنطلقات على صُعد متطورة، منها الفضائي، وهي جزء لا يتجزأ من الانخراط الفعلي العربي تحديداً في الحضارة الحديثة، وكنموذج متقدم معبر عن قيم السلام والتقارب والانفتاح.

"مسبار الأمل" وكأنما في نجاحه المذهل، التماع ضوء طويل في الأفق العربي المصاب بالنكسات والاستباحات وتغول الأهواء وبرابرة الزمن الأسود.

ويكفي أن يُكبِر العرب في أرومتهم هذا الإنجاز، ويهنئوا الإمارات، وكذلك، يرفع العالم المتقدم أصوات التقدير، والإعجاب، نحو الإمارات من اليابان، إلى أوروبا، وآسيا اعترافاً جليلاً بأن الدولة العربية الخليجية تحولت فعلأً إلى قوة صاعدة عالمياً، وحفرت لها موطئ قدم في المجال الفضائي.

وها هي تستعد لمرحلة جديدة في رحلتها الفضائية، إلى كوكب المريخ لدراسته عن قرب وتماس وتفحص لاكتشاف طبيعته، وأسراره ومجهوله.
T+ T T-