الثلاثاء 13 أبريل 2021
موقع 24 الإخباري

خط أنابيب الغاز في غزة.. من الفكرة إلى الواقع عبر لوثيان الإسرائيلي

محطة كهرباء غزة (أرشيف)
محطة كهرباء غزة (أرشيف)
قال ثلاثة مسؤولين مطلعين، إن المحادثات على إنشاء خط أنابيب للغاز يتجاوز الخلافات السياسية ويوصل الطاقة على نحو يعول عليه إلى قطاع غزة الفقير، انتقلت من الفكرة المجردة إلى واقع ملموس في الأسابيع الماضية.

وعلى مدى سنوات ظل المشروع احتمالاً بعيداً بسبب الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، وانهيار محادثات السلام بين الجانبين في 2014،وسط شكوك متبادلة ونوبات من العنف.

غير أن المسؤولين يقولون، إن مصالح إسرائيلية وفلسطينية وقطرية وأوروبية تلاقت في الأسابيع الماضية لتوصيل الغاز إلى غزة في 2023.

وتقضي الخطة بتوصيل الغاز الطبيعي من حقل لوثيان الذي تديره شركة "شيفرون" في المياه العميقة في شرق البحر المتوسط عبر خط أنابيب قائم إلى إسرائيل، ومنها إلى قطاع غزة، عبر وصلة جديدة مقترحة.

وقال المسؤولون إن هذا الترتيب الذي لم تستكمل تفاصيله بعد، يقضي بأن تمول قطر الجزء المقترح مده في إسرائيل من خط الأنابيب، ويمول الاتحاد الأوروبي الجزء الواقع في القطاع.

وإذا نجحت الخطة سيكون مشروع خط الأنابيب، أول مشروع منذ سنوات يوفر مصدراً مستقراً للطاقة لغزة لينهي انقطاع الكهرباء المتكرر الذي كان من عوامل إعاقة اقتصاد القطاع الفلسطيني المحاصر.

وقال أرييل إزراحي مدير شؤون الطاقة في مكتب الرباعية، مجموعة تعمل على دعم مساعي السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين وترفع تقاريرها إلى الولايات المتحدة والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا: "نتحدث عن تزويد غزة بالكهرباء على مدار الساعة، بما يوفر أساساً لنمو اقتصادي كبير ويسهم في تحقيق السلام والاستقرار".

وقال إزراحي الذي يرأس مجموعة العمل لتوصيل الغاز إلى غزة وتمولها الحكومة الهولندية منذ 2015  "الأحداث الأخيرة مثلت انفراجة حقيقية".

لوثيان
يتوقع مكتب الرباعية أن يشتري الفلسطينيون في البداية حوالي 0.2 مليار متر مكعب من الغاز سنوياً ربما ترتفع إلى مليار متر مكعب مع توسعة محطة الكهرباء، وظهور مستهلكين آخرين.

وفي الأسبوع الماضي، خصص الاتحاد الأوروبي 5 ملايين يورو مبدئياً لتمويل الجزء الذي سيقام في غزة من خط الأنابيب، وسيمتد مسافة 4 كيلومترات تقريباً بنحو 20 مليون يورو.

وفي الأسبوع الماضي أيضاً قال المبعوث القطري لقطاع غزة محمد العمادي لوكالة  "سوا" في غزة، إن بلاده ستمول الجزء الإسرائيلي من خط الأنابيب الذي يقول مسؤولون إنه سيمتد 45 كيلومتراً تقريباً وتبلغ كلفته نحو 70 مليون يورو.

وقال مسؤولون فلسطينيون وإسرائيليون، إن قطر مستعدة لسداد كلفة خط الأنابيب في إسرائيل.

 ولم يرد مكتب العمادي ومكتب الاتصال الحكومي في قطر على استفسارات رويترز.

ويصدر الغاز بالفعل من حقل لوثيان الإسرائيلي إلى الأردن، ومصر.

ورداً على سؤال عن خط أنابيب غزة قالت شيفرون، إنها تتطلع "لدعم استراتيجية إسرائيل في تطوير مواردها من الطاقة لمصلحة البلاد والمنطقة" لكنها لا تعلق على "أي مسائل ذات طبيعة تجارية".

وامتنعت شركة "ديليك دريلينغ" الشريك الرئيسي في حقل لوثيان عن التعليق.

تطويق
تبلغ مساحة قطاع غزة الذي يعيش فيه مليونا فلسطيني 360 كيلومترا مربعاً ويقع بين شبه جزيرة سيناء المصرية وإسرائيل.

واليوم تولد محطة الكهرباء الوحيدة في غزة الكهرباء حوالي 12 ساعة يومياً باستخدام الديزل وهو وقود أكثر كلفة وأكثر تلويثا للبيئة.

وسيمكن خط الأنابيب المحطة من مضاعفة طاقة التوليد إلى مثليها وربما لأربعة أمثالها. ويقدر مكتب الرباعية أنه سيضيف أكثر من مليار دولار إلى الناتج المحلي الإجمالي الفلسطيني.

سياسة وكهرباء
لا يتوقع أحد تقريباً أن تختفي المشاكل رغم أن مصدراً أرخص وأكثر ثباتاً للكهرباء قد يخفف المحنة الاقتصادية التي يعيشها سكان غزة بما يسهم في تحقيق الاستقرار في المنطقة.

وسبق أن كانت محطة الكهرباء التي سينتهي عندها خط الأنابيب المقترح، عرضة للتأثر بالسياسة.

في 2006 قصفت إسرائيل المحطة، بعد أن أسر مسلحون من حركة حماس جندياً إسرائيلياً في عملية عبر الحدود.

وفي العقد الأخير تبادلت حركة حماس والرئيس الفلسطيني محمود عباس الاتهامات بالتسبب في تدهور أزمة الكهرباء.

وقال مسؤولون فلسطينيون، إن السلطة الفلسطينية التي يرأسها عباس ويدعمها الغرب ستشرف على المحادثات النهائية مع شركة الغاز الإسرائيلية.

وقال نائب رئيس الشركة الفلسطينية للكهرباء وليد سلمان، إنه يأمل التوصل إلى اتفاق في غضون أسابيع بما يسمح بخفض تكاليف الكهرباء بنسبة 60% ومضاعفة قدرة التوليد إلى 140 ميغاوات على أقصى تقدير.

وأضاف أن المحادثات مع شركة "ديليك" تدور حول اتفاق لتوريد الغاز لمدة 5 سنوات.

وفي إسرائيل قال وزير الطاقة يوفال شتاينيتز، إن المشروع سيكون "بالتنسيق الكامل معنا".

ويشمل ذلك المؤسسة الدفاعية والشركة الوطنية الإسرائيلية لخطوط الغاز المملوكة للدولة والتي قال رئيسها التنفيذي، إن الخطط جاهزة لمد خط أنابيب للغاز قطره 24 بوصة يمكنه نقل "كميات كبيرة من الغاز".

وتترقب الشركة التوصل لاتفاق نهائي ربما في الأسابيع المقبلة لبداية العمل في مد الخط.
T+ T T-