السبت 10 أبريل 2021
موقع 24 الإخباري

ناشيونال إنترست: أخطاء بايدن في السياسة الخارجية...عجز أم جهل؟

تناول الكاتب تيد غالن كاربنتر في مقال بموقع "ناشيونال إنترست" السياسة الخارجية لإدارة الرئيس جو بايدن، قائلاً إن السردية التي سادت في وسائل الإعلام تفيد بأن انتخاب بايدن رئيساً يعني عودة "الراشدين" و"المحترفين" للإمساك بالسياسة الخارجية الأمريكية، بعد أربعة أعوام من السلوك الخطير وغير المحترف لدونالد ترامب والذين عينهم في إدارته.

الأداء الأولي لإدارة بايدن على صعيد السياسة الخارجية لم يكن متواضعاً جداً فحسب، وإنما يدعو إلى التنبه
ولكن الكاتب يرى أن بعض الأفعال المبكرة التي أقدمت عليها إدارة بايدن، تشكل جرس إنذار لكونغرس والشعب الأمريكي، متسائلاً إذا كانت هذه الخطوات الخاطئة تعكس عجزاً أم جهلاً.

وفي إشارة مزعجة، قبل أن يؤدي بايدن اليمين، دُعيت سفيرة الأمر الواقع التايوانية لدى الولايات المتحدة لحضور حفل التنصيب، ويُمنح هذا الشرف للمرة الأولى منذ إقامة علاقات ديبلوماسية مع  الصين في 1979.

ولم يُقدِم ترامب ولا جورج دبيلو بوش، اللذان كانا داعمين قويين لتايوان، على فعل شيء يظهر الإزدراء بموقع بكين. وأضفت الواقعة بداية جليدية على العلاقات مع الصين.

ومن غير المحتمل أن بايدن ومستشاريه لم يكونوا على علم بالطريقة التي سترد بها حكومة الرئيس الصيني شي جي بينغ. ومع ذلك، ربما علموا أن دعوة مماثلة استفزاز، لكنهم لم يكترثوا للأمر. وفي الحالتين، بدت المسألة مقلقة.

الصين-اليابان
وأقدم بايدن ومستشاروه للسياسة الخارجية على خطوات أخرى مثيرة للتساؤلات من شأنها أن تترك تأثيرات على العلاقات الأمريكية الصينية. ففي الاتصال الأول مع رئيس الوزراء الياباني الجديد يوشيهيدا سوغا، كرر بايدن التزامه بمعاهدة الدفاع المشترك بين البلدين، والتي تشمل جزر سينكاكو التي تدعي الصين ملكيتها أيضاً.

وفي أواخر فبراير (شباط)، صعد المتحدث باسم البنتاغون جون كيربي الأمور أكثر، بقوله إن واشنطن تدعم "سيادة" اليابان على سينكاكو". كان تصريحه بمثابة تحولٍ مهمٍ في السياسة الأمريكية. إذ إن الموقف الأمريكي الرسمي، كان قائماً على رفض الولايات المتحدة استخدام القوة لوضع حد لإدارة طوكيو لهذا الأرخبيل، وتجنب اتخاذ أي موقف من النزاع على ملكية الجزر. وتحتم على كيربي التراجع عن تصريحه في اليوم الموالي وتكرار الموقف المعهود لواشنطن.

غارات سوريا
ولم يكن شرق آسيا المنطقة الوحيدة التي أثارت الإدارة الجديدة تساؤلات حولها. ففي أواخر فبراير (شباط)، أمر البيت الأبيض بشن غارات جوية على ميليشيات موالية لإيران في سوريا رداً على هجمات هذه الميليشيات على مؤسسات عسكرية أمريكية في العراق المجاور.

وأثار جانبان في القرار انتقادات فورية، أولهما، أن الرئيس لم يتشاور مع الكونغرس، مستنداً في ذلك ل تفسير واسع لقانون استخدام القوة العسكرية الصادر في 2001 ضد تنظيم القاعدة وتنظيمات إرهابية أخرى عقب هجمات 11 سبتمبر(أيلول).

وأثارت خطوة بايدن انتقاد الديموقراطيين في الكونغرس، الذين رفضوا أن يغطي قانون استخدام القوة العسكرية، الهجمات على دولة لا علاقة لها بهجمات 11 سبتمبر (أيلول)، علماً أن استخدام القوة دون التنسيق مع حزب الرئيس نفسه، ينم إما عن استغلال متغطرس لصلاحيات الرئاسة، أو مجرد حماقة.

روسيا
وكان الأمر الثاني في القرار أسوأ. فرغم أن روسيا تتمتع بوجود عسكري كبير في سوريا لدعم الرئيس بشار الأسد، فإن الولايات المتحدة أبلغتها بالغارات قبل أربع أو خمس دقائق فقط.
وكان يمكن لهذه الفترة الزمنية القصيرة، أن تؤدي إلى حادث خطير. فالروس يساعدون السوريين على إدارة نظامهم للدفاع الجوي.

ويكفي المرء أن يتخيل الوضع لو أسقطت طائرة أمريكية خلال الغارات. وكانت ستكون مخاطرة أكبر لو كانت تسببت العملي في مقتل جنود روس لم يجدوا الوقت الكافي للاحتماء.

واشتكى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بمرارة من سلوك واشنطن. ولا شك أن هذا المشهد لا يساهم في تهدئة علاقات عدائية أصلاً بين واشنطن وموسكو.

وخلص الكاتب إلى أن الأداء الأولي لإدارة بايدن على صعيد السياسة الخارجية لم يكن متواضعاً جداً فحسب، وإنما يدعو إلى اليقظة. وإذا كان هذا ما تتوقعه أمريكا من سياسيين محترفين وذوي خبرة، فإنها مقبلة على أربع سنوات صعبة.
T+ T T-