الثلاثاء 13 أبريل 2021
موقع 24 الإخباري

الحدود الجديدة بين أرمينيا وأذربيجان تقسم قرية أرمنية وتشتت سكانها

أرمني وسط بيته الذي قطعته الحدود الجديد بين البلدين (أرشيف)
أرمني وسط بيته الذي قطعته الحدود الجديد بين البلدين (أرشيف)
قيل لستيبان موفسيسيان إن منزله لا يزال في أرمينيا، لكن نصف حظيرة البقر المرفقة به تقع الآن في الأراضي التي تسيطر عليها أذربيجان، بعدما أدت حرب العام الماضي إلى تغيير جذري في الحدود بين الدولتين السوفياتيتين السابقتين.

ويقول حارس الغابات السابق 71 عاماً، في فناء منزله: "يظهر نظام تحديد المواقع العالمي جي بي إس أن "الحدود تمر من هنا، لكن كيف يمكن أن يكون الأمر كذلك؟".

وعلى مسافة أمتار قليلة، يراقب حارسان أرمنيان مزودان بندقيتي كلاشنيكوف، الحدود بشكل مستمر، وإلى جانبهما لافتة تقول، إنك تدخل أذربيجان وخلفها يرفرف علم الدولة فوق معسكر مراقبة الحدود.

وحتى أشهر قليلة، كان أقرب وجود أذري في شرق قرية شورنوخ التي تبعد عشرات الكيلومترات، وبين الجانبين، تقع أراضي إقليم ناغورنو قره باه الذي سيطر عليه المقاتلون الأرمن بعد حرب اندلعت قبل 30 عاماً عقب انهيار الاتحاد السوفياتي.

ولكن ميزان القوى انقلب بعد ستة أسابيع من القتال في سبتمبر(أيلول) الماضي فيما شهدت أرمينيا صراعاً للموافقة على تسليم مساحات شاسعة من الأراضي إلى أذربيجان.

وأدى اتفاق لوقف إطلاق النار توسطت فيه روسيا، للعودة إلى الحدود المعترف بها دولياً بين البلدين والتي كانت موجودة لعقود على الورق فقط.

وفي شورنوخ، رسمت الحدود بشكل مبهم على طول الطريق الذي يمر وسط هذه القرية الزراعية الفقيرة التي تضم 28 عائلة، وعبر الحدود، تراقب القوات الأرمنية والأذرية بعضهما بقلق، وبين المعسكرين، وحدة روسية من حرس الحدود مع ناقلة جنود مدرعة.

وعلى الجانب السفلي من القرية، طالبت أذربيجان بعشرات المنازل وأجبرت العائلات الأرمنية التي عاشت هناك على المغادرة، ويوضح المزارع خاتشيك ستيبانيان "جاء جنرال أذري وقال إنها أرضهم".

وانتقلت عائلته إلى منزل أحد الجيران على الجانب الآخر من الطريق، وتنظر من النافذة كل يوم إلى المنزل المهجور الذي تركته على مسافة أمتار، ويقول ستيبانيان: "إنه شعور مؤلم بالطبع، هذه أرض أرمنية، وعلينا الآن أن نعيش مع أعدائنا في الجوار".

وتحديد صاحب كل قطعة صغيرة في هذه الأرض، مهمة متنازع عليها بشدة، ويعود جزء كبير من المشكلة إلى قرن، عندما رسم القادة السوفيات الحدود على الخريطة دون أدنى اعتبار للعداوات القديمة أو الادعاءات التاريخية.

وعاشت العائلات الأذرية في المنازل المتنازع عليها حتى أواخر الثمانينات، لكنها غادرت مع تفاقم التوتر في جمهوريات الاتحاد السوفياتي إضافة إلى عودة التوتر العرقي في كل أنحاء المنطقة.

ويصر سكان شورنوخ على أن القرية بكاملها أرمنية بموجب الخرائط السوفياتية القديمة، ولكن الجانب الأذري استخدم تقنيات أكثر حداثة لرسم خرائط مستعيناً بالأقمار الاصطناعية لتحديد المكان، حيث يقول إن الحدود يجب أن تكون، وتمكن حتى الآن من الحصول على مراده.

ولا يستطيع مسؤول القرية هاكوب أرشاكيان احتواء مرارته بعد الانقلاب المفاجئ في الأقدار، واقفاً على نتوء صخري، أطلق مجموعة من الكلمات البذيئة عند رؤيته أحد حرس الحدود الأذريين على مسافة قريبة تحته.

واضطر أرشاكيان أيضاً لمغادرة منزله ويعيش حالياً مع زوجته وابنته في مكتبه، ويقول: "الأمر يسبب لك شعوراً بالاختناق، عشنا هناك أكثر من 30 عاماً كانت حياتنا وكل ذكرياتنا".

وتبني الحكومة الأرمنية منازل جديدة للنازحين في القرية، لكن القرويين يصرون على أنهم يريدون استعادة أراضيهم القديمة، ورغم أنه لم يبلغ عن أي عنف حتى الآن، لكن أصغر حادث سيتطلب وساطة دولية ومن الصعب رؤية كيف يمكن استدامة الهدنة الحالية.

ويوضح أرشاكيان "ذات يوم عبر خنزير أحدهم إلى الجانب الآخر، وتوجب على حرس الحدود الأرمن والروس، والأذربيين الموافقة على عملية مراقبة مشتركة بعدما سمح للمالك بالذهاب وإحضاره"، ولكن حتى لو سمح للسكان بالعودة إلى منازلهم، فإن وجود القوات الأذرية على مقربة منهم، جعل القرية متوترة.

وتقول نوني زوجة أرشاكيان وهي مدرّسة رياضيات في مدرسة القرية: "بالطبع إنه أمر مخيف أن يكونوا قريبين جداً، إنه أمر مخيف للجميع"، ويمنح وجود القوات الروسية بعض الطمأنينة لكن نوني عبرت عن قلقها إذا غادرت، وتوضح "لا أعرف ماذا سيحدث إذا غادروا، لا أعرف كيف ستكون الحياة حينها".
T+ T T-