الثلاثاء 11 مايو 2021
موقع 24 الإخباري

أي دروس تاريخية لبايدن قبل التفاوض مع إيران؟

مع بداية المحادثات النووية غير المباشرة بين واشنطن وطهران في فيينا اليوم، وجد الأكاديمي البارز في معهد المشروع الأمريكي مايكل روبين، أن من الضروري عرض دروس تاريخية سريعة على الرئيس الأمريكي جو بايدن حتى لا يكرر أخطاء الماضي.

الاستعجال نحو المفاوضات سيرسل إشارة طمأنة إلى دول أخرى مثل كوريا الشمالية بما أنها ستدرك أن التمرد يؤتي ثماره
يأسف روبين في موقع "1945" لأن إصرار الولايات المتحدة على الإفراج عن المزيد من الأموال المجمدة، هو الذي هيأ الظروف لإطلاق المحادثات في فيينا على ما يبدو.

وفي وقت يقول المسؤولون السابقون في إدارة أوباما ومعهم مجموعات من يسار الوسط، إن الاتفاق فرض قيوداً غير مسبوقة على إيران، يرد روبين بالإشارة إلى العديد من الثغرات في الاتفاق إضافة إلى قلبه عقوداً من الموجبات الصارمة لفرض حظر الانتشار.

وبما أن الإدارة الحالية تعيد التواصل مع إيران، فإن عليها إعادة التفكير في الدروس المستقاة من حقبة الاتفاق النووي. وذكر روبين ثلاثة منها.

حقيقة الاتفاق
لم يكن الاتفاق معاهدة أو اتفاقية تنفيذية بل مجرد التزام سياسي ضعيف. وهذا ما أوضحته مساعدة وزير الخارجية للشؤون التشريعية في عهد جون كيري، جوليا فريفيلد في رسالة إلى النائب الأمريكي يومها مايك بومبيو.

ينتقد مسؤولون من حقبة أوباما الرئيس السابق دونالد ترامب لفشله في الامتثال لاتفاقهم السياسي. لكن تمزيق هؤلاء المسؤولين اتفاقاً مماثلاً مع إيران وُقع في ولاية بوش الابن يقوض موقفهم عند تقديم حجج مماثلة.

ويضيف روبين أنه إذا كان هناك مجال لثبات أي اتفاق نووي في المستقبل مع إيران، سيتوجب أن يكون معاهدة يصادق عليها الكونغرس. لكن لا دليلاً على أن بايدن أو وزير خارجيته أنطوني بلينكن، أو مستشاره لشؤون الأمن القومي جايك سوليفان، أو ممثله الخاص للشؤون الإيرانية روبرت مالي، يملكون أي نية للتواصل مع المسؤولين من الحزبين أو للاعتراف بأن الاعتراض على سياستهم ليس مسألة حزبية وحسب، بل هو أيضاً اختلاف صادق في وجهة النظر.

ويجمع فشلهم في تقديم هذه الحجج وجهاً لوجه، بين الغطرسة من جهة، وانعدام ثقتهم في تلك الحجج من جهة أخرى. وأعرب الكاتب عن القلق لأن فريق بايدن حريص على التفاوض مع المسؤولين الإيرانيين أكثر من التفاوض مع الجمهوريين في الكونغرس.

النفوذ مهم والتفاصيل أيضاً
استنزف وزير الخارجية الأسبق جون كيري التفوق الأمريكي بدفع المليارات من الدولارات إلى طهران لتأتي إلى طاولة التفاوض، وعبر إظهار أن الولايات المتحدة لم تكن راغبة في مغادرة المفاوضات.

أظهر كيري للنظام الإيراني أن مسار التفاوض قد يكون مربحاً أكثر من أي اتفاق نهائي. وأشار روبين إلى أن الكرم سيحفز الإيرانيين على طلب المزيد، أو التمسك بتخفيف القيود.

التفاصيل مهمة أيضاً. بما أن الحرس الثوري يسيطر على الاقتصاد الإيراني، سيؤدي أي ضخ للأموال في إيران، في غياب رقابة تضمن منع استفادة الحرس من الاستثمار الجديد أو تخفيف العقوبات، إلى تعزيز قبضة المتشددين على الإيرانيين العاديين.

فالخيار بين الاتفاق النووي ولاشيء هو خيار خاطئ. لا تزال إيران عضواً في معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية، ومع ذلك فإنها تنتهكها.

لقد وعد المسؤولون الإيرانيون كيري بالامتثال للبروتوكولات الإضافية في المعاهدة دون المصادقة عليها وتحويلها إلى قانون. ويظل هذا الأمر واحداً من أكبر أخطاء كيري الفادحة.

فهم السياسة الإيرانية الداخلية
يظن بلينكن، وسوليفان، ومالي أنهم يعززون موقع الإصلاحيين قبل الانتخابات المقبلة. لكنهم ينظرون إلى السياسات الداخلية في إيران عبر عدسة فهمهم للسياسات الغربية.

يبقى المرشد الأعلى علي خامنئي الوصي على السياسات الداخلية والخارجية. وفي خطاب عيد النوروز 21 مارس (تشرين الأول) الماضي، تحدث خامنئي عن الصفات التي يجب أن تتوفر في أي رئيس مقبل. وحدد الحرس الثوري دوره الخاص في ضمان انطباق تلك الانتخابات مع حاجات النظام.

يؤكد روبين أن الإصلاحيين لا يريدون تغيير النظام، وأن الحرس الثوري لن يسمح لهم بذلك أساساً. والخلافات الداخلية بين الجناحين أشبه بدور الشرطي الجيد والشرطي السيئ.

وهذا سبب إضافي يشرح لماذا كان معظم النشاط النووي السري، في عهد الإصلاحيين. والسبب الآخر هو أن القادة السياسيين المنتخبين لا يسيطرون على السياستين الأمنية والعسكرية.

إذا كانت الولايات المتحدة تريد اتفاقاً راسخاً مع إيران فعليها التفاوض مع المرشد الأعلى، والحرس الثوري. ربما سيرفضان ذلك، لكن رفضهما يوفر أيضاً مقياساً لصدقهم في تسوية النزاعات.

يرى روبين أن حوافز أحادية الجانب لإيران قد تهدئ القاعدة التقدمية في الحزب الديموقراطي، لكنها لن تغير السلوك الإيراني، ولا المخاوف من أهدافها النووية المتزايدة، ولا استثمارها في الصواريخ البالستية ولا جهودها في إخفاء أرشيفها النووي.

لم يتعلموا الدرس
يؤكد روبين ختاماً أنّ الاستعجال نحو المفاوضات سيرسل إشارة طمأنة إلى دول أخرى مثل كوريا الشمالية، بما أنها ستدرك أن التمرد يؤتي ثماره.

ويبدي أسفه لنّ بايدن، وبلينكن، وسوليفان، ومالي يفضلون ارتكاب أخطاء الماضي مرة أخرى، عوض التعلم منها.

T+ T T-