الخميس 6 مايو 2021
موقع 24 الإخباري

إيطاليا تلغي نهائياً الرقابة على الأفلام السينمائية

مارلون براندو وماريا شنايدر في "ذي لاست تانغو إن باريس" (أرشيف)
مارلون براندو وماريا شنايدر في "ذي لاست تانغو إن باريس" (أرشيف)
وضعت الحكومة الإيطالية حداً لنظام الرقابة على الأفلام السينمائية في البلاد منذ 1914، والذي طال مقصّه الكثير من روائع الشاشة الكبيرة مثل "ذي لاست تانغو إن باريس".

ولن يكون ممكناً منع عرض فيلم ما في الصالات، أو تقطيعها أو تعديلها على أساس مبررات أخلاقية أو دينية. وستُستَحدَث بدلاً من ذلك لجنة لتصنيف الأعمال السينمائية في المديرية العامة للسينما بوزارة الثقافة.

ترحيب بالقرار الجديد
وتتولى اللجنة تحديد الفئات العمرية التي يصلح لها كل فيلم، وتتألف من 49 عضواً، بينهم خبراء في صناعة السينما، وحماية القاصرين، وممثلون عن جمعيات الآباء، وجماعات حقوق الحيوان.

ورحب وزير الثقافة، من الحزب الديمقراطي وسط اليسار، في الحكومة الائتلافية، داريو فرانسيشيني "بإلغاء الرقابة في السينما"، وقال في بيان: "نترك نهائياً نظام الرقابة الذي سمح للدولة بالتدخل في حرية إبداع الفنانين".

واعتبرت خبيرة السينما الإيطالية إيلينا بويرو في تصريح لوكالة فرانس برس أنها "خطوة مهمة وتاريخية للسينما الإيطالية. تأخرت".

أما المخرج بوبو أفاتي الذي كان فيلمه "بورديلا" عن إقامة شركة أمريكية عالمية بيت دعارة في ميلانو ضحية الرقابة في 1975، فقال لوكالة فرانس برس: "يشكل القرار أحد أشكال الاتكال على حس المسؤولية. لقد نضجنا".

وطالت الرقابة عدداً كبيراً من الأفلام طيلة أكثر من قرن، وفي مقدّمها كل أفلام الكاتب والشاعر والمخرج بيير باولو باسوليني، أو حتى فيلم "ذي لاست تانغو إن باريس" للمخرج الإيطالي برناردو بيرتولوتشي، مع الممثل الأمريكي مارلون براندو والفرنسية ماريا شنايدر، وأُتلِفَت نسخه باستثناء 3 نسخ محفوظة في السينماتيك الوطنية.

ومن الأمثلة الأخرى الشهيرة على الرقابة تحفة لوكينو فيسكونتي "روكو إيه إي سواي فراتيلي" "روكو وإخوانه" في 1960، مع الفرنسيين آلان ديلون، وآني جيراردو.

ووفقاً إحصاء لموقع "تشينيتشينسورا"، وهو معرض افتراضي عبر الإنترنت روجت له وزارة الثقافة، مُنِع 274 فيلماً إيطالياً، و130 فيلماً أمريكياً، و321 من دول أخرى منذ 1944.

وسُمِح بعرض أكثر من 10 آلاف فيلم في دور السينما بعد حذف مشاهد منها، أو تعديلها.

لكنّ المفارقة أن الرقابة "جعلت الأفلام أيضاً أكثر جاذبية، بإثارة فضول الجمهور، خاصة في المجال الإيروتيكي"، وفق بوبي أفاتي، الذي أشار إلى أن "الرقابة على الأفلام لم تكن بسبب عنفها".

وتطورت دوافع الرقابة على مدار أكثر من قرن، وتحولت من أداة لضبط الأفلام سياسيأً وأخلاقياً ودينياً إلى نوع من الانتهازية، بالحرص على تجنب الرقابة للحصول على الإعانات الحكومية.

وكانت آخر رقابة مهمة في 1998 لفيلم "توتو كي فيسيه دويه فولتيه" "توتو الذي عاش مرتين" لدانييلي تشيبري، وفرانكو ماريسكويست، الذي تعرّض لهجوم عنيف من الأوساط الكاثوليكية بسبب شخصياته التي اعتبرت "مجدفة".

T+ T T-