الإثنين 12 أبريل 2021
موقع 24 الإخباري

صحف عربية: الأردن يطوي صفحة الفتنة ويفتح دفتر الإخوان

صحف عربية (24)
صحف عربية (24)
طوى العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، أمس الأربعاء، صفحة الأزمة العاصفة والخاطفة التي هزت بلاده، برسالة طمأن بها شعبه ودول المنطقة، على المملكة، رغم الغموض الذي لا يزال يكتنف الأحداث الأخيرة.

ووفق صحف عربية صادرة اليوم الخميس، من المتوقع أن يدخل الأردن مرحلة جديدة ومختلفة، في انتظار هدوء العاصفة من جهة وما ستكشفه التحقيقات الأمنية، وما سيستخلص من الأزمة من جهة ثانية.

فتنة مدبرة
وفي هذا السياق، وفي الأردن قالت صحيفة الرأي في افتتاحيتها: "لم تتضح بعد الصورة الكاملة، فالأجهزة المعنية تواصل عملها بكثير من التركيز والتوازن، ومع ذلك، اتخذ جلالة الملك قراره بأن يخرج للشعب الأردني وأن يخاطبه من القلب ومن موقع كبير العائلة بمعنى الأقارب من جهة الدم والسلالة، وبمعناها الواسع الذي يضم ويتسع لجموع الشعب الأردني كافة".

وأكدت الصحيفة أن "الفتنة ليست سوى انعكاس لما يدبر للأردن، الذي يقف مليكه ومن ورائه شعب نبيل في مواجهة مطامع جمة وجسيمة تترصده وتسعى لحرفه عن مبادئه وثوابته، والفتنة في هذا التوقيت، وضمن هذه الملابسات إن دللت على شيء فإنها لتدلل على ثبات الأردن، على جادة الصواب الوطني والقومي، ورفضه لمشاريع التسوية التي تلتهم حقوق أبناء المنطقة وتهدد الأجيال القادمة في كرامتها واستقلالها وثقتها في ذاتها".

أصابع إخوانية
وفي صحيفة عكاظ محمد الساعد ذكر بسبعينات القرن الماضي، وما مر به الأردن من هزات قاسية وعنيفة، مضيفاً "استطاع الحسين بن طلال وبدعم من الأسر الملكية في السعودية والمغرب تفادي الانهيار والسقوط الحتمي في الأردن، بالطبع كانت العشائر هي الحاضن الشعبي الأقوى في المعادلة الأردنية، فهي حامية العرش وضامنة استقرار الوطن من خلال مؤسسة جيشها الصلب الذي يمثلها وتمثله"، مؤكداً أن "الأردن لم يسقط سقطة الموت الأخيرة كما يتمناها خصومه في داخل المخيمات وفلول التنظيمات الإخوانية والشيوعية البائدة".

وأشار الكاتب إلى دور الإخوان في الأزمات التي مرت بها المملكة على مر الأعوام "استمر الإخوان التنظيم الأقوى داخل الأردن محركاً لكثير من الاضطرابات، ومهدداً للأمن الاجتماعي، الإخوان أرادوا أن يكون الأردن دائماً دولة إخوانية، ومثالاً لقدرتهم على إسقاط حكم ملكي عمره اليوم 100 عام".

وتابع "الصراع على الأرض في الأردن صراع صامت بين ملكية راسخة بنت أدبيات حكمها على العلاقة مع العشائر والأسر العريقة، وبين جماعة أبي رغال الإخوانية التي تتحين الفرص للانقضاض على السلطة وتجريدها من ولائها العشائري والأسري، والأزمة الأردنية الأخيرة أثبتت ذلك، إذ على انطلقت قيادات الإخوان في محاولة للالتفاف على الحدث المفاجئ ومحاولة اختطافه لصالح أجنداتهم".

تصحيح مسار
وفي صحيفة الاتحاد الإماراتية، قالت هيلة المشوح، إن "المجتمع الأردني عُرف بأنه في الغالب مجتمع عشائري يدين بالولاء التام للأسرة الهاشمية الحاكمة ويحترم أفرادها ومؤسسيها منذ تسنم الملك عبدالله الأول مقاليد الحكم عام 1946، مروراً بالملك طلال بن عبدالله حتى عهد الملك حسين بن طلال وخليفته في الحكم الملك عبدالله بن حسين بن طلال، عبدالله الثاني".

وتضيف "واجه الأردن أزمات عدة منذ نشوء الدولة في منطقة جغرافية عاصفة بالقلاقل والتوترات وعدم الاستقرار، حيث تعامل بحكمة مع الحراك الناصري في الخمسينيات والستينيات، وكذلك مع حراك حزب البعث بفرعيه السوري والعراقي، والمواجهات المسلحة مع فصائل من منظمة التحرير الفلسطينية في شوارع الأردن خلال ما سمي أيلول الأسود عام 1970 التي قتل على إثرها رئيس الوزراء الأردني وصفي التل".

واعتبرت المشوح، أن الأحداث الأخيرة، كشفت أن الأردن اليوم يواجه "تهديدات أمنية على حدوده مع سوريا، وخطر الجماعات الأصولية داخله، ويقوم بجهود لمحاصرة جماعة الإخوان المسلمين المتمثلة في ذراعها السياسية حزب جبهة العمل الإسلامي، وتفكيكهما من خلال سياسة القبضة الناعمة وعبر القضاء الأردني. ما حدث قبل أيام في الأردن، هو انطلاقة لبداية التصحيح السياسي والتوجه نحو المحاكمات العادلة تحت مظلة أمن الدولة بحق كل من تآمر أو تواطأ مع جهات خارجية للإخلال بالأمن والسلم في الأردن، عبر إثارة الفوضى وتجييش العامة وتهديد كيان الدولة وشرعية ملكها وولي عهده".

جبل ثلج إخواني
وفي صحيفة الشرق الأوسط، قال سليمان جودة، إن الأردن "نجا من رياح ربيع المنطقة قبل 10 سنوات، وأن نجاته كانت بخطوات موزونة من مؤسسة الحكم الملكية فيه، وأن ذلك لم يكن خبراً سعيداً للجماعات الجوالة في المنطقة، وفي المقدمة منها جماعة الإخوان المسلمين، التي لا تزال تقدم مصلحة الجماعة على فقه الأوطان".

وأوضح الكاتب أن جماعة الإخوان "حصلت على الفرص السياسية في الأردن، بأضعاف أضعاف ما حصلت عليه في أي بلد عربي آخر، وقد تكرر ذلك معها أيام الملك حسين يرحمه الله، ثم تكرر أيضاً في سنوات حكم الملك عبد الله الثاني على امتداد المسافة الزمنية من أول هذا القرن إلى هذه الأيام، ولكنها في كل مرة كانت تتصرف على الأرض وهي محكومة بمنطق المغالبة لا المشاركة، وكانت تريد الأردن كله لا بعضه ثمرة ناضجة ومستقرة في حجرها، وكانت لا تتورع عن توظيف كل مناسبة تصادفها على طول الطريق، في اتجاه تحقيق هذا الهدف الذي لم تجرب أن تُخضعه ولو مرة واحدة للمراجعة".

وتابع قائلاً "لأن تحقيقات وقائع ليلة المؤامرة لا تزال جارية، ولأن معلوماتها لا تزال لدى المحققين، فكل ما أُذيع لا يزال في عمومه أقرب إلى جبل الثلج الذي يظهر لنا رأسه طافياً على السطح، بينما جسده كله يبقى غاطساً في الأعماق، وسيأتي وقت يتبدى فيه الجسد كله أو بعضه في أقل القليل، وعندها سنعرف أين موقع كل طرف على خريطة الأحداث، وأين تقف الأطراف ذات المصلحة مما جرى وانكشف".



T+ T T-