الأربعاء 12 مايو 2021
موقع 24 الإخباري

الإمارات وعصر الطاقة النووية

محطة براكة للطاقة النووية السلمية في الإمارات (أرشيف)
محطة براكة للطاقة النووية السلمية في الإمارات (أرشيف)
منذ استخدام القنبلة النووية، والانطباع السائد لدى المواطن العادي في غالبية دول العالم كلما سمع أو قرأ كلمة "النووية" هو الحرب والدمار، ولكن الذي لا يعلمه الكثير أن استخدامات الطاقة النووية منذ ما يزيد على نصف قرن من الزمن، هي في الجوانب السلمية ولخدمة الشعوب وليس لتدميرها.

وقد بدأ عصر استخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية مع طرح معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية للتوقيع عام 1968 ودخولها حيز التنفيذ دولياً عام 1970.

ومن ضمن أهدافها تشجيع الدول على الاستخدام السلمي للطاقة النووية، والتي تعني استخدام التفاعلات النووية لإنتاج الكهرباء. وتلك الطاقة النووية يمكن الحصول عليها من الانشطار النووي والانحلال النووي وتفاعلات الاندماج النووي.

وفي الوقت الحاضر، يتم إنتاج الغالبية العظمى من الكهرباء من الطاقة النووية عن طريق الانشطار النووي لليورانيوم بمحطات الطاقة النووية. وتتميز الطاقة النووية بتكلفتها المنخفضة، وبأنها مصدر موثوق للطاقة وصفرية الانبعاثات الكربونية، وتولد كثافة طاقة عالية وبالتالي تبني مستقبلاً أفضل للطاقة لدى الدول التي تستخدمها.

وتتجاوز الاستخدامات السلمية للطاقة النووية مجال إنتاج الكهرباء لتشمل أيضاً الأمن الغذائي، إذ تعمل تقنية الطاقة النووية على تحسين الإنتاج الزراعي والاكتشاف المبكر لأمراض الحيوانات. كما تساهم الطاقة النووية في المجال الطبي للإنسان، إذ يتم استخدامها لتشخيص ومعالجة السرطان وأمراض أخرى ومنها فيروس "إيبولا"، الذي تم رصده في قارة أفريقيا باستخدام الطاقة النووية.

كما يتم استخدام تقنية الطاقة النووية السلمية في دراسة وتحليل قضايا البيئة مثل التغير المناخي ورصد التلوث في البحار.

وقد بدأ الاستخدام السلمي للطاقة النووية عام 1954 في روسيا، مع تدشين أول محطة طاقة نووية تستخدم الانشطار النووي لتلبية الطلب المتزايد بقوة على الكهرباء. وبحلول منتصف عام 2020 كان هناك 440 مفاعلاً نووياً تعمل بالفعل بجانب 55 مفاعلاً تحت الإنشاء و109 مفاعلات قيد الدراسة في 45 دولة.

وتأتي فرنسا في مقدمة الدول بامتلاكها أكبر مفاعلات نووية لتوليد الكهرباء والتي تنتج ما يقارب 75% من الاحتياج المحلي هناك. كما تُعتبر الولايات المتحدة الأميركية أكبر دولة في العالم في إنتاج الطاقة النووية. بينما تمتلك الصين أسرع برنامج في العالم لنمو الطاقة النووية بوجود 11 مفاعلاً نووياً تحت الإنشاء حاليا، بجانب قيادة سلوفينيا العالم في قطاع تسخير الطاقة النووية لمعالجة آثار التغير المناخي.

ونتيجة لذلك، يتضح لنا أنه ليست كافة دول العالم مؤهلة لتبني برامج استخدام الطاقة النووية، بل قلة منها تمتلك البنية التحتية المناسبة لاستخدام وإدامة الطاقة النووية، وبأنها قادرة على استخدامها ونقلها بأمان، وتلتزم بالاشتراطات والمعايير التي وضعتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

ومؤخراً، يفخر مواطنو دولة الإمارات العربية المتحدة بانضمام وطنهم إلى قائمة النخبة من دول العالم التي تستخدم الطاقة النووية للأغراض السلمية، عندما تم الإعلان عن التشغيل التجاري لأول محطة للطاقة النووية في الدولة، وهي محطة برّاكة النووية في أبوظبي والتي تعتبر أول محطة طاقة نووية في العالم العربي، وجزءاً من جهود الدولة المنتجة للنفط لتنويع مزيج الطاقة، أضف إلى ذلك نجاح الدولة في الاستثمار في الطاقة النظيفة، وخفض البصمة الكربونية في قطاع إنتاج الكهرباء.

وبذلك الإنجاز التاريخي، تدخل الدولة عصر الطاقة النووية رسمياً وتنضم إلى نادي الدول الكبار في قطاع الطاقة الصديقة للبيئة، مثلما انضمت سابقاً إلى نادي دول النخبة في استكشاف الفضاء واستكشاف كوكب المريخ، وقريباً القمر. الطاقة النووية واستكشاف الفضاء في نصف قرن، والقادم أفضل، وأكبر بإذن الله. 
T+ T T-