الخميس 6 مايو 2021
موقع 24 الإخباري

الرمادي... من بؤرة متمردين إلى اسثتناء اقتصادي في العراق

جنود أمريكيون في الرمادي بعد الغزو في 2003 (أرشيف)
جنود أمريكيون في الرمادي بعد الغزو في 2003 (أرشيف)
هناك مناطق في العراق تبدل حالها كثيراً عما كانت عليه منذ حوالي 17 عاماً، ومن أبرزها مدينة الرمادي، في غرب العاصمة بغداد وتبعد عنها بحوالي 108 كيلومترات، وهي مركز محافظة الأنبار.

ويقول مايكل روبين الباحث المقيم بمعهد أمريكان انتربرايز في تقرير نشرته مجلة ناشونال انتريست عن زيارته الأخيرة للرمادي، إنه منذ 17 عاماً كان الطريق إليها من مدينة أبوغريب بمحافظة بغداد، والتي حمل اسمها سجن أبو غريب سيء السمعة، مروراً بالفلوجة من بين أخطر الطرق في العراق.

ففي 12 فبراير (شباط) 2004، أطلق المتمردون قنابل صاروخية على قافلة كانت تقل الجنرال جون ابازيد، قائد القيادة المركزية الأمريكية في ذلك الوقت، والميجور جنرال تشارلز سواناك قائد الفرقة 82 المحمولة جواً في الفلوجة.

وفي وقت لاحق من ذلك الشهر هاجم المسلحون ثلاثة مراكز شرطة في وقت واحد، وأطلقوا سراح نحو 100 سجين. وبحلول مارس (آذار) عزز المسلحون سيطرتهم على الفلوجة. وأصبحت الهجمات ضد القوات الأمريكية والقوات العراقية المتحالفة معها يومية في المدينة، وفي الحبانية المجاورة وفي الرمادي.

وفي 31 مارس (آذار) 2004 نصب المسلحون كميناً لقافلة لشركة بلاك ووتر الأمنية، وأشعلوا النار في أفرادها، وسحلوا الجثث عبر الشوارع. وبعد ذلك بأسبوع حاصرت القوات الأمريكية المدينة، لكن بعد 24 يوماً أنهى جيمس كونواي قائد مشاة البحرية الحصار، ونقل السلطة لما يسمى بلواء الفلوجة، الذي لم يستطع السيطرة على الأوضاع.

ومع نهاية العام عادت القوات الأمريكية وسوت الفلوجة بالأرض. وعانت الفلوجة كثيراً بعد ذلك.

ويقول روبين، مع ذلك، أصبحت الفلوجة والرمادي الآن مدينتين مختلفتين تماماً تقريباً.


فالطرق بينهما هي من أفضل الطرق في العراق. والاهتمام بمظهرهما واضح للغاية. وفي كل يوم تظهر شركات جديدة. وأعاد السكان بناء مساكنهم. وتزدهر الجامعات المحلية، ويتباهى سكان الرمادي بأن مدينتهم ستشهد في القريب العاجل أول فنادق خمس نجوم في العراق.

ويعترف العراقيون من خارج المنطقة بأن محافظة الأنبار هي المنطقة الأكثر أمناً بعد كردستان العراق وأنها تتقدم سريعاً.

ويتفاخر سكان الأنبار، وهم محقون في ذلك، بأنهم حققوا نهضتهم بقدر ضئيل من المساعدة الخارجية.

فالحكومة العراقية مقيدة ببيروقراطيتها، وعجزها، وافتقارها إلى المال. ويرجع الكثير في الأنبار الفضل فيما حققوه لمحافظهم على فرحان الدليمي، وشيوخ القبائل، ورجال الأعمال لتعاونهم فيما بينهم وتحقيق ما لم تستطع أو لن تستطيع بغداد تحقيقه.

فالحكم المحلي وأفراد المجتمع أمر مهم. وفي الوقت الذي تسطع فيه الرمادي والفلوجة، لا يزال جزء كبير من الموصل مهدماً، وقبض على محافظها السابق في العام الماضي لدوره في فساد واختلاس بقيمة ملايين الدولارات.

ويضيف روبين أن الرمادي تظهر الممكن في العراق. ففي الوقت الذي ساهم فيه مواطنو المدينة في إحيائها، يحقق المستثمرون الأجانب في العراق غالباً أرباحاً كبيرة.

فمواطنو العراق شباب، إذ أن أكثر من 40% من السكان ولدوا بعد حرب 2003، والسوق في توسع.

وأوضح روبين أن بعد لقائه بعدد كبير من الأكاديميين، وشيوخ القبائل، والسياسيين في الرمادي اتفقوا جميعاً على شيء واحد، وهو أنه حان الوقت لتغير الولايات المتحدة مسارها، وأن تعطي الأولوية لقطاع الأعمال، وهم مصيبون في رأيهم، إذ أن المساعدات الأمريكية تستهلك، وتشجع على الفساد وتحد من مساءلة الحكم المحلي، لكن استثمار القطاع الخاص مختلف.

فهو يبقى فترة أطول، ويفيد كثيرين، ويوفر الحوافز للاستقرار المحلي، ويعزز المشاركة الدولية السلمية. وبينما يملأ الرؤساء ووزراء الخارجية الأمريكيون طائراتهم بالصحافيين والمساعدين، يملأ الرؤساء الآخرون طائراتهم برجال الأعمال.

وقال روبين إن إدارة بايدن متباطئة في انتهاز الفرصة، وأن مستشار الأمن القومي الأمريكي الحالي جيك سوليفان كتب مقالاً أثناء الحملة الرئاسية قال فيه، إن"الدبلوماسية يمكن أن تنجح فيما فشلت فيه القوة العسكرية".

وفي حقيقة الأمر كان مقاله للاستهلاك المحلي بدرجة كبيرة. فالأمر لا يقتصر على الدبلوماسية والقوة العسكرية، فقد تجاهل أهم قوة لأمريكا وهي" القطاع الخاص".

وأشار روبين إلى أن الولايات المتحدة والعراق أصدرا في 7 أبريل(نيسان) بياناً مشتركاً بعد مناقشات حول حوارهما الاستراتيجي الثنائي.

ورغم أن وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بليكن ونظيره العراقي فؤاد حسين أكدا "الشراكة الاقتصادية القوية بين الدولتين، لم يقدما أي تفاصيل بخلاف تسهيل نظام التأشيرات بالنسبة للعراق" لتعزيز التجارة والاستثمار الدوليين" .

واختتم روبين تقريره بالقول إنه إذا كان بلينكن وسوليفان يريدان فعلاً إظهار نموذج جديد للدبلوماسية الأمريكية، فإن عليهما تجاوز البيانات الرسمية وتشجيع الاستثمار الجاد في العراق وفقا لطاقة كل محافظة عراقية.

ويمكن لمؤسسة تمويل التنمية الدولية الأمريكية المساعدة في الحد من الخطر على قطاع الأعمال الأمريكي.

T+ T T-