الثلاثاء 11 مايو 2021
موقع 24 الإخباري

صحف عربية: أزمة الحكومة اللبنانية بلا نهاية

صحف عربية (24)
صحف عربية (24)
يتواصل تأثير الأزمات الاقتصادية المتلاحقة على حياة المواطنين في لبنان، فيما لا تزال الحلول بشأن حدوث انفراجة في الوضع السياسي أو الاقتصادي في حين يزداد المشهد تعقيداً، في ظل معطيات سياسية كثيرة داخلية وخارجية.

وسلطت صحف عربية صادرة اليوم الأحد، الضوء على آثار الأزمة السياسية المتمثلة بتعطيل تشكيل الحكومة على الأوضاع الاقتصادية في لبنان، والآثار المترتبة على استمرار ميليشيا حزب الله في السيطرة على مفاصل الدولة والتسبب في أزمات دولية للبنان، خاصة بعد قرار السعودية بشأن استيراد المنتجات الزراعية من لبنان بعد ضبط كميات من حبوب مخدرة داخل شحنة فاكهة.

بطالة مزدوجة
وأبرز تقرير لصحيفة الرأي الكويتية تداعيات الأزمة السياسية والاقتصادية على لبنان بالتزامن مع عيد العمال، لافتاً إلى أن لبنان يعاني من بطالتين عمّالية وأخرى سياسية بعد التعطل الكبير والذلل الذي أصاب مفاصل الدولة، وعطل العمل في كثير من مرافقها.

وقال التقرير إن "الأول من مايو اللبناني حلّ مُثْقَلاً بألقاب كارثية تتوالى على الوطن الصغير الذي تلتهمه المؤشرات السلبية التي تحفر في جِراحه التي تتكاتف لتعميقها أزمةُ تشكيل الحكومة الجديدة التي تقف الأسبوع الطالع على مشارف محاولات جديدة لإنهائها على أجنحة عقوباتٍ فرنسية".

وأشار إلى أن معدلات البطالة بلغت نحو 37% في 2020 ومرشحة لأن ترتفع إلى 41.4 % في 2021 بفعل تَدَحُرج الأزمة المالية وكرة ثلج الإقفال الكارثي لمؤسسات في مختلف القطاعات واستمرار انسحاق الليرة أمام الدولار حيث خسرتْ في أقلّ من سنة ونصف السنة نحو 90 % من قيمتها.

وأضاف التقرير أن "هذه الأرقام جعلت المجتمعين العربي والدولي يدقان ناقوس الخطر حيالها وسط خشية من فصول أكثر تَوَحُّشاً للانهيارِ المالي في الأسابيع القليلة المقبلة مع توقعاتٍ باقتراب موعد رفع الدعم عن سلع استراتيجية، ولكنها لا تبدو، أقله حتى الآن، حاضرةً في اعتباراتِ الأطراف الوازنين الذين يديرون مأزقَ تشكيلِ الحكومةِ الجديدة".

وأشار إلى أهمية زيارة وزير الخارجية الفرنسي لودريان المفاجئة لبيروت، بعد إعلان باريس بدء تنفيذ إجراءات تقييد دخول مسؤولين لبنانيين متورطين بعرقلة تشكيل الحكومة الى الأراضي الفرنسية أو بالفساد.

الحريري يبتعد عن عون
وفي سياق استمرار أزمة تشكيل الحكومة اللبنانية، أبرز مقال في صحيفة "الجمهورية" للكاتب شارل جبور، الأسباب التي تدفع رئيس الوزراء اللبناني المكلف سعد الحريري للابتعاد عن الاتفاق مع الرئيس اللبناني ميشال عون.

وقال في مقاله: "العقد الحكومية الظاهرة هي حقيقية ولكنها ليست أساسية، أي يتمّ التلطي خلفها كحجج واقعية بانتظار الاتفاق السياسي بين العهد والرئيس المكلف، وما لم يحصل هذا الاتفاق فإن الحكومة لن تتشكّل وستبقى الذرائع نفسها". 

وأشار إلى أن أبرز الأسباب التي تدفع الحريري بعيداً عن عون وتتسبب في منع تشكيل الحكومة، تتمثل في اعتبارات شخصية حيث من الواضح انّ الجرّة بين الحريري والنائب جبران باسيل قد انكسرت بالكامل، ومن الصعب ترميمها في ظل سعي كل طرف إلى تسجيل نقاط في ملعب الآخر وصولاً إلى كسره.

كما لفت إلى اعتبارات سنية حيث ان التقارب مع باسيل ينعكس سلباً على وضعية الحريري داخل البيئة السنية، إضافة لاعتبارات وطنية لناحية أنّ العهد أصبح ضعيفاً ويفتقد إلى البيئة اللبنانية الحاضنة وإلى التحالفات السياسية، ولاعتبارات حكومية حيث أن الحريري الذي اختبر على مدى حكومتين متتاليتين العلاقة مع العهد، يُدرك استحالة أن يشكل تأليف الحكومة مخرجاً من الأزمة المالية.

عاصمة دولية للمخدرات
بدوره أبرز الكاتب في صحيفة "الشرق الأوسط" راجح الخوري، الأزمة التي تسببت بها ميليشيا حزب الله للدولة اللبنانية، بعد وقف السعودية الاستيراد من لبنان بعد ضبط شاحنة من الفواكه المحملة بالمخدرات.

وحول ضبط شحنة المخدرات المرسلة إلى المملكة العربية السعودية، قال الخوري: إنها "يمكن أن تدمّر نهائياً عمليات تصدير المنتوجات الزراعية اللبنانية إلى كل دول الخليج، بما سيهشّم نهائياً آخر متنفس في الاقتصاد اللبناني المتهاوي".

وأضاف "بساطة عقد اجتماع في بعبدا بدعوة من الرئيس ميشال عون، حيث أعلن أن المجتمعين يتمنون من المملكة العربية السعودية إعادة النظر في قرارها منع دخول المنتجات الزراعية اللبنانية أو عبر أراضيها، وأجمع الكثيرون على أن هذا الاجتماع انتهى بمجرد كلمات إنشائية ممجوجة، تلازمت مع مزاعم الحديث المتكرر عن التشدد وضبط الحدود".

وتابع "الجميع يعلم أن الدولة اللبنانية لا تسيطر على شيء تقريباً، وحتى على عملية التحقق من واقع تسجيل الشركات الوهمية، ومنها تلك التي حاولت تهريب أكثر من خمسة ملايين حبة كبتاغون مخبأة ضمن شحنة من الرمان إلى السعودية، ولبنان ليس بلداً منتجاً لهذا الحجم من حبوب الرمان، التي يقال على الأغلب إنها سورية أو إيرانية".

وقال: "أمام كل هذا، ما معنى دعوة رئيس الجمهورية إلى التشدد في مكافحة عمليات التهريب ومن يقف وراءها، في حين أننا في حاجة إلى دولة أولاً لكي تقوم بهذا، ولكن الدولة في الأساس دولة مفككة ومنهارة، تديرها عملياً ومن وراء مؤسساتها المزعومة دويلة حزب الله، كما هو معروف جيداً".

وأشار إلى أن صناعة حبوب الكبتاغون تنتشر بشكل خاص في مناطق وريف دمشق الخاضعة لسيطرة حزب الله ومجموعات تابعة للنظام السوري، ويوجد في هذه المناطق حتى عام 2017 أكثر من 60 مصنعاً بين كبير وصغير، يتم تسويقها تحت سلطة الأمر الواقع والمسيطر، عبر معابر الشرعية وغير الشرعية مع سوريا.

حقيبة المصائب
بدوره سلط الكاتب صلاح تقي الدين، في مقال بصحيفة "العرب"، الضوء على وزير الأشغال العامة والنقل في حكومة تصريف الأعمال ميشال نجار الذي اعتبر وزارته المسؤول الأول عن حادثة مرفأ بيروت، كما أن فترة توليه شهدت قضايا حساسة عدة، واصفاً إياه بأنه حامل "حقيبة المصائب".

وقال تقي الدين: "يقول وزير الأشغال العامة والنقل في حكومة تصريف الأعمال ميشال نجار إنه أقل وزراء الأشغال حظاً من بين الذين تعاقبوا على هذه الحقيبة الحيوية والتي يعتبرها السياسيون اللبنانيون دسمة وخدماتية، فهو بين مرسوم تعيينه وزيراً في 21 يناير 2020 واستقالة الحكومة في 10 أغسطس من العام نفسه، واجه عدداً كبيراً من الملفات الشائكة".

وأضاف "نجار تولى الوزارة في وقت كان لبنان قد بدأ يعاني من آثار السياسات النقدية السيئة التي انتهجتها الحكومات اللبنانية المتعاقبة وزادت طينها بلة قرارات حكومة دياب العشوائية غير المدروسة وعدم إقرارها موازنة تتيح تنفيذ الحد الأدنى من المشاريع الحيوية خصوصاً تلك المتعلقة بالبنية التحتية المسؤولة عنها وزارة الأشغال العامة".

وأشار إلى أنه في عهد الوزير ذاته، وقع انفجار مرفأ بيروت حيث يخضع المرفأ بشكل مباشر لإدارة وزارته، لافتاً إلى حدث آخر هام تمثل في مسألة مباحثات المنطقة الاقتصادية الخالصة للبنان في منطقة الحدود البحرية الجنوبية.
T+ T T-