الثلاثاء 11 مايو 2021
موقع 24 الإخباري

صحف عربية: تسريب حديث ظريف صراع أجنحة أم تبادل أدوار؟

صحف عربية (24)
صحف عربية (24)
كشفت التسجيلات الصوتية التي انتقد فيها وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، قائد الحرس الثوري السابق قاسم سليماني، تنامي صراع الأجنحة في طهران، ما ضاعف الاهتمام الإقليمي والدولي بهذه التسريبات خاصةً في سياق المفاوضات مع الولايات المتحدة لاستئناف الاتفاق النووي مع طهران.

واعتبرت صحف عربية صادرة اليوم الإثنين، أن تداعيات التسريبات لم تتوقف وتواصل التفاعل في إيران وخارجها، بعد الشرخ الذي سببته والذي يصعب التكهن بمداه وحجم، ونتائجه.

جدل واسع
في إطار متابعته قال موقع "الحرة" نقلاً عن الخبير في الشؤون الإيرانية في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية سامح راشد، إن التسريبات أحدثت جدلاً واسعاً، لأنه من غير المعتاد أن يظهر رأي مخالف في إيران للسياسة المعلنة، مضيفاً أن خروج التسريبات "جاء في توقيت حرج تواجهه إيران حالياً، سواء الانتخابات التي ذكر فيها اسم ظريف مرشحاً في إطار إشاعات الترشيحات، وأيضاً محادثات فيينا حول الاتفاق النووي".

وقال المنشق الإيراني علي رضا جعفر زاده، والذي اشتهر بكشفه منشآت نووية سرية في إيران منذ 2002، إن "ظريف يعترف صراحة في التسريبات بأن الجهاز الدبلوماسي للنظام بأكمله كان في خدمة الحرس الثوري الإيراني وأهدافه، وأن دبلوماسيي النظام عملوا واجهة للحرس الثوري الإيراني وسهّلوا تنفيذ سياساته وأهدافه"، وأضاف زاده أن اعتذار ظريف لخامنئي، بعد التسريب يظهر أن الاقتتال الداخلي بين الفصائل ليس بين معتدلين ومتطرفين،  ذلك أن "هذا الواقع أزال الوهم في الغرب بوجود فصيل معتدل داخل النظام، حيث كان ظريف مجرد موظف لا أكثر ينفذ فقط توجيهات قاسم سليماني".


تقية إيرانية
في صحيفة "الشرق الأوسط" قال سام منسي، إن التسريب كما تقول صحيفة غارديان البريطانية، كان يهدف "للتقليل من أهمية دور ظريف وحرقه في دلالة على إحكام المتشددين قبضتهم الحديدية على البلاد، واعتباره وأعوانه مجرد واجهة لا أكثر".

ويضيف الكاتب أن "منظومة إيران نفسها عصية على الفهم، وليس سهلاً اعتبار أن ظريف ساذج ليقول ما قاله من دون توقع نتائجه في الداخل والخارج. ولا نستغرب أن تكون إيران وسياساتها قابلة لتغيير اللون أو الجلد وفق الحاجة والظروف المحيطة، وذلك جزء مما يوصف بـالتقية، وهي سمة إيرانية بامتياز".
وعليه فإن واقعة التسريب غير مستغربة، ذلك أنه حسب الكاتب "لا نحتاج لشرح أن طهران تستميت لإنجاح مفاوضات فيينا لرفع العقوبات، أو بعضها، وفك العزلة عنها بما يعطيها متنفساً اقتصادياً ومالياً هي بأمس الحاجة إليه. وتُعزز مواقف كمواقف ظريف فاعلية الوفد المفاوض وتدفع واشنطن أكثر للإسراع بالعودة إلى الاتفاق، ورفع ما يمكن رفعه من العقوبات المفروضة".

أوهام إيرانية

في  موقع "ميدل إيست أونلاين" أكد فاروق يوسف، أن كثيرين يتمنون "لو أن إيران افاقت من أوهام الخمينية واستعادت صوابها لتتصرف باعتبارها دولة ترعى وجودها ضمن الأسرة العالمية بقدر من الشعور بالمسؤولية ومراعاة المواثيق والأعراف القانونية. حينها تريح الآخرين وترتاح من قلقها وهلعها الدائمين".

وأضاف "عبر سنوات ثورتها لم تقدم إيران لمحيطها شيئا ينفع. ولو أنها اكتفت بذلك وعاشت منغلقة على نفسها لما وقعت في المحظور ولما شكل وجودها خطراً على سواها. ما فعلته إيران أنها شذت بسلوكها عما تفرضه قوانين العلاقات بين الدول وبالأخص على مستوى حسن الجوار. لقد كانت دائما جاراً سيئاً ومصدر إزعاج. وهي إذ تصر على القيام بذلك فإنها تنطلق من وهم حقها في الوصاية على شيعة العالم وهو حق صنعته لنفسها لتبرر من خلاله تدخلها في شؤون الدول العربية".

ويضيف الكاتب "إيران وهي دولة حرب ترى في السلم عدواً لا تملك سوى أن تكون نموذجا لامبراطورية مضى زمانها وفسدت عدتها وإذا ما كان خطرها على الآخرين واضحاً فإن خطرها الداخلي هو الأشد هولاً. ذلك لأنه ما من أحد في المنطقة إلا ويتمنى أن يُزال مصدر ذلك الخطر".

أم الصفقات
من جهته وفي صحيفة "عكاظ" قال فهيم الحامد إن الأنباء عن اتفاق على إفراج طهران عن 4 سجناء أمريكيين مقابل إفراج واشنطن عن 4 إيرانيين فضلا عن الإفراج عن 7 مليارات دولار من الأموال الإيرانية المجمدة، مؤشران يحسمان أمر صفقة الاتفاق بين واشنطن وطهران، مهما حاول الجانبان التمويه.

وأضاف "رغم تصاعد اللغة الكلامية بين طهران وواشنطن، إلا أن جهوداً كبيرة بذلها مستشار الأمن الأمريكي وشخصيات أمريكية وإيرانية لإتمام الصفقة. وقال مراقبون إن مسألة تبادل السجناء حققت مكاسب مالية كبيرة لإيران في الوقت الذي تشهد فيه إفلاسا كاملاً".

وشدد الكاتب على أن بايدن حريص على تحقيق مكاسب كبرى بالتفاوض على النووي الإيراني، لتعزيز رصيده السياسي بعد مرور 100 يوم من رئاسته لأمريكا. وفي المقابل "لا تقدم إيران على أي خطوة إلا إذا كانت ستخدمها سياسياً ومادياً، ولذا فإن ثمن إفراج طهران عن أسرى أمريكيين والحصول على مليارات الدولارات يعتبر أُم الصفقات لأنها تعاني من التدهور الشديد في اقتصادها نتيجة للعقوبات الأمريكية المفروضة عليها".
T+ T T-