الخميس 24 يونيو 2021
موقع 24 الإخباري

الإيرانيات على هامش المجتمع والسياسة والانتخابات

إيرانيات في مظاهرات ضد النظام الحاكم (أرشيف)
إيرانيات في مظاهرات ضد النظام الحاكم (أرشيف)
لا تزال المساواة السياسية بين الرجال والنساء بعيدة المنال في إيران، وسط خشية من أن يؤدي فوز المحافظين المتشددين بالانتخابات الرئاسية، إلى تعميق الهوة بينهما.

وتقول النائب الإصلاحية السابقة إلههِ كولائي، إن "التحدي الأهم للإيرانيات، غيابهن الكامل عن هيئات اتخاذ القرار" في البلاد.

وتوجّه النساء انتقادات لاذعة إلى الرئيس المعتدل حسن روحاني الذي تعهد خلال الحملة الانتخابية التي قادته إلى الرئاسة قبل 8 أعوام، بتعزيز التحرر الاجتماعي.

ولم يكتفِ روحاني بالتنكر لوعوده في حملته، مثل إنشاء وزارة للنساء، وتسمية ثلاث وزيرات، بل سجّل في ولايته الثانية، انخفاض عدد السيدات اللواتي يتولّين مناصب حكومية، مقارنة مع الأولى بعد انتخابه في 2013.

وتتولى سيدتان فقط مناصب عليا في الحكومة الحالية التي تنتهي ولايتها هذا الصيف بعد انتخابات  18 يونيو(حزيران) الجاري، هما نائب الرئيس لشؤون المرأة والعائلة معصومه ابتكار، ونائب الرئيس للشؤون القانونية لعيا جنيدي.

وعلى عكس الوزراء والوزيرات الذين تحتاج تسميتهم إلى مصادقة مجلس الشورى، يمكن للرئيس تعيين نوابه دون حاجة لموافقة البرلمان.

وبيد تقديمه حكومة الولاية الثانية في أغسطس (آب) 2017، تعرض روحاني لانتقادات واسعة، لغياب النساء عن المناصب الوزارية.

وإذا لم يقدم المعتدل روحاني على هذه الخطوة أمام برلمان كان يحظى فيه بغالبية مؤيدة، فهل يمكن لخلفه فعل ذلك أمام مجلس يحظى فيه المحافظون والمحافظون المتشددون بغالبية واسعة، بعد فوزهم الكبير في الانتخابات التشريعية في مطلع 2020؟

لا إجابة واضحة على هذا السؤال، وإن يبدو الأمر مستبعداً لأن مسألة تمثيل النساء في مناصب تنفيذية لم تطرح بشكل جاد في تصريحات المرشحين السبعة للانتخابات الرئاسية المقبلة.

فالمرشح الأوفر حظاً للفوز، رئيس السلطة القضائية المحافظ المتشدد ابراهيم رئيسي، تجنب ذلك، واكتفى بانتقاد وعود روحاني في هذا المجال، دون أن يوضح توجهه.

أما المرشحين الذين تطرقوا إلى هذا الأمر، فتبدو الاختلافات بينهم شبه معدومة، فالمحافظ المتشدد محسن رضائي تعهد بتسمية "وزيرتين على الأقل"، في حين وعد الإصلاحي عبد الناصر همتي بتوزير "سيدة واحدة على الأقل".

وتحظى النساء في إيران بوضع قانوني أدنى من الرجال، خاصةً في قضايا الميراث، كما تلزم السيدات بغطاء للرأس في الأماكن العامة، ويحتجن لموافقة أزواجهن على السفر، ما لم يكن ذلك مذكوراً بشكل صريح، ومسبق في عقد الزواج.

ورغم ذلك شهدت الأعوام الـ42 من عمر الجمهورية في إيران جهوداً كبيرة في مجال أساسي للإناث، هو التعليم.

ومنذ أعوام، يتخطى عدد الإناث في الجامعات الإيرانية عدد الذكور، وسط إقبال على التعليم العالي والشهادات الجامعية، ما يفتح للنساء مجالات أوسع في ميادين عدة أبرزها العمل.

وتقول زهراء شجاعي، المستشارة السابقة للإصلاحي محمد خاتمي الذي تولى رئاسة البلاد بين 1997 و2005: "النساء كنّ لامعات في إيران في المجالات حيث لا توجد عوائق أمامهن، مثل التربية والعمل الخيري، وريادة الأعمال".

وترى كولائي، أن "الإيرانيات أظهرن أنهن قادرات على إسقاط العوائق، نحن في حاجة إلى الاستمرار، والاستقرار، ومتابعة الجهود المرتبطة بالتأكيد بالوضع السياسي في البلاد، ومسار تعزُّز ديموقراطية المجتمع".

ولكن في المجال السياسي، ترى شجاعي التي تتولى رئاسة تجمع النساء الإصلاحيات، أن حضور الإناث لا يزال "طويلاً وصعباً"، وتضيف الأستاذة الجامعية "بعد أكثر من 40 عاماً على الثورة ، عدد النساء في مجلس الشورى، 17 فقط، من أصل 290 عضواً، مقارنة بأربع في المجلس الذي انتخب في 1980 بعد عام من انتصار الثورة وإسقاط حكم الشاه.

وهذا العام أيضاً، اقتصرت اللائحة النهائية للمرشحين للانتخابات الرئاسية على 7 رجال نالوا موافقة مجلس صيانة الدستور، علماً أن وزارة الداخلية أفادت لدى انتهاء مهلة الترشح، بترشح 592 شخصاً للسباق الرئاسي، بينهم 40 سيدة.
T+ T T-