الخميس 24 يونيو 2021
موقع 24 الإخباري

رئيسي الأوفر حظاً للفوز بالرئاسة في إيران بعد انتخابات شبه محسومة سلفاً

المرشح ابراهيم رئيسي والمرشد الإيراني علي خامنئي (أرشيف)
المرشح ابراهيم رئيسي والمرشد الإيراني علي خامنئي (أرشيف)
يتوجه الإيرانيون الى صناديق الاقتراع في 18 يونيو (حزيران) لاختيار رئيس جديد خلفاً لحسن روحاني، في انتخابات تبدو نتيجتها محسومة سلفاً، ويتوقع أن تعزز قبضة المحافظين على مفاصل هيئات الحكم، وسط تخوف من امتناع عن المشاركة، بنسبة قياسية.

وفي فترة من الصعوبات الاقتصادية والاجتماعية زادت حدة بسبب العقوبات الأمريكية وجائحة كورونا، يتنافس سبعة مرشحين في الانتخابات الثالثة عشرة في تاريخ إيران، منذ 1979، هم خمسة من التيار المحافظ المتشدد المعروف بـ"الأصولي"، واثنان من التيار الإصلاحي.

ويبرز بين المرشحين رئيس السلطة القضائية المحافظ المتشدد ابراهيم رئيسي،  60 عاماً، الأوفر حظاً للفوز بالمنصب، بعدما نال 38% من أصوات المقترعين في انتخابات 2017، وفي ظل غياب أي منافس ثقيل هذا العام.

وستطوي الانتخابات صفحة الرئيس روحاني الذي تولى منصبه منذ 2013، ولا يحق له الترشح للدورة المقبلة بعد ولايتين متتاليتين.

وشهد عهده سياسة انفتاح نسبية على الغرب توجت بإبرام الاتفاق على البرنامج النووي الإيراني، والذي بات في مهب الريح منذ انسحاب الولايات المتحدة أحادياً منه، في 2018.

ويُرجح أن تشهد الانتخابات امتناعاً واسعاً عن التصويت، وهو ما يصب عادة في صالح التيار المحافظ.

وشهد آخر اقتراع، امتناعاً قياسياً بلغ 57%، وذلك بعد استبعاد مجلس صيانة الدستور آلاف المرشحين، غالبيتهم من الإصلاحيين والمعتدلين.

وانتهت انتخابات البرلمان بفوز عريض للمحافظين.

وقبل أقل من أسبوعين من الدورة الأولى، تمضي الحملة الانتخابية دون ضجيج في طهران، وباستثناء الرئيسي، يندر وجود صور المرشحين وشعاراتهم في العاصمة.

وحدت الإجراءات الوقائية من كورونا بشكل كبير من إمكانية إقامة تجمعات عامة، ولكن الانطباع العام أن الانتخابات المقبلة تثير حماسة أقل من سابقاتها.

ويتولى الرئيس في إيران السلطة التنفيذية ويشكل الحكومة، إلا أن الكلمة الفصل في السياسات العامة تعود الى المرشد الأعلى علي خامنئي.

وأبرمت إيران في عهد روحاني في 2015 اتفاقاً مع الدول الكبرى على برنامجها النووي، أتاح رفع العديد من العقوبات المفروضة عليها، مقابل خفض أنشطتها، وضمان سلمية البرنامج.

وأعاد روحاني الأربعاء تأكيد أهمية الاتفاق، معتبراً خلال اجتماع الحكومة أنه "وضع البلاد على مسار التنمية الاقتصادية، واليوم الحل للمشكلة في البلاد هي عودة الجميع الى الاتفاق".

وتأتي الانتخابات في ظل امتعاض واسع من الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي سببتها بشكل أساسي العقوبات وسياسة "الضغوط القصوى" التي اعتمدها ترامب ضد إيران.

كما تترافق مع مباحثات في فيينا بين إيران والقوى الكبرى لإحياء الاتفاق، لكن فرص التفاهم قبل الانتخابات تبدو ضئيلة.

وفي الأعوام الماضية، شهدت مدن إيرانية موجتي احتجاجات في شتاء 2017 و2018 ونوفمبر (تشرين الثاني) 2019 على خلفية اقتصادية، واعتمدت السلطات الشدة في التعامل معها.

وقال الباحث الفرنسي كليمان تيرم المتخصص في الشأن الإيراني في المعهد الجامعي الأوروبي في فلورنسا، لوكالة فرانس برس، إن التحدي الأول في الانتخابات هو "جعل النظام السياسي أكثر تماسكاً بعد إضعاف البلاد".

وأضاف "في مواجهة الفقر المتزايد بين الشعب، بات الأمر يتعلق، بعد إمساك المحافظين بالبرلمان في 2020، بتمهيد الأرضية لفوز المرشح رئيسي".

ويرى تيرم أن أي سيناريو مغاير لفوز رئيسي "مستبعد"، عازياً ذلك بشكل أساسي الى نسبة المشاركة المتوقعة، دون 40%، وفق تقديرات استطلاعات رأي محلية.

وفي مواجهة حملات على مواقع التواصل الاجتماعي خارج إيران لحضّ الناخبين على الامتناع عن التصويت، دعا خامنئي أكثر من مرة الإيرانيين، الى المشاركة المكثفة.

وحثّ المرشد مواطنيه على "تجاهل" هذه الدعوات، معتبراً أن الامتناع يلبي رغبة "أعداء إيران وأعداء الإسلام، وأعداء الديمقراطية الدينية". كما حضّ المرشحين على التركيز على الوضع الاقتصادي في حملاتهم وبرامجهم.

وبعد أن استبعد مجلس صيانة الدستور الذي يبت في أهلية المرشحين، أسماء بارزة يتقدمها الرئيس السابق لمجلس الشورى علي لاريجاني، رأت وسائل إعلام محلية أن الطريق بات ممهداً أمام رئيسي الذي يتولى رئاسة السلطة القضائية منذ 2019.

ويعتبر رئيسي المقرب من خامنئي، الأبرز أيضاً بين المرشحين المحافظين المتشددين.

وتضم قائمة هؤلاء القائد السابق للحرس الثوري محسن رضائي، الذي يخوض محاولته الانتخابية، والأمين السابق لمجلس الأمن القومي سعيد جليلي، الذي حل ثالثاً في 2013 بـ11.4% من الأصوات.

وهناك مرشحان آخران من المتشددين، أمير حسين قاضي زاده هاشمي وعلي رضا زاكاني، غير معروفين على نطاق واسع.

وينطبق الأمر نفسه على المرشحَين الإصلاحيين، عبد الناصر همتي،  حاكم المصرف المركزي السابق، ومحسن مهر علي زاده الذي كان نائباً للرئيس السابق محمد خاتمي.

ولم يحظ هذان المرشحان بدعم التحالف الأساسي للتيار الإصلاحي في إيران.

وإذا فشل أي من المرشحين في نيل الغالبية المطلقة، تقام دورة اقتراع ثانية في 25 يونيو (حزيران)، يتنافس فيها المرشحان اللذان نالا أعلى عدد من الأصوات في الدورة الأولى.

وإضافة الى انتخاب رئيس جديد، يقترع الإيرانيون لتجديد المجالس البلدية.
T+ T T-