الخميس 24 يونيو 2021
موقع 24 الإخباري

رغم الاضطهاد... البهائيون في إيران يرفضون الاستسلام

بهائيون في واشنطن يتظاهرون ضد الاضطهاد الديني في إيران (أرشيف)
بهائيون في واشنطن يتظاهرون ضد الاضطهاد الديني في إيران (أرشيف)
عاش هولاكو رحمانيان الذي ولد في طهران قبل 31 عاماً، طفولة هادئة لكن قبل دخوله الى الجامعة ورغم نتائجه المدرسية الممتازة، تعرض على ما يقول، للتمييز بسبب انتمائه للديانة البهائية.

ويؤكد لوكالة فرانس برس "تلقيت رسالة تقول إن ملفي غير كامل"، مضيفاً أنه بعد التحري "أدركت أن الأمر لم يكن إلا لأني بهائي".

ويضيف "شعرت بالإحباط الشديد وأردت إثبات حقوقي" رغم أنه لم يعرف السبب رسمياً وخطياً.

والبهائية أكبر أقلية دينية في إيران وتتعرض للتمييز من قبل شرائح عدة من المجتمع على ما ما يقول ممثلوها.

تعود جذور هذه الديانة التي تعد تقدمية إلى حد ما، إلى القرن التاسع عشر في إيران، وهي تدعو إلى الوحدة بين الشعوب والمساواة، ويعد أتباعها بالملايين في العالم، فيما عددهم نحو 300 ألف في إيران حسب ممثليهم في غياب الإحصاءات الرسمية.

والمركز الإداري والروحي للديانة البهائية في عكا وحيفا، اللتين نُفي إليهما مؤسسها بهاء الله في نهاية القرن التاسع عشر، في العهد العثماني، وأصبحتا اليوم في إسرائيل.

تعسف وتمييز
لا تعترف إيران بهذه الديانة، خلافاً للمسيحية، واليهودية، والزرادشتية، ويتعرض أتباعها الى اضطهاد "منهجي" منذ 1979، حسب منظمة العفو الدولية مع سجن تعسفي وتمييز في الجامعات والخدمات العامة، وإغلاق الشركات.

وتبدو احتمالات تحسين وضعهم ضئيلة في وقت يعتبر فيه المحافظ المتشدد رئيس السلطة القضائية ابراهيم رئيسي، المرشح الأوفر حظاً للفوز بالانتخابات الرئاسية المقبلة.

ويقول البهائيون إن أسس التسامح في ديانتهم تبرر "صمودهم البناء"، وهي مقاربة ترفض المواجهة وتتيح لهم الاستمرار في إيران.

ومن الأمثلة المعبرة عن ذلك، المعهد البهائي للتعليم العالي الذي يتيح للشباب مثل رحمانيان الوصول الى الدراسات الجامعية.

يؤمن المعهد الكثير من الدروس عبر الإنترنت يوفرها عادة مهاجرون بهائيون، والتعليم في المنزل، أو في صفوف، في أملاك تستأجرها الطائفة.

اضطهاد من المهد إلى اللحد
تقول ديان علي ممثلة مجتمع البهائيين الدوليين في الأمم المتحدة في جنيف: "البهائيون في إيران مضطهدون من المهد إلى اللحد، هذه هي الصورة".

وتضيف "ليس هناك أي بهائي في ايران غير معني" بذلك موضحة أنه "رغم الاضطهاد، يريدون العيش في البلاد والمساهمة في ازدهارها"، حتى أن بعضهم قاتل في الحرب ضد العراق.

وفي الشهر الماضي عبرت مجموعات مدافعة عن حقوق الإنسان عن أسفها، بعد منع البهائيين من استخدام موقع في طهران كانوا يدفنون فيه موتاهم، وبطلب منهم استخدام مقبرة جماعية، كانت تدفن فيها جثث معارضين، يقتلون على أيدي النظام، منذ 1988.

لكن هذا الشجب، سمح بالعودة عن القرار، كما يقول مجتمع البهائيين الدوليين.

إلغاء
وتعرض البهائيون الذين يعتبرهم الكثير من المحافظين الإسلاميين مرتدين، للاضطهاد في عهد الشاه أيضا، وإن بدرجة أقل.

لكن في 1979، غادر كثيرون من النخبة البهائية البلاد على غرار المهندس المعماري حسين أمانات المعروف خاصةً بتصميم برج آزادي في العاصمة.

يقول ناشطون إن أكثر من 200 بهائي أُعدموا في السنوات الأولى للجمهورية في إيران، في يونيو (حزيران) وفي 1983 شنقت 10 بهائيات بينهن منى محمود نجاد التي كانت في الـ 17، في مدينة شيراز، جنوب البلاد.

لا يزال وضعهم من المحرمات، وفي 2016، أثارت فائزة هاشمي ابنة الرئيس السابق أكبر هاشمي رفسنجاني صدمة لدى المحافظين عندما التقت البهائية المسجونة فاريبا كمال أبادي.

يقول جيمس سميمي فار عضو مكتب الشؤون العامة للبهائيين في الولايات المتحدة، إن هدف السلطات الإيرانية هو "إلغاء البهائيين باعتبارهم كياناً قابلاً للاستمرار" في البلاد.

خط أحمر
ويقول رحمانيان لوكالة فرانس برس: "قيل لي على الدوام أن أبقى بعيداً عن الأضواء، بتجنب الحديث صراحة عن ديانتي" مقراً في الوقت نفسه بأن ليس لديه "ذكريات سيئة" عن علاقاته مع أصدقائه في المدرسة.

في المعهد البهائي للتعليم العالي، تمكن من دراسة المعلوماتية والتخصص في الذكاء الاصطناعي.

غادر رحمانيان إيران في 2012 ونجح دون صعوبة في الحصول على اعتراف بشهاداته في الولايات المتحدة، وبعد 6 أعوام، تخرج في جامعة سانتا كروز بكاليفورنيا وحصل على وظيفة في مايكروسوفت، ويعمل حالياً لدى أمازون لكنه يبقى ممتناً للمعهد البهائي حيث يعطي دروساً.

ويقول إن البهائيين في إيران "طوروا مواهب مختلفة للاستمرار، إنه الصمود البناء، المعهد البهائي للتعليم العالي، خط أحمر لن تسمح الطائفة أبداً بسقوطه".
T+ T T-