الخميس 24 يونيو 2021
موقع 24 الإخباري

عرب ويهود في اللد لترميم الشرخ المجتمعي

عرب ويهود يتظاهرون في اللد الإسرائيلية ضد العنف (أرشيف)
عرب ويهود يتظاهرون في اللد الإسرائيلية ضد العنف (أرشيف)
ألقى التصعيد الدموي الأخير بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية المسلحة في قطاع غزة، بثقله على العلاقات في المدن المختلطة داخل إسرائيل، خاصة في اللد التي تحاول ترميم الشرخ المجتمعي بعد مقتل شخصين في العنف الذي اندلع في المدينة وشكل صدمة لسكانها.

ويشكك كثيرون في عودة الحياة في المدينة الصناعية القريبة من تل أبيب، حيث يعيش نحو 80 ألف نسمة ثلثهم من العرب، إلى ما كانت عليه قبل التصعيد.

أنشأ سكان المدينة مجموعة للنقاش ولتسوية العلاقات عبر وات ساب تحت عنوان "هذا يكفي".

وتقول عضو المجموعة بنينا رينستلر: "جميعنا حزينون جداً لما حدث".

وقالت الكاتبة المسرحية، (42 عاماً: "لكننا في حاجة إلى الحديث حتى لا نخاف بعضنا بعضًا".

ويشكل العرب في إسرائيل، وهم أحفاد الفلسطينيين الذين بقوا في أراضيهم بعد إنشاء الدولة في 1948 نحو 20%، من السكان.

وفي الشهر الماضي، عادت قضية التمييز ضد الأقليات في إسرائيل لتطفو على السطح بعد تصاعد المواجهات في القدس الشرقية، خاصةً في المسجد الأقصى بين الفلسطينيين والشرطة الإسرائيلية.

وجاءت الصدامات بعد التهديد بطرد عائلات فلسطينية لصالح مستوطنين إسرائيليين، من حي الشيخ جراح في الشطر المحتل من المدينة.

ووصلت شرارة الأحداث إلى اللد التي تحولت إلى مسرح لإطلاق نار، وحرق سيارات، ونهب محال تجارية وإحراق كنيس يهودي، وامتد العنف إلى عكا، والرملة، اللتين كانتا في السابق نموذجين للتعايش.

ويتطرق العرب في إسرائيل وبشكل متكرر إلى التمييز الذي يواجهونه.

ويشارك أمنون بئيري سولتزانو في إدارة جمعية مبادرات إبراهيم اليهودية العربية في اللد، والتي تعمل على فتح حوار بين اليهود وعرب إسرائيل.

يقول سولتزانو: "لطالما لمسنا توتراً بين السكان في المدن المختلطة"، لكنه يرى أن تصعيد الأمور بلغ "درجة كبيرة" هذه المرة.

وفي الاحتجاجات باللد، قتل رجلان، عربي ويهودي.

وتقول إكرام منصور، 48 عاماً: "لم أتصور أن الأمور ستصبح بهذا السوء".

وأضافت الأم التي انضمت إلى مجموعة واتس آب على أمل إحياء التعايش مجدداً "نشأنا معاً، عرباً ويهوداً ونعيش سوياً في المباني نفسها".

ويشير ثابت أبو راس من مبادرات إبراهيم أيضاً، إلى أن عدة عوامل أدت إلى تفاقم التوترات الأخيرة، أهمها انتقال يهود قوميين إلى اللد في السنوات الماضية.

واستدعى عنف الشهر الماضي إطلاق الجمعية حملة وطنية للترويج للتعايش وحسن الجوار.

وتشمل الحملة نشر صور، ومقاطع فيديو عبر الصحف، وشاشات التلفزيون، ووسائل التواصل الاجتماعي، ليهود وعرب، يتشاركون حياتهم اليومية.

ويرى أبو راس أن الحملة غير كافية، ويضيف "نحن في حاجة إلى وضع سياسة عامة أكثر شمولية، هدفها دعم الأقلية العربية، بشكل أفضل".

ورغم عودة الهدوء إلى اللد، لكن الجرح بقي مفتوحاً. وفي منطقة رامات أشكول تشهد آثار الدخان الأسود على الأرصفة على العنف.

واعتقلت الشرطة الإسرائيلية مئات المشتبهين بالتورط في الشغب والعنف القومي.

ويقول عادل نوفل، 17 عاماً، بالعبرية: "مررنا بفترة صعبة لكن الأمور، هدأت الآن".

ويقول الطالب العربي إنه يحب "المدينة وسكانها وتنوعها، جيراني اليهود مثل الأخوة".

التقت فرانس برس بخمسيني يدعى تسور، بدا متشائماً إذ قال: "لن يعود شيء إلى ما كان عليه".

وأضاف اليهودي "في السابق كنت أشتري الخبز من الأفران العربية، وأتناول الطعام في كثير من الأحيان في مطاعمهم، لكن لم تعد لدي الرغبة في ذلك، شيء ما انكسر".

وتقول الكاتبة المسرحية: "ليس مفيداً تبادل اللوم على بعضنا بعضاً ومحاولة البحث عمن بدأ، إنها قصة الدجاجة والبيضة".

وتضيف "علينا أن نرى كيف نتقدم" مشيرة إلى تفكيرها في عمل مسرحي يوحد اليهود والعرب.

وتقول رينستلر: "إذا لم نتحدث مع بعضنا لن نصل إلى أي مكان، إنها الطريقة الوحيدة لإعادة بناء الثقة".
T+ T T-