الإثنين 2 أغسطس 2021
موقع 24 الإخباري

صحف عربية: رئيسي وجه جديد لـ"إيران العنيفة"

(صحف 24)
(صحف 24)
بات جلياً من نتائج الانتخابات الإيرانية التي أفرزت فوز مرشح التيار المحافظ، ورئيس الجهاز القضائي، إبراهيم رئيسي، المعروف بميووله العنيفة، رئيساً للجمهورية الإيرانية خلفاً لروحاني الوسطي المعتدل، أن المرشد الأعلى للجمهورية الإيرانية يطبق خطة كامله لتسليم السلطة (بعد موته) لرئيسي الذي تربع منذ الأمس على رأس أكبر جهاز إداري تنفيذي (رئاسة الجمهورية) بعد أن اختاره أقل من ربع الشعب الإيراني في انتخابات وصفت بالــ"المهندسة" لفوز رئيسي بالمنصب.

وبحسب صحف عربية صادرة، اليوم الأحد، كشفت الانتخابات الرئاسية الإيرانية التي أفضت إلى انتخاب رئيس السلطة القضائية وأحد أبرز وجوه التشدد إبراهيم رئيسي أن الموقف الشعبي لديه توجه متشدد وقناعة بأن إيران العنيفة والقوية والمتشددة أفضل من إيران الباحثة عن مخارج معتدلة كما هو الحال الآن.

قناع الاعتدال
من جانبها تناولت صحيفة "العرب" اللندنية التراجع الكبير في نسبة المشاركة في الانتخابات التي قدرت بـ48% مقارنة بالانتخابات الرئاسية السابقة التي جرت سنة 2017 والتي قدرت فيها نسبة المشاركة بـ70%، إلا أن وجود أكثر من 26 مليون ناخب من بين 59 مليون إيراني لهم حق التصويت صوتوا للمتشددين يعني أن الإيرانيين يرون أن بلادهم في مواجهة شاملة ما يحتم بالضرورة التخلي عن قناع الاعتدال.

وبحسب الصحيفة يُعيد وصول رئيسي إلى كرسي الرئاسة سيناريو مرحلة تأهيل علي خامنئي نفسه ليصبح المرشد الأعلى في المرحلة الأخيرة من حياة الخميني. حيث ينظر إليه بأنه الشخص القادر ببراغماتيته السياسية الداخلية وتشدده الخارجي على استدامة تأثير المرشد الأعلى.

وأشارت الصحيفة إلى أنه عززت سلطة المرشد الأعلى علي خامنئي والحرس الثوري الإيراني من دور المتشددين القائلين بأنه يجب عدم الوثوق بأيّ تيار إصلاحي في البلاد يدعو للتفاوض مع الولايات المتحددة. ويبدو واضحاً أن النظام نجح في إقناع عدد كبير من الإيرانيين بأن البلاد تحتاج خلال هذه الفترة إلى إظهار وجهها الحقيقي والتخلي عن قناع الاعتدال.

لجنة الموت
وتحدثت صحيفة "الشرق الأوسط" عن التسجيل الصوتي الذي نشر في صيف 2016، من مكتب حسين علي منتظري، نائب الخميني في الثمانينات، عن اجتماع يعود إلى منتصف أغسطس (آب) 1988 بين منتظري وما يعرف بـ"لجنة الموت" التي تضم 4 مسؤولين بارزين ساهموا في إعدامات صيف 1988 من بينهم رئيسي وتحذير منتظري المسؤولين الأربعة من "أكبر جريمة للنظام"، وأن التاريخ سيذكر الخميني على أنه كان دموياً سفاكاً للدماء فتاكاً بسبب إعدامات جماعية طالت السجناء السياسيين من مختلف الأحزاب والجماعات السياسية، خاصة أنصار جماعة مجاهدي خلق المعارضة.

وذكرت الصحيفة أن التسجيل الصوتي شكل ضربة قوية لصعود رئيسي، بعد شهور قليلة من أول مرسوم أصدره خامنئي بتعيينه في "آستان قدس رضوي" الوقفية. لكن بعد دخوله معركة الانتخابات لأول مرة من بوابة الترشح للرئاسة في 2017، أرسل مؤشرات جدية على استثماره لمشروع "المرشد الثالث"، في وقت تكاثرت فيه التكهنات عن تدهور صحة المرشد خامنئي، ومعها تعددت الأسماء المرشحة لخلافته.

وبحسب الصحيفة يمثل فوز رئيسي بمنصب الرئاسة قفزة كبيرة إلى منصب المرشد الإيراني، نظراً لأن المرشد الحالي كان يشغل منصب الرئيس عندما توفي المرشد الأول. وبهذا، يتمكن رئيسي من جمع مناصب مهمة في سجله قد تساعد في الدفع بمشروع خلافته للمرشد الحالي.

بشرى سيئة
وذكرت صحيفة "القبس" أن الرئيس الايراني المنتخب ابراهيم رئيسي كان دائماً نصيراً لآلة القمع الايرانية، ولعب دوراً اساسياً في قضايا انتهاك حقوق الإنسان. مذكرة بالنهج غير المسبوق الذي اعتمدته الجمهورية الإسلامية في الانتخابات الرئاسية. وجرت الانتخابات من دون منافسة حقيقية، إذ أبطل مجلس صيانة الدستور ترشيحات شخصيات إصلاحية رئيسية، اضافة إلى شخصيات محافظة، من أجل ضمان فوز رئيسي.

وأشارت الصحيفة إلى أن النظام الإيراني كسر "تقليداً" كان حتى وقت قريب يقدم نوعاً من الممارسة الديموقراطية الانتخابية، من خلال مواجهة معسكرين هما الاصلاحيون مؤيدو الانفتاح، ضد أنصار الثورة المعادين للغرب والساعين الى تقييد الحريات.

وفق للصحيفة، فإن المرشد الأعلى علي خامنئي ينظّم خلافته، ويريد أن يتم الأمر بلا اضطراب ولا صراعات داخلية. ويبرز في هذا الاطار، الرئيس المنتخب، كأحد المرشحين المحتملين. وفي هذه الانتخابات لم يسمع صوت الإيرانيين، 52% امتنعوا عن التصويت، بسبب تقييد الانتخابات، وانما أيضاً بسبب قناعتهم بصعوبة إصلاح النظام السياسي من خلال صناديق الاقتراع.

إقصاء وتهميش
وأكدت صحيفة "الجريدة" أنه وبعد استحقاق شهد إقصاء جلّ المنافسين المحتملين لمصلحة إحكام التيار المحافظ قبضته على مفاصل الحكم بالبلاد بلا منازع، أظهرت النتائج النهائية للجنة الانتخابات الإيرانية فوز رئيسي بالانتخابات الرئاسية.

وعلى الصعيد السياسي وصف وزير الخارجية الحالي محمد جواد ظريف، رئيسي بأنه "رجل عقلاني وسيقود البلاد بشكل جيد". ورجّح وزير الخارجية الإيراني، في تصريحاته، على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي في تركيا، التوصل إلى اتفاق في مفاوضات فيينا غير المباشرة مع واشنطن قبل انتهاء ولاية حكومة روحاني في 3 أغسطس(آب) المقبل. وبحسب ما نقلت الصحيفة عن مسؤول أمريكي لم تحدَّد هويته، فإن استمرار المحادثات إلى أوائل أغسطس سيكون "مقلقاً"، مشيراً إلى أن عدم التوصل إلى اتفاق قبل تشكيل الحكومة الجديدة، سيثير تساؤلات جدية حول مدى إمكانية تحقيقها.

وتزامناً مع ذلك كله دعت منظمة العفو الدولية، للتحقيق مع الرئيس الإيراني الجديد، لارتكابه جرائم ضد الإنسانية. وقالت المنظمة إن "الانتخابات تمّت في أجواء قمعية". وطالبت المنظمة بـ"إنشاء آلية محايدة لجمع أدلة على الجرائم التي ارتكبها رئيسي". معتبرة أن "صعود رئيسي للحكم تذكير بأن الإفلات من العقاب يسود البلاد". وذكرت أن "رئيسي دعم قتل المئات منهم نساء وأطفال خلال احتجاجات إيران 2019"، و"انتهك حقوق الإنسان والأقليات خلال رئاسته للقضاء".
T+ T T-