السبت 31 يوليو 2021
موقع 24 الإخباري

أين أخطأت أوروبا في تعاملها مع أردوغان؟

بيّنت النائبة الهولندية كاتي بيري مكامن الخلل في سياسة الاتحاد الأوروبي تجاه تركيا والتي تتجاهل إلى حد بعيد انتهاكاتها لحقوق الإنسان كما تراجع شعبية رئيسها رجب طيب أردوغان.

على المدى الطويل، وعوضاً عن الاستثمار في مستقبل مع أردوغان، على بروكسل الإصرار على الاستثمار في تعاون أوثق مع القوى الديموقراطية في تركيا
التقى الرئيس التركي الأسبوع الماضي بنظيره الأمريكي جو بايدن وبعدد من القادة الأطلسيين والأوروبيين. وبعد أيام قليلة، سيجتمع مجلس أوروبا ليتخذ قراراً بشأن تفعيل وعد الاتحاد الأوروبي السابق باعتماد "أجندة إيجابية" مع تركيا، وربما تحديث العلاقات التجارية بين الطرفين.

إرادة معدومة
كتبت بيري في "المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية" أنه منذ التوقيع على اتفاق اللاجئين سنة 2016، تبنى الاتحاد الأوروبي سياسة تقايضية مع تركيا وقد عاش حالة من الخوف من موجة لاجئين جديدة وحالة من اللايقين حول كيفية إبطاء التراجع الديموقراطي لدى جارته الكبيرة. ورأت الكاتبة أنه ما من إرادة سياسية في أوروبا لاستخدام أدواتها من أجل وقف مسار أردوغان التسلطي. بذلك، تجاهلت بروكسل محورية القيم في عملية منح عضوية الاتحاد الأوروبي.

محادثات جارحة
عوضاً عن التركيز على سجل تركيا الديموقراطي، تلوح بروكسل بالورقة الاقتصادية لإبقاء أردوغان هادئاً. خلال وقت لاحق من الشهر الحالي، سيعقد القادة الأوروبيون قمة في تركيا حاملين مقترحاً لتحديث الاتحاد الجمركي القائم منذ فترة طويلة بين الطرفين من خلال إضافة خدمات ومشتريات عامة وسلع زراعية. سيكون هذا الأمر اتفاقاً كبيراً لأنقرة بما أن الاتحاد الأوروبي هو الشريك الأساسي لتركيا وبما أن أردوغان يعاني للجم الانكماش الاقتصادي. في المقابل، تسعى بروكسل إلى اتفاق جديد حول اللجوء وإلى تهدئة الأوضاع في شرق المتوسط. لكن هذه المحادثات جارحة لأن قضايا حقوق الإنسان غائبة عنها.

التوقيت الأسوأ
يتطلع الاتحاد الأوروبي إلى صياغة الاتفاق الجديد في وقت يواصل أردوغان سجن معارضيه السياسيين والتهديد بسحب ترخيص حزب الشعوب الديموقراطي واعتقال الطلاب المتظاهرين والانسحاب من معاهدة اسطنبول لمكافحة العنف ضد المرأة. ويستمر أردوغان أيضاً في تجاهل أحكام المحكمة الأوروبية حول حقوق الإنسان في قضايا بارزة مثل سجن الناشط البارز عثمان كوالا وسجن السياسي الكردي صلاح الدين دميرتاش. وتعلق بيري على سياسة الاتحاد الأوروبي ساخرة: "يا له من توقيت لـ (اعتماد) أجندة ‘إيجابية‘!".

أردوغان أضعف
تنتقد بيري أيضاً افتراض القادة الأوروبيين أن لا بديل عن أردوغان مشيرة إلى أنهم يتجاهلون الواقع السياسي في تركيا اليوم. لم يعد الرئيس التركي يحظى بدعم الغالبية الشعبية، هذه الغالبية التي تدافع عما تعتبره بروكسل قيمها الأساسية. جميع المدن التركية الكبيرة محكومة اليوم من أحزاب معارضة. ويظهر انخفاض شعبيته كما فقدان حزب العدالة والتنمية أكثريته في البرلمان أن هنالك فئة ستستمد قوتها من الأصوات الخارجية الداعمة لقضيتها.

افتراض خاطئ
تعتمد تركيا اقتصادياً بشدة على السوق الأوروبية والمستثمرين الأجانب. وعلى الصعيد الإقليمي، تدهورت علاقات أردوغان مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بسبب سوريا. وتشير النائبة إلى أن هنالك حدوداً للمدى الذي يمكن أن يذهب إليه استفزاز تركيا لحلفائها الأطلسيين في شرق المتوسط. يضاف إلى ذلك وجود الرئيس الأمريكي جو بايدن في البيت الأبيض مع اهتمامه بحماية الأعراف الديموقراطية. لهذه الأسباب، من الخطأ افتراض أن الاتحاد الأوروبي هو الشريك الأضعف في العلاقة.

صفعة
تخاطر القمة المقبلة بتعزيز موقع أردوغان. لقد أظهرت بروكسل أنها غير راغبة باستخدام عضلاتها الاقتصادية لتغيير سلوك الرئيس التركي. عوضاً عن ذلك، سيستنتج أردوغان أن قمعه للمعارضة لن يفرض عقبة أمام علاقات أفضل مع بروكسل. وقد تشكل أيضاً صفعة في وجه الصحافيين والسياسيين المعتقلين. والمؤلم أكثر بحسب الكاتبة هو عدم وجود وحدة موقف أوروبي حول معاقبة تركيا، بالنظر إلى تمتعها ببعض الأصدقاء في العواصم الأوروبية وإلى كونها عضواً مهماً في حلف شمال الأطلسي.

تبديد أقوى ورقة
كمقررة البرلمان الأوروبي للشؤون التركية، اقترحت بيري وقف المفاوضات بشأن عضوية تركيا في الاتحاد بسبب سجلها الضعيف في حماية حقوق الإنسان، لكنها لم تدعُ إلى عزلها بالكامل إذ ثمة حاجة للتعاون معها بشأن حوالي أربعة ملايين لاجئ سوري. غير أن تقديم عروض تجارية أفضل من دون اشتراط إصلاحات ديموقراطية سيكون تبديداً حقيقياً لأقوى ورقة تملكها بروكسل. طالما ترفض تركيا تنفيذ أحكام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، سيشكل إعطاء الضوء الأخضر لإطلاق مفاوضات تحديث الاتحاد الجمركي إشارة سيئة.

استثمار أوروبا الحقيقي
على المدى الطويل، وعوضاً عن الاستثمار في مستقبل مع أردوغان، على بروكسل الإصرار على الاستثمار في تعاون أوثق مع القوى الديموقراطية في تركيا. فهي التي تؤمن بالقيم الديموقراطية وهي القادرة على كسب القلوب والعقول في تركيا والتي يؤكدها الناخبون في صناديق الاقتراع. بما أن التغيير سيأتي من الداخل، تبقى المساهمة الفضلى التي يمكن لبروكسل وواشنطن تقديمها هي الدفاع عن حكم القانون ونزاهة الانتخابات وحرية الإعلام. فبحسب بيري، سيتذكر الديموقراطيون الأتراك من اختار الغرب الوقوف إلى جانبه عندما اقتضت الحاجة ذلك.

T+ T T-