الثلاثاء 21 سبتمبر 2021
موقع 24 الإخباري

صحف عربية: هل نفد صبر بايدن على إيران؟

(صحف 24)
(صحف 24)
حتى اللحظة، لا يزال الرئيس الأمريكي جو بايدن يحاول استقطاب النظام الإيراني، وإعادته إلى الحظيرة الأوبامية، والتساهل معه في ملفات انتهاكاته لحقوق الإنسان، ونشاطاته الإرهابية في المنطقة، مقابل التوقيع بعدم السعي لامتلاك سلاح نووي.

وبحسب صحف عربية صادرة، اليوم الجمعة، فإن المقاربة الأمريكية مع إيران ومحاولة تقليص الخلافات لا تشمل الملف النووي "المثير للجدل" وإنما ملفات عالقة بدأ صبر الولايات المتحدة ينفذ اتجاهها في لبنان والعراق واليمن، بما يوحي أن السياسات الأمريكية الحالية في الشرق الأوسط قاب قوسين أو أدنى من تغيير شامل.

الهلال الشيعي
و أشارت صحيفة "العرب" اللندنية إلى أن "المرشد الأعلى للجمهورية الإيرانية علي خامنئي وجد نفسه أمام هذه الحزمة من الصواريخ المفاجئة الحارقة الماحقة التي أطلقها الجيش الأمريكي، يوم الأحد الماضي، على معسكرات حزب الله العراقي وكتائب سيد الشهداء على الحدود السورية العراقية، وبأمر منه شخصياً".

وذكرت الصحيفة أن مضاعفة عمليات إطلاق المُسيّرات المتطورة نحو المواقع الأمريكية في العراق وسوريا، والتي يؤكد مسؤولون أمريكيون أن "في إمكانها أن تهرب من المراقبة والدفاعات الأمريكية. يعتبر تصعيداً صريحاً من جانب إيران، ومؤشراً مقلقاً يُظهر الولايات المتحدة وكأنها لم تعد تتمتع بالاستقلالية والاحترام".

ونبهت الصحيفة أن "المرشد الأعلى وأعوانه ينسون أنّ أيّ رئيس أمريكي، سواء كان بايدن أو ترامب أو غيرهما، لا يملك القدرة على إخلاء الساحة العراقية، تحديداً، لإيران ولا لغيرها، ولعل أكبر أخطاء النظام الإيراني أنه، بهجماته الغبية هذه يتوهم أنه قادر على طرد أمريكا من العراق، ثم من شرق سوريا، وإجبارها على ترك طريق هلاله الشيعي الفارسي مفتوحاً، ذهاباً وإياباً، من طهران إلى بيروت، عبر خطيْ نينوى والأنبار، برضاها أو بعدم رضاها، مقابل تسهيل مهمة الرئيس الأمريكي في مفاوضات فيينا، ومكافأته باتفاقية نووية يريدها ويتلهّف لتوقيعها، ولكن دون تعديلات جوهرية".

التغيير الأمريكي

وأوضحت صحيفة "الشرق الأوسط" أن "المنطقة قاب قوسين أو أدنى من تغيير شامل في السياسات الأمريكية في المنطقة"، مضيفة أن السبب يرجع إلى "التصعيد الإيراني في مفاوضات النووي بالإصرار على إسقاط كل العقوبات، وتنشيط الصراع المستمر في العراق، وتصعيد اليمن إلى أقصى الحدود، والوقوف إلى جانب حماس في فلسطين، والانحياز علناً إلى طالبان في أفغانستان. معتقدين أنهم بذلك (الإيرانيين) يستطيعون التعامل مع الولايات المتحدة في الشرق الأوسط في عهد الرئيس بايدن، كما يتعاملون في العادة مع دول الإقليم وهو ما لا يعجب أمريكا ورئيسها الديمقراطي بايدن".

وذكرت الصحيفة إنّ هذا "التحرك" الاستراتيجي في الأسابيع الأخيرة، كما بدا في اجتماع الأطلسي، وفي مؤتمر روما، وفي التصرف الهادئ تجاه تركيا، لا يعود إلى الالتزامات الداخلية خلال معارك الرئاسة فقط والمزاج المتغير ليسار الحزب الديمقراطي، والحرص الأكبر على مراعاة حقوق الإنسان؛ بل إلى الوجود المتزايد للصينيين والروس في كل مكان، وليس في المنافسة التجارية والمناطق الاستراتيجية فقط، بل وفي القوى العسكرية المتقابلة.

وأضافت "ما يزال الأمريكيون القوة الأعظم في العالم اقتصادياً واستراتيجياً وعسكرياً. لكنّ القوة الأمريكية ما عادت الوحيدة منذ مدة، من دون أن تنقص مسؤولياتها، وبدون أن تتمكن من تدبير شؤون العالم، شأنها خلال الحرب الباردة وبعدها. وأكبر الدروس وأبقاها التي تعلمها الأمريكيون في الحرب الباردة وبعدها، عدم الدخول في نزاعاتٍ طويلة. ففي كل النزاعات الطويلة خسرت القوة الأعظم".

رهان التسوية

في الشأن اللبناني، ذكرت صحيفة "الجمهورية" اللبنانية أن "رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط يراهن على التسوية ويتمسّك بها كمدخل إلزامي لتشكيل الحكومة ومقاربة الملفات الاقتصادية والاجتماعية بشكل سليم، ويعرف من تجاربه أولاً أن لا مفر في نهاية المطاف من تسوية ما، كما كان يحصل دائماً بعد كل نزاع ومواجهة، ولذلك يبدو أنه مسكون حالياً بهاجس الوصول اليها قبل أن تصبح كلفتها مرتفعة جداً".

ونبه جنبلاط إلى "خطورة ترك الجيش وحيداً في مواجهة احتجاجات طرابلس"، مشدداً على وجوب أن تُبادر حكومة تصريف الأعمال إلى تفعيل دورها، معتبراً أنّ انكفاءها عن تحمّل مسؤولياتها بالمستوى الذي يتناسب مع خطورة التحديات هو أمر مرفوض وغير مبرر.

وبحسب الصحيفة حذر جنبلاط من أنّ كل يوم تأخير يمرّ من دون إنجاز التسوية هو جريمة، داعياً إلى الكَف عن إضاعة الوقت الثمين والتعجيل بتشكيل حكومة إصلاحات، على أن يتم حتى ذلك الحين تنشيط حكومة تصريف الأعمال للاهتمام بمصالح الناس.

لغة السلاح
وأشارت صحيفة "الديار" في مقال لها أن "طرابلس المدينة الأفقر على البحر المتوسط، باتت تحت خط الفقر وحرمانها قديم متجدد، يتحمل مسؤوليته الوزراء الذين تعاقبوا من ابناء طرابلس ونوابها وقياداتها السياسية، وهشاشة الوزراء والنواب الطرابلسيين وتهاونهم في أمور مدينتهم أوصلت الى الحال التي تعيشها المدينة والطبقة السياسية التي لم تقم وزناً لوزراء ونواب طرابلس، فهمشت حاجات طرابلس الملحة من مرفأ ومعرض ومطار ومصفاة ومنطقة اقتصادية وبنى تحتية وفرص عمل ومعامل ومصانع، وأدارت هذه الطبقة الأذن الصماء لأصوات طرابلس وابناء الشمال".

ونبهت الصحيفة أن "الأوضاع في طرابلس والشمال بلغت الذروة، ولم يعد ما يخيف المواطن بعد أن جاع، وفقد الماء والكهرباء والصحة والدواء والاستشفاء"، مشيرة إلى أن القوى المحلية الموصولة بقوى خارجية دفعت باتجاه أن تبقى طرابلس محرومة، كي تبقى صندوق بريد عند الحاجة، كونها المخزون السني المشحون نحو الجيش والأجهزة الأمنية بما تمثله من هيبة دولة، وأن هذه الهيبة مستهدفة لتقويض كيان لبنان.

وأشارت الصحيفة إلى أن السلاح الكثيف الذي ظهر معروف المصدر ومعروف أيضاً من سلح ومن يغذي هؤلاء بالرصاص بدل تغذيتهم بلقمة عيش كريمة، مشيرة إلى أن "الفلتان الأمني" مصيره دمار مدينة تعيسة الطالع منذ سنوات ويمنعها من النهوض، بل تم إحباط مشروع إعلانها (طرابلس) عاصمة لبنان الاقتصادية.
T+ T T-