الأحد 17 أكتوبر 2021
موقع 24 الإخباري

تايمز: إيران مفلسة مائياً بسبب سوء الإدارة

نهر جاف في أصفهان.(أرشيف)
نهر جاف في أصفهان.(أرشيف)
أبلغ نائب وزير البيئة الإيراني السابق كافيه مدني إلى صحيفة "ذا تايمز" البريطانية أن إيران "مفلسة مائياً" بعد سنوات من سوء الإدارة، الأمر مما أثار احتجاجات دامية في جميع أنحاء البلاد واستياء في الشرق الأوسط.

استخراج المياه في إيران يمثل ضعف مستويات الاستدامة
وقال مدني الذي يعيش في الولايات المتحدة إن جميع مصادر المياه في البلاد، بما فيها الأنهر والخزانات والمياه الجوفية - بدأت في الجفاف، مما يضع البلاد في أزمة غير مسبوقة.

وأعرب المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي عن تعاطفه مع المتظاهرين، قائلا: "لا يمكننا أن نلوم الناس حقًا".

ولقي ثمانية أشخاص على الأقل مصرعهم في الاحتجاجات الأخيرة، التي بدأت في الأحواز التي عانت بعضاً من أسوأ تداعيات الأزمة، وفقًا لمنظمة العفو الدولية.

جنوب العراق وشرق سوريا
واعتبرت الصحيفة أن أزمة المياه قد تتوسع في الشرق الأوسط، وأن نقص المياه يمتد في جميع أنحاء المنطقة، حيث بدأت أنهر جنوب العراق تجف مرة أخرى على الرغم من جهود الترميم، ويعاني شرق سوريا أيضاً من جفاف شديد.

وغرباً، قد يفقد ثلاثة أرباع سكان لبنان، بمن فيهم مليون سوري وغيرهم من اللاجئين، الوصول إلى المياه الصالحة للشرب في الأسابيع الأربعة إلى الستة المقبلة، حيث بدأ نظام الضخ الانهيار وسط نقص الوقود حسب صندوق الأمم المتحدة للطفولة "يونيسيف".

وقال مدني إن "إيران مفلسة مائياً والاستهلاك أكثر من المياه المتجددة المتوافرة"، لافتاً إلى أن على إيران التخطيط للعيش مع النقص، إذ لن يمكنها استعادة أراضيها الرطبة وخزانات المياه الجوفية والأنهر بالكامل في فترة زمنية قصيرة. "لذلك، عليها أن تعترف بإفلاس المياه وتتوقف عن إنكار أن العديد من الأضرار أصبحت لا رجعة فيها".

ويقول خبراء المياه إن المشكلة الأساسية هي سوء الإدارة في جميع أنحاء المنطقة. ففي إيران، تم بناء 600 سد منذ الثورة الإسلامية عام 1979 مع وجود محطات الطاقة الكهرومائية المصاحبة لها والتي أصبحت الآن جزءاً حيوياً من اقتصاد البلاد. ومع ذلك، يقول الخبراء إن الخزانات في مثل هذه المناطق الحارة والجافة تفقد الكثير من المياه للتبخر، نحو ملياري متر مكعب من المياه شهرياً في إيران، لدرجة أنها أصبحت جزءاً من المشكلة.
وقال مدني إن"النظام يكون مفلساً مائياً عندما يصير الاستهلاك أكثر من المياه المتجددة المتوافرة".

أكثر الأعوام جفافاً
وكان مدني أكاديمياً في كلية لندن قبل أن يتم اختياره في عام 2017 لمنصب نائب وزير البيئة الإيراني. لكن تعيينه أساء إلى المتشددين فاعتقله "الحرس الثوري" بتهمة التجسس وأجبر في النهاية على المغادرة.

وتقول الصحيفة إن الأزمة متوقعة منذ سنوات. وعام 2005، كتب رضا أردكانيان، وزير الطاقة الحالي ورقة بصفته خبيراً في إدارة المياه حذر فيها من أن استخراج المياه في إيران يمثل ضعف مستويات الاستدامة. ولكنه الآن يدعي بأن الأزمة المتنامية تزامنت مع واحدة من أكثر الأعوام جفافاً منذ خمسة عقود. ويقول خبراء الأرصاد الجوية إن هطول الأمطار انخفض بنسبة تصل إلى 85 في المائة.

ويستخدم الوقود الرخيص في ايران لتشغيل المضخات لاستخراج كميات هائلة من المياه الجوفية لتنشيط الزراعة في البلاد على نطاق واسع.

وتقول الصحيفة إن إيران ليست الضحية الوحيدة. فقد تسبب الإفراط في استخراج المياه الجوفية بموجات جفاف في شرق سوريا، وهو السلة الغذائئة في البلاد، بينما اشتكى كل من سوريا والعراق من السدود التركية التي تعيق تدفق نهري دجلة والفرات إلى بلاد ما بين النهرين.


T+ T T-