الأربعاء 27 أكتوبر 2021
موقع 24 الإخباري

صحف عربية: الغنوشي لم يتعظ من مصير محمد مرسي

صحف عربية (أرشيف)
صحف عربية (أرشيف)
لم تعد هناك فرصة أمام رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي للبقاء في المشهد السياسي في ظل الإجراءات التي أعلنها الرئيس التونسي قيس سعيد لتصحيح المسار في البلاد، وذلك في الوقت التي تسعى فيه حركة النهضة للدفع برئيس آخر ليكون بديلاً للغنوشي.

ووفقاً لصحف عربية صادرة اليوم الأحد، بقاء الوضع في تونس على ما هو عليه كان سيمعن في توسيع حجم الكارثة على التونسيين اقتصاديا وسياسيا وقد يؤدي إلى حرب داخلية.

رأسان متطاحنان
وقال الكاتب عبد الله السناوي إن المشهد السياسي التونسي المأزوم لا توجد أمامه خيارات سهلة، فالأولويات تتزاحم والمواقيت تضغط والضغوط السياسية ماثلة، مؤكداً أن إذا ما فتحت جبهات الإصلاح كلها بتوقيت واحد، فإن ارتباك الخطى وارد بقوة في لحظة تحول حرجة.

وأوضح السناوي في مقاله بصحيفة "الخليج" أنه لم يكن ممكناً إدارة الشأن العام بنظام سياسي مشوه وسلطة تنفيذية لها رأسان متطاحنان، رئيس جمهورية شبه معزول في قصر "قرطاج".. ورئيس حكومة خاضع لتوجيهات رئيس البرلمان وحركة النهضة التي يتزعمها.

وحذر الكاتب من عدم إصلاح دستوري جوهري في بنية السلطة، لأن الأجواء المسمومة ستعيد إنتاج نفسها من جديد بنفس الوجوه، أو بوجوه أخرى، وأن الشرعية الشعبية وفرت الغطاء السياسي بالقبول والتفهم ومشاعر الابتهاج العامة لقرارات الرئيس قيس سعيد بغض النظر عن مدى اتساقها مع نص الدستور، الذي استندت إليه.

وأشار السناوي إلى أنه إذا لم تكن هناك خارطة طريق تتضمن تعديلات جوهرية على النظامين السياسي والانتخابي تعيد توزيع السلطة بالتوافق العام وفق القيم الدستورية الحديثة وضمان الحريات العامة قبل انقضاء فترة الإجراءات الاستثنائية الموقوتة بشهر، فإن الإخفاق بتبعاته الثقيلة قد يكون محتماً.

تناحر سياسي
ومن جانبها ذكرت صحيفة "النهار" اللبنانية أن الازمات تراكمت على تونس، مما أحدث شلل سياسي بفعل التناحر بين رئيس الجمهورية قيس سعيّد من جهة، ورئيس الوزراء هشام المشيشي مدعوماً من رئيس البرلمان راشد الغنوشي، وانهيار في النظام الصحي بفعل التفشي الواسع لوباء كورونا، ما جعل تونس بين الدول التي سجلت أعلى الأرقام من الوفيات بالنسبة إلى عدد السكان. وأزمة اقتصادية متمادية زادت في ظل القيود التي فرضتها السلطات لمواجهة كوفيد-19.

وأوضحت الصحيفة أنه بعد عقد على الديمقراطية، لم تشهد تونس استقراراً سياسياً، والحكومات المتعددة التي تعاقبت على السلطة اعتمدت بالكامل على دعم صندوق النقد من دون خطة اقتصادية داخلية تدعم التحول إلى الديمقراطية، وأن الانهيارات في تونس، والطبقة السياسية التي تولّت الزمام بعد إسقاط النظام القديم، متلهية في صراعاتها وكأنها تملك ترف تبادل الاتهامات بالمسؤولية عن الكوارث التي تتوالى على البلاد.

وأشارت صحيفة النهار إلى أن الاهتراء السياسي بلغ درجة لم تكن الحكومة قادرة معها على إدارة المساعدات التي سارعت دول عربية وأوروبية إلى تقديمها لتونس في مواجهة الوباء.

خطأ قاتل
وكشفت الكاتبة سوسن الشاعر أن راشد الغنوشي تحمل الآن جزء من المسؤولية وبارتكاب الأخطاء، ولكن الغنوشي لم يع خطأه الكبير حتى اللحظة، مثلما لم يعِ قبله الرئيس المصري المخلوع محمد مرسي حتى أثناء محاكمته خطأه، مثلما لم يعها جميع أعضاء أحزاب الإسلام السياسي الذين نجحوا في الوصول لموقع القرار في الدولة العربية أو حتى غير العربية.

وأشارت الشاعر في مقالها بصحيفة "الشرق الأوسط" إلى أن الخطأ القاتل لأي حزب سياسي هو عدم الاعتراف بالدولة التي ينتمي لها الحزب ذو الصبغة الدينية، رغم أن أدوات تلك الدولة الدستورية هي التي منحته الفرصة!.

وقالت الشاعر إنه حتى هذه اللحظة لا يعي الغنوشي أن السبب الذي من أجله خرجت الجماهير المصرية في 30 يونيو (حزيران) عام 2013، هو ذاته الذي أخرج الجماهير التونسية الأسبوع الماضي، وإن كانت مصر قد صبرت عليهم سنة في سدة الحكم، فإن التوانسة صبروا عليهم عشرة أعوام، ومن ثم وصل الاثنان للنتيجة ذاتها، وهي حتمية إنقاذ الدولة قبل التفكيك.

كما أكدت الكاتبة أن الأحزاب الدينية لا تعترف بحدود سيادية، ولا بدستور الدولة، ولا بقوانينها ولوائحها وأنظمتها وبقية سلطاتها. في كل الدول العربية التي وصلت فيها تلك الأحزاب لمواقع القرار تجاوزت جميع الأطر الدستورية السياسية وهم لا يرون حرجاً في ذلك لأنهم ينتمون لأمة لا لدولة.

محاولات يائسة
فيما نقلت صحيفة العرب اللندنية عن أوساط سياسية تونسية إن التطورات القادمة في البلاد لم تعد تتحمل بقاء الغنوشي في الواجهة، سواء أكانت من خلال خارطة طريق يعرضها الرئيس سعيد، أو عبر حوار وطني، خاصة أن رئيس حركة النهضة مرفوض من أصدقائه كما من خصومه، وهو ما كشفت عنه مساعي سحب الثقة منه في الأشهر الماضية.

وأشارت هذه الأوساط بحسب الصحيفة إلى أن المرحلة القادمة ستكون لوجوه جديدة لم تكن متورطة في الأزمة الحادة التي عاشتها البلاد، وهو ما يعني أن الغنوشي بات من الماضي، لافتة إلى أن تحركاته الإعلامية لا تعدو أن تكون محاولات يائسة لاستعادة وضعه القديم.

ووصفت يمنية الزغلامي، وهي نائب من البرلمان من المحسوبين على صف الغنوشي، خطاب رئيس حركة النهضة بأنه يهدد السلم الاجتماعي وأنها لا توافق على ما جاء فيه، مشددة على أن الخلاف في تونس داخلي ولن يكون هناك حل يأتي من الخارج.

ومن جانبه قال زبير الشهودي عضو حزب النهضة المستقيل إن "الدعوات إلى تعبئة الشارع (كتلك التي وجهها الغنوشي) وغيرها لن تجد صداها داخل قيادات النهضة لأن اللحظة تقتضي حواراً وتهدئة وتقديم المصلحة الوطنية وتجاوز الصعوبات المالية التي تعانيها البلاد، والصوت الأقوى في النهضة يدفع نحو هذا التوجه".

وأضاف أن "السواد الأعظم داخل النهضة باختلاف تياراتهم مع التهدئة مع الرئيس سعيد"، وأن "المواقف المعلنة لا يجب أن تُحمل على أنها للنهضة" لأن تلك المواقف لم تبن على أساس مؤسساتي، وحديث الغنوشي هو باعتباره رئيساً للبرلمان وليس كرئيس للنهضة.
T+ T T-