الإثنين 20 سبتمبر 2021
موقع 24 الإخباري

نيويورك بوست: لوم ترامب على المأساة الأفغانية مثير للشفقة

يبدو أنّ الإدارة الأمريكية الحالية لا تزال تفضل إلقاء معظم المسؤولية على الرئيس السابق دونالد ترامب في ما وصلت إليه تداعيات الانسحاب من أفغانستان.

عمد بايدن إلى تمديد الموعد النهائي فاختار يوم 11 سبتمبر متوقعاً أن بإمكانه إلقاء خطاب متفاخر عن "السلام في عصرنا"
 هذا ما فعله وزير الخارجية أنتوني بلينكن أمام الكونغرس يوم الاثنين بحسب صحيفة "نيويورك بوست". لقد حصل الكونغرس على فرصته الأولى لمساءلة فريق بايدن عن الكارثة الأفغانية حين أدلى بلينكن بشهادته أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب. وكل ما حصلت عليه اللجنة هو عبارة "ألقي اللوم ترامب".

ادعاء كوميدي
استلهم بلينكن فكرة بايدن رافضاً تحمل أي مسؤولية عن التخلي عن الأمريكيين والحلفاء، بينما ادعى بشكل كوميدي أن لحركة طالبان حافزاً للالتزام بتوجيهات الرئيس الأمريكي. مراراً وتكراراً، أصر بلينكن بشكل آلي على أن اتفاق ترامب مع طالبان هو الذي أجبر إدارة بايدن على انسحاب مستند إلى خطة سيئة تركت طالبان مسلحة جداً ومسيطرة على البلاد. ونتيجة لذلك الاتفاق، بحسب ما قاله بلينكن في بداية شهادته، "عند توليه المنصب، واجه الرئيس بايدن بشكل فوري الخيار بين إنهاء الحرب أو تصعيدها".

هذا ما يظهره موقع حملته الانتخابية
ترد الصحيفة بالإشارة إلى أن هذا الزعم غير صحيح. لقد اتخذ بايدن هذا القرار قبل فترة طويلة من دخوله البيت الأبيض. في الواقع، خاض بايدن حملته الانتخابية بناء على هذا الشعار واعداً بـ"إنهاء الحروب الأبدية في أفغانستان والشرق الأوسط"، بحسب ما يشير إليه الموقع الإلكتروني لحملته. مع استمرار الاستجواب، بدأ بلينكن يتحوط. اعترف بأن بايدن أراد فعلاً الانسحاب من البلاد. "لكن ليس بالضرورة في الزمان، المكان والطريقة التي نفذه بها والتي فُرضت بسبب ذلك الاتفاق" وفقاً لما قاله وزير الخارجية. وأضاف: "لقد ورثنا موعداً نهائياً. نحن لم نرث خطة".

"كذبة أخرى"
تصف الصحيفة ما أدلى به بلينكن حول الموعد النهائي بأنه "كذبة أخرى". نص اتفاق ترامب على أن الولايات المتحدة ستسحب قواتها من أفغانستان بحلول 1 مايو (أيار) 2021، "إذا" تم استيفاء الشروط. لقد عمد بايدن إلى تمديد الموعد النهائي فاختار يوم 11 سبتمبر متوقعاً أن بإمكانه إلقاء خطاب متفاخر عن "السلام في عصرنا" بالتزامن مع الذكرى العشرين للهجمات التي أثارت الحرب. وعلم بايدن قبل فترة طويلة من النهاية، بحسب ما اعترف به أمام الرئيس الأفغاني أشرف غني، أن طالبان كانت تنتصر. إن الحجة التي تتحدث عن عدم وجود ما يكفي من الوقت لإخراج الأمريكيين والحلفاء لا تصمد أمام التدقيق.

محاولة تهرب من سؤال آخر
في وقت لاحق، تبجح بلينكن بأن بايدن اتخذ قراراً "لم يقدم عليه أي من أسلافه". وتسأل الصحيفة: "إذاً مرة أخرى كيف يحدث أن كل شيء هو خطأ ترامب؟". خلال الاستماع إلى شهادته، تفادى وزير الخارجية سؤالاً من الرئيس الديموقراطي للّجنة غريغوري ميكس عن عدد حاملي البطاقة الخضراء الذين لا يزالون عالقين في أفغانستان. حين أصر النائب الجمهوري لي زلدين على معرفة الجواب، قال بلينكن إن "أفضل تقدير" كان "آلافاً عدة" لكنه ذكر أنه لا يملك فكرة حقيقية عن العدد الفعلي.

هل يمثل أمريكا القوية؟
واصل بلينكن تشديده على أن "المجتمع الدولي" سيحاسب طالبان. لكن نيويورك بوست تذكّر وزير الخارجية بأن إدارته تجاهلت حلفاء واشنطن حين توسلوا تمديد المهلة لينقذوا مواطنيهم. وادعى بأن للمجتمع الدولي "توقعات" باحترام كل حكومة للحقوق الأساسية. غير أن فريق بايدن يائس للتوصل إلى اتفاقات مع دول تنتهك حقوق الإنسان كما هي الحال مثلاً مع إيران. وتخلص نيويورك بوست إلى أن لعبة بلينكن المثيرة للشفقة في إلقاء اللوم على الآخرين توضح أنه ليس أهلاً لتمثيل أمريكا قوية حول العالم. لكن رئيسه أيضاً غير أهل لذلك.

T+ T T-