الجمعة 22 أكتوبر 2021
موقع 24 الإخباري

بلومبرغ: هل تذمّر فرنسا من صفقة الغواصات مبالغ فيه؟

كتب دانيال موس في موقع بلومبرغ الأمريكي، أنه بعيداً من صيحات الغضب الصادرة عن باريس أو السخط الذي عبرت عنه بكين، فإن إلغاء أوستراليا صفقة غواصات فرنسية بـ65 مليار دولار، لمصلحة علاقات أقوى مع الولايات المتحدة وبريطانيا، أمر مهم، لكنه مزعج ويمثل تشابكاً قديماً للولاءات الإقتصادية والأمنية لمنطقة آسيا-المحيط الهادئ، كما قد يفتح بعض الفرص.

تعيين بيتر دوتون وزيراً للدفاع في أوستراليا في مارس (آذار)، كان يجب أن يوقظ الفرنسيين
وقال إن مشروع بناء أسطول لأوستراليا من الغواصات العاملة بالديزل، حصلت عليه فرنسا عام 2016، كان يعاني مشاكل إلى حد بعيد. وإشتكى السياسيون الأوستراليون من الثمن الباهظ والتأخير في التسليم. وخلال ذلك الوقت، ساءت العلاقات التجارية والديبلوماسية بين أوستراليا والصين على نحوٍ دراماتيكي. وتصاعدت خيبة الأمل من الصفقة الفرنسية، حتى أن أوستراليا قالت قبل بضعة أشهر أنها ستعيد إستصلاح قوارب قديمة في انتظار تسلم قوارب جديدة. لم يكن ذلك تعبيراً عن الثقة. لكن هل كان ثمة من يسمع في باريس؟

طعنة في الظهر
وقال وزير الخارجية الفرنسي جان-إيف لودريان الخميس، أن بلاده تعرضت "للطعن في الظهر" بخسارتها للصفقة. وقبل ذلك بساعات، أعلن رئيس الوزراء الأوسترالي سكوت موريسون والرئيس الأمريكي جو بايدن ورئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، أن كانبيرا ستحصل الآن على غواصات نووية من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، بما يمثل قفزة تكنولوجية لكانبيرا، التي تعرضت لتنديد سريع من الصين.

وأبقي الإتفاق طي الكتمان، بحيث تسبب إعلانه بردود فعل. وحتى تاريخ يونيو (حزيران)، كانت فرنسا تعتقد أن الأمور تسير سيراً حسناً. ونشرت صورة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وهو يضع ذراعه حول خصر موريسون خلال زيارة الأخير لفرنسا.

وذهب ماكرون إلى حد إستدعاء سفيريه من واشنطن وكانبيرا للتشاور. وتقول الولايات المتحدة وأوستراليا إنهما يتفهمان الغضب الفرنسي، لكن لم تبدر أي إشارة عنهما إلى أن الإتفاق قابل لإعادة التقويم. (حتى عندما تفجر التوتر بين الرئيسين السابقين جاك شيراك وجورج دبليو بوش حول حرب العراق، لم تقدم فرنسا على استدعاء سفيرها).

لاعب استراتيجي متوسط

وصارت العلاقات بين كانبيرا وواشنطن، الممتدة من 80 عاماً، أكثر حميمية. وتميل الصين إلى اعتبار أوستراليا على أنها وكيل للولايات المتحدة، لكن مع سهولة تحييدها كونها تملك إقتصاداً صغيراً. كما تعتمد أوستراليا على الصين في مشترياتها من النبيذ والخدمات التربوية والمعدنية- وتبقى كلاعب إستراتيجي في حال متوسطة في أفضل الحالات. وبصرف النظر عن الحشد العسكري لبيجينغ في بحر الصين الجنوبي، فضلاً عن النزاعات المفتوحة مع الولايات المتحدة، يمكن تفهم القلق الصيني.

دوتون

ومن حق فرنسا أن تشعر بخيبة أمل، لكن من المشكوك فيه أن تكون صدمت. وربما شعر الفرنسيون أن التذمر هو للإستهلاك المحلي. ولعل تعيين بيتر دوتون وزيراً للدفاع في أوستراليا في مارس (آذار)، كان يجب أن يوقظهم. فقد لمع إسم دوتون عندما كان ضابطاً سابقاً للشرطة معروف بمواقفه المتشددة. ووصل إلى المنصب بسمعة المحارب الثقافي، ومؤيد بلا تحفظ للولايات المتحدة ومنتقد شرس للصين. ومع دوتون، كان يتعين على الفرنسيين أن يشعروا بأن ثمة خطراً يلوح في الأفق. 
T+ T T-