الخميس 28 أكتوبر 2021
موقع 24 الإخباري

صحف عربية: صفقة الغواصات تعيد تشكيل التحالفات

صحف عربية (24)
صحف عربية (24)
لا تزال صفقة الغواصات النووية بين الولايات المتحدة وأستراليا تلقي بظلالها على الساحة الدولية، بعد أن تسببت في أزمة دبلوماسية بين فرنسا وأستراليا من جانب وفرنسا وأمريكا من جانب آخر، والتي من شأنها أن تؤزم الخلاف بين أوروبا وأمريكا وربما تؤدي إلى رسم تحالفات جديدة.

ووفقاً لصحف عربية صادرة اليوم الإثنين، تسعى أمريكا من خلال اتفاقها مع أستراليا على مواجهة النفوذ الصيني عقب فشلها في أفغانستان، حيث تعمل على بناء نسختها الآسيوية من حلف الناتو لتطويق الصين.

إغضاب الحلفاء
في صحيفة عكاظ السعودية، قال عبدالرحمن الطريري "أعلنت الولايات المتحدة وبريطانيا وأستراليا عن اتفاقية أمنية خاصة لتبادل تقنيات عسكرية متقدمة في محاولة لمواجهة النفوذ الصيني، ومن خلال هذه الشراكة ستتمكن أستراليا من بناء غواصات تعمل بالطاقة النووية لأول مرة في تاريخها، وحملت الاتفاقية اسم (أوكوس)".

وأضاف أن "هذه الاتفاقية تمثل أول خطوة جدية لمواجهة التمدد الصيني بعد مغادرة الجيش الأمريكي لأفغانستان، الأمر الذي شكّل صورة سلبية عن واشنطن كدولة تغادر الميدان بعد خسائر بشرية ومادية، وكانت عودة طالبان السريعة مفاجئة، هذا الأمر أيضاً صور الولايات المتحدة كمن تتخلى عن حلفائها".

وأوضح أن الاتفاقية الأمريكية البريطانية الأسترالية تأتي لتعزيز صورة الحليف الموثوق، في حين وصف الفرنسيون هذه الخطوة بأنه لا يوجد فارق حقيقي بين ترامب وبايدن، فكلاهما ينفذ سياسة أمريكا أولاً، حتى لو كان ذلك على حساب الحلفاء.

وتابع قائلاً "يريد الغرب تطوير استراتيجية عسكرية لمحاصرة الصين، يضعفها تحدي الأولويات والتحالفات، فالصين لديها النفس الطويل والاقتصاد القوي الذي يسمح لها باللعب على أكثر من ساحة، دون الشكوى من ميزانيات لم يقبلها الكونغرس، كما أنها غيرت من خطابها الهادئ، حيث رفعت نبرتها وسمت الاتفاقية الأخيرة بأنها غير مسؤولة وضيقة الأفق".

بين أمريكا والصين
ومن جهته، قال عبدالرحمن الحبيب في صحيفة الجزيرة السعودية إن "الحرب الباردة تشبيه ضعيف لفهم العلاقات الأمريكية الصينية اليوم، فقد سبقت الحرب الباردة 30 عاماً من الحرب العالمية والكساد، بينما تأتي اللحظة الحالية بعد 30 عاماً من سلام القوى العظمى والتوسع الاقتصادي العالمي".

وأضاف أن "الاحتواء ليس خياراً متاحاً للتعامل مع الصين، بالنظر إلى أن القليل من حلفاء الولايات المتحدة أو شركائها - إن وجدوا - سيكونون متقبلين للتحالف مع الولايات المتحدة ضد الصين".

ونقل الكاتب عن خبير سياسات شرق آسيا رايان هاس، الذي حذر من خطر نشوب صراع عسكري مدمر بين قوتين عظميين مسلحتين نووياً، وقال في كتابه "السؤال الأساسي الذي يواجه صانعي السياسة يجب ألا يكون ما إذا كان لدى الولايات المتحدة مبرر للشعور بالحق في سخطها، بل بالأحرى كيف يجب على الولايات المتحدة الرد على الإجراءات الصينية بطريقة تدفع الصين إلى أقصى حد في الاتجاه المفضل لأمريكا".

وأشار إلى أن التوترات المتصاعدة حالياً بين أمريكا والصين غالباً ما تحجب الأمثلة السابقة للإجراءات المنسقة بينهما لمواجهة التحديات الدولية المشتركة، فالعديد من التهديدات الأكثر حدة اليوم تتحدى الحلول الأحادية، سواء كانت مواجهة كورونا أو تعزيز الأمن الصحي العالمي، أو بناء اقتصاد عالمي أكثر شمولية، أو معالجة أزمة المناخ.

تحالف رباعي
وبدوره، قال حسام ميرو في صحيفة الخليج "3 عقود مرت على انهيار النظام الدولي ثنائي القطبية، لكن الولايات المتحدة وعلى الرغم من انتصارها الاستراتيجي على الاتحاد السوفييتي السابق، والذي توّج بانفراط عقده، وزواله عن الخارطة، فإنها عانت كثيراً في سبيل أن تجعل النظام الدولي يدور حولها فقط، وهو ما عجزت فعلياً عن تحقيقه".

وأضاف أن "حالات عديدة من الممانعة برزت في فضاءات إقليمية ودولية، وضعت عوائق كثيرة وجدية في وجّه التفرد الأمريكي لقيادة العالم، وإذا كان عقد التسعينات من القرن الماضي قد جعل أمريكا في حالة ارتياح كبيرة، نظراً لعدم وجود مخاطر استراتيجية تهدد مصالحها، لكن الصعود المتنامي للصين في العقدين الأخيرين دفعها، لوضع الصين، في رأس قائمة التهديدات لأمنها القومي".

وتابع "قد تكون المقارنة العسكرية بين أمريكا والصين، من حيث الأسلحة والتقنيات والأساطيل البحرية والتحالفات، في غير صالح الصين، فالولايات المتحدة إمبراطورية مترامية الأطراف عسكرياً، مدعومة بتاريخ وإنجازات كبرى في مجال التسلّح، لكن على الرغم من كل عناصر القوة هذه، إلا أن الصعود الاقتصادي للصين، وزيادة اعتماد الأسواق على منتجاتها، ووجود خطط تجارية اقتصادية عولمية طموحة لديها، في مقدمتها مبادرة الحزام والطريق، جعلتها منافساً حقيقياً وشرساً للولايات المتحدة، يستدعي تسخير كل الإمكانات والتحالفات في مواجهته".

ولفت الكاتب إلى أنه "في القمة المرتقبة لقادة التحالف الرباعي(أمريكا، الهند، اليابان وأستراليا)، ثمة رسائل عديدة موجّهة للقيادة الصينية، وفي مقدمتها أن واشنطن تضع ثقلها في نقل المعركة الاقتصادية والتجارية إلى موقع متقدم، يقع في محيط خصمها الصيني، وأن أمن المحيطين الهندي والهادئ هو أولوية قصوى في أمنها الاستراتيجي".

واختتم مقاله بالقول "بعد أن عمل الرئيس جو بايدن في الأشهر الأولى من حكمه على ترميم العلاقات مع حلفاء بلاده الأوروبيين في حلف الأطلسي، وبعد إعادة الزخم للحلف الرباعي، يمكن القول إن واشنطن ستكثف عملها لبناء النسخة الآسيوية من (الناتو)، لتطويق الصين، وضبط الخط البياني لإمبراطوريتها الاقتصادية، وقوتها العسكرية".

بحر من الشكوك
وأما في صحيفة الشرق الأوسط، قال غسان شربل "من حق فلاديمير بوتين أن يشعرَ بالارتياح، كلُّ تصدُّعٍ في الحلف الذي تقوده أمريكا يبهجُه، ويضاعف من سروره أنَّه هذه المرة ليس في عين العاصفة، فالأزمة تعبّر بوضوح عن انهماك أمريكا في مواجهة التحدي الصيني".

وأضاف "صحيح أنَّها ليست المرة الأولى التي تقفز إلى الواجهة الخلافات العلنية بين الولايات المتحدة وحلفائها، لكن الصحيح أيضاً هو أنَّ الأزمة الجديدة تأتي في مناخ جديد يتعلق بأمريكا ودورها في إدارة العالم".

وأشار إلى أن أزمة الغواصات كشفت أنَّ العالم الغربي يجتاز مرحلة من الشكوك العميقة، حيث ساهمت السنوات الأخيرة في تصاعد الشكوك في القارة القديمة، ولا يتعلق الأمر دائماً بأخطاء أمريكا في إدارة العالم، بل يتعلق أحياناً بالشكوك في رغبة أمريكا في الاستمرار في هذه الإدارة وفي مدى حرصها على تحالفاتها وحلفائها.

وأوضح الكاتب "جاءت أزمة الغواصات في مرحلة شكوك أوروبية متفاقمة، هل تراجع ثقل أوروبا بعد خروج بريطانيا من هذا النادي الذي يتحدَّث بلغات كثيرة؟ وماذا عن القاطرة الألمانية - الفرنسية للاتحاد الأوروبي، في وقت تستعد فيه أنجيلا ميركل للمغادرة، ويتَّجه فيه إيمانويل ماكرون نحو انتخابات رئاسية؟ وإذا كانت أوروبا لم تستطع توحيد مفرداتها في التعامل مع فلاديمير بوتين كخصم أو شريك أو منافس، فمن يضمن توحيد صوتها في موضوع الصعود الصيني؟".

وأردف قائلاً "تكشف أزمة فرنسا مع التحالف الثلاثي الأمريكي - الأسترالي - البريطاني افتقار العالم الذي تقوده الولايات المتحدة، أو الذي يفترض أن تقوده، إلى إدارة هادئة وثابتة ومطمئنة للحلفاء، ليس لأمريكا في هذا التحالف منافس على الموقع الأول، فالطموح الأوروبي لا يصل أبداً إلى هذه الحدود، لكن دولاً من قماشة فرنسا وألمانيا تطمح أن تكون شريكاً ولو متواضعاً في رسم السياسات؛ خصوصاً إذا كانت ستطالب بتحمل مسؤوليات ونتائج".
T+ T T-