الإثنين 29 نوفمبر 2021
موقع 24 الإخباري

فورين بوليسي: الصومال بعد أفغانستان؟

عناصر من الشرطة الصومالية في موقع تفجير إرهابي سابق (أرشيف)
عناصر من الشرطة الصومالية في موقع تفجير إرهابي سابق (أرشيف)
اعتبر الباحثان عمر محمود، المحلل في مجموعة الأزمات الدولية، وعبد الحكيم عينتي المستشار السابق للحكومة الصومالية، أن استيلاء طالبان على السلطة فاجأ العالم، وأثار مخاوف من أن تداعيات هذه التجربة خارج أفغانستان، إذ يبقى الصومال من أكثر البلدان المشابهة للتجربة الأفغانية.

ختم الباحثان بالتحذير من خطر فشل مشروع آخر لبناء دولة مدعومة من الخارج في الأفق، إذ تعول حركة الشباب، على غرار طالبان، على إخفاق الحكومة الفيدرالية ونفاد الصبر الدولي، بينما تتطلع إلى إلى السلطة
وكتب الباحثان، في تقرير بمجلة "فورين بوليسي"، أن نتيجة ما حصل في أفغانستان تثير تساؤلات خطيرة عن جدوى مشاريع بناء الدول المدعومة خارجياً، خاصة في غياب تسوية سياسية شاملة.

أوجه تشابه
وفي الصومال الكثير من أوجه التشابه مع أفغانستان، ففي البلدين، ترسخ مشروع الحُكم الإسلامي بعد فترة طويلة من الصراع، إلا أن القوى الخارجية طردته في سياق الحرب العالمية على الإرهاب.

وأدى الأمر إلى اعتماد الحكومات الناشئة على الجهات الخارجية لبقائها. وفي أفغانستان، كان المشروع غير قادر على الاستمرار بمجرد سحب الجهات الفاعلة الخارجية دعمها. ورغم الاستثمار الهائل في مليارات الدولارات من المساعدات، غير المشروطة على مدى عقدين من الزمن، فإن هذه الأموال لم تُترجم إلى تطوير حكم سياسي، يمكنه أن يستمر.

اختلاف
ورغم ذلك فإن تمرد حركة الشباب، لا يشبه تمرد طالبان من نواحٍ عدة، حيث يفتقر إلى خبرة الأخيرة في السلطة. كما أنها لا تزال تتورط علناً في هجمات إقليمية خارج الصومال، ولم تُظهر أي رغبة في الاعتراف الدولي، الذي يبدو أن طالبان تسعى إليه. كما لا تملك حركة الشباب ملاذاً آمناً خارج مقديشو على غرار ما كان يتمتع به قادة طالبان في باكستان.

وعلاوة على ذلك، فإن الحكومة الصومالية تختلف عن النظام المركزي، الذي كان موجوداً في أفغانستان، فضلاً عن اختلاف طبيعة المساعدات الخارجية أيضاً.

ويضمن الأمن في الصومال، من خلال المساهمات المالية الغربية، لكن هذا يجعلها مشروعاً إقليمياً مدعوماً من جهات فاعلة، لها مصالح واضحة في الحفاظ على أمن البلاد.

الصومال على خطى أفغانستان؟
ورغم هذه الاختلافات، فإن أوجه الشبه بين أفغانستان والصومال، ملفتة للنظر بما يكفي لإثارة السؤال عما إذا كان الصومال سيتبع أفغانستان.

ويقول الباحثان إن مستقبل الصومال القريب سيتحدّد إلى حد كبير بثلاثة عوامل رئيسية، هي قوة تمرد حركة الشباب، وأداء الحكومة الاتحادية المتعثرة، وصبر الشركاء الدوليين عليها.

وبما أن الدلائل تبدو قاتمة، قال الباحثان إنه دون تغيير جذري، فإن مسار الصومال قد يكون مشابهاً لما حدث في أفغانستان.

ودعا الباحثان الجهات الخارجية إلى الضغط على القادة السياسيين الصوماليين، للالتزام بالسماح قدر الإمكان بإجراء الانتخابات، دون التدخل فيها، الأمر الذي قد يدفع البلاد مرة أخرى إلى الصراع.

ويضيف الباحثان أن "انهيار مؤسسات الدولة في الصومال، على الطريقة الأفغانية، ليس حتمياً، إذ يمكن أن يؤدي تحسين العملية الانتخابية، إلى تعافي البلاد والخروج من دائرة التنافس بين النخبة، ما يمثِّل نقطة انطلاق جيدة".

وختم الباحثان بالتحذير من خطر فشل مشروع آخر لبناء دولة مدعومة من الخارج في الأفق، إذ تعول حركة الشباب، على غرار طالبان، على إخفاق الحكومة الفيدرالية ونفاد الصبر الدولي، بينما تتطلع إلى  إلى السلطة".
T+ T T-