السبت 16 أكتوبر 2021
موقع 24 الإخباري

تأسيس جيش أوروبي...الوهم الذي تطارده بروكسل

عرض نائب رئيس مؤسسة هيريتدج جيمس كارافانو والكاتب السياسي في صحيفة لافيريتا الإيطالية ستيفانو غراتسيوسي الأسباب التي تمنع الأوروبيين من استقلالية استراتيجية رغم تكرار حديثهم عنها في الآونة الأخيرة.

إذا كانت لعبة فريق بايدن هي تفويض المشاكل إلى أوروبا عوض الشراكة معها، فسيساعد دعم بايدن استقلالية أوروبا في إفشال أوروبا بطريقة أسرع
صعّد الأوروبيون موقفهم بعد الانسحاب الأمريكي من أفغانستان دون استشارتهم، وبعد توقيع اتفاقية أوكوس بين الولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، وأستراليا، بعيداً عن الأوروبيين أو الفرنسيين.

وكتب كارافانو وغراتسيوسي في موقع "ريل كلير وورلد" أنه بعد وصول جو بايدن إلى البيت الأبيض، فرح الكثير من الأوروبيين قائلين: "لقد عاد الراشدون". بعد أشهر، باتوا يتساءلون: "أين ذهبوا؟".

أطلقت الهواجس المتزايدة من تراجع القيادة الأمريكية، دعوات لتأسيس جيش أوروبي مستقل قادر على خدمة الأجندة الأوروبية. وتبقى آفاق هذه الاستقلالية غير واقعية. 

الكلام الأجرأ
في خطاب عن حال الاتحاد، قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون ديرلاين: "الأخبار الجيدة هي أنه خلال السنوات الماضية، بدأنا نطور بيئة دفاعية أوروبية. لكن ما نحتاج إليه هو اتحاد دفاعي أوروبي".

وحثت الدول الأعضاء على زيادة التعاون وتبني أولويات دفاعية استراتيجية على مستوى القارة. وجاء الكلام الأكثر جرأة عن "الاستقلالية الأوروبية الاستراتيجية" على لسان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي قال في 2019، إن حلف شمال الأطلسي "ميت دماغياً" وكرر تفضيله لبناء تحالف بديل عوض تحديث التحالف القائم.

في 2007، ألزمت بروكسل الدول الأعضاء بتأسيس نظام أوروبي لمجموعات قتالية من 1500 جندي. إذا كانت هذه القوة موجودة خارج إطار الأوراق فإنها لم تنتشر أبداً.

واليوم، ثمة مقترح لتأسييس "قوة تدخل أولى" قوامها 5000 جندي. إن قوة بهذا الحجم لا يمكنها توفير شيء يقترب من الإمكانات العسكرية المستقلة. وهنالك عقبات عدة أمام إنشاء هذه القوة.

تهديدان
أول شاغلَين أمنيين لأوروبا هما روسيا، وتداعيات مشاكل الشرق الأوسط عليها. جماعياً، لا يتمتع الأوروبيون بالإمكانات العسكرية للتعامل مع أي من هذين التهديدين،حسب كارافانو وغراتسيوسي. وحتى لو أراد الأوروبيون مهمات أخرى على أراضيهم، في عمليات شبيهة بتلك التي حدثت في كوسوفو والبوسنة، أو خارجها، ليبيا مثلاً، فلن يكون بإمكانهم التحرك دون الدعم الأمريكي.

تضارب
من ناحية ثانية، لا يملك الاتحاد الأوروبي سياسة خارجية مشتركة فعلاً. والمصالح القومية للعديد من الدول الأعضاء هي غالباً في تضارب. ويسأل الكاتبان "كيف يمكن للاتحاد الأوروبي أن يملك سياسة دفاعية مشتركة في غياب سياسة خارجية موحدة؟"

 أما السؤال الثاني الذي طرحاه فهو "من سيدير انتشار القوات الأوروبية ؟" إن إشراك جميع الدول الأعضاء في صناعة القرار لن يكون فعالاً. وبالطبع، ستكون باريس مسرورة بوضع نفسها في موقع المسؤولية،"لكن هل ستصوت برلين وسائر أوروبا لصالح ذلك؟"

خشية
أخيراً، من الواضح أن هذه الأجندة لا تحظى بموافقة جميع الأوروبيين، وتخشى دول شرق أوروبا أن يضعف دفاع أكثر استقلالية، الناتو وعلاقته مع واشنطن، ويشجع بطريقة غير مباشرة احتمال اعتداء روسيا عليها.

وعلاوة على ذلك، يهدد المزيد من التدهور في العلاقات العابرة للأطلسي بتعريض القارة العجوز للمزيد من الضعف أمام الاختراق الصيني الاقتصادي والسياسي.

تفضيلات بايدن وتخيلات بروكسل
وفي مفارقة ملحوظة، يتابع الكاتبان، تفضل إدارة بايدن أوروبا أكثر استقلالية لكن لدوافع خاطئة. وإذا كانت لعبة فريق بايدن هي تفويض المشاكل إلى أوروبا عوض الشراكة معها، فسيساعد دعم بايدن استقلالية أوروبا في إفشال أوروبا بطريقة أسرع.

إن الاستقلالية الاستراتيجية قد تبدو سياسة لتمكين أوروبا لكنها تبقى أكثر بقليل من مجرد إلهاء وإزعاج للمجتمع العابر للأطلسي والقضايا الفعلية.

تحتاج الدول الأوروبية لإمكانات دفاعية وطنية أكبر، ولقاعدة دفاعية منتجة، ومبتكرة وقوية. كما على الأوروبيين أن يأخذوا الأمن الجماعي، ودورهم في أوروبا موحدة، ومزدهرة وحرة بجدية.

يمكن معالجة هذه المشاكل بشكل أفضل ببناء الجيوش المحلية التي يحتاجها الأوروبيون عوض الأوهام التي تطاردها بروكسل.


T+ T T-