السبت 16 أكتوبر 2021
موقع 24 الإخباري

قضاء الميليشيات على لبنان بمواجهة التحقيق بانفجار المرفأ

ساعات متسارعة تكاد تفجر الأوضاع بلبنان وتدخله بمجهول جديد وعلى يد حزب الله وحلفائه، والسبب رفض الميليشيات استمرار التحقيق القضائي بقضية تفجير مرفأ بيروت.

خيوط التحقيق اكتملت وتحتاج إلى اعترافات من وزراء ورؤساء تغاضوا عن "النيترات" لسنوات بطلب من حزب الله
يوم الثلاثاء انفجرت الأزمة داخل جلسة مجلس الوزراء، لتتحول قضية التحقيق في تفجير مرفأ بيروت إلى أزمة تعصف بالحكومة وتدفع رئيسها نجيب ميقاتي إلى تأجيل جلستها، بسبب طلب وزراء حزب الله وحلفائهم التدخل في عمل القضاء وإقصاء القاضي طارق البيطار عن عمله، ما أدى إلى نقاش وصفه أحد الوزراء بالعنيف.

تعطيل التحقيق
يرى الوزير المشارك بالحكومة في حديث مع موقع 24 أن حزب الله هذه المرة لم يتحمل استمرار التحقيق، وهو يتعاطى مع هذه الأزمة مثلما فعل عام 2006 حين طالبت حكومة الرئيس فؤاد السنيورة بتحويل ملف اغتيال رفيق الحريري إلى مجلس الأمن الدولي لتعيين لجنة تحقيق دولية أدت لاحقاً إلى إنشاء المحكمة الخاصة بالاغتيالات.

يقول الوزير إن إزاحة البيطار عن التحقيق أو إبقائه في موقعه لم يعد يغير شيئاً في مسار القضية، فالكل صار متأكداً أن حزب الله هو المسؤول عن إدخال مادة "نيترات الأمونيوم" إلى مرفأ بيروت، وإخراج أطنان منها للاستعمال كحشوات للصواريخ البالستية، أو لبيعها في سوريا لاستعمالها في الصراع العسكري.

ويشير المصدر إلى أن موافقة حزب الله على تسليم مسؤولين منه للتحقيق معهم بملف "النيترات" يعني وضع نفسه وأجهزته "الأمنية" أمام محاكمة ستعتبر تاريخية وتعيد فتح ملفاته في الحرب الأهلية اللبنانية وعمليات الخطف والاغتيال التي قام بها خلال الحرب وبعدها، وفق ما ينص اتفاق الطائف الذي أوقف الحرب.

مرمى النيران
وإذا استمرت الميليشيات على رفضها تسليم مسؤولين منها كما تعاطت مع المحكمة الدولية باغتيال رفيق الحريري، فإنها ستضع لبنان بمرمى نار الانهيار والأزمات أكثر، حيث لا يمكن للمجتمعين العربي والدولي مساعدة البلد على الخروج من أزماته بوجود حزب مسلح يفرض موقفه على السياسيين والقضاء والمواطنين، ويمنع ملايين اللبنانيين من الوصول إلى الحقيقة.

موقف زعيم حزب الله خلال الأشهر الماضية من التحقيق بالمرفأ أظهر أنه متخوف أكثر من غيره من التحقيقات، وهو جاهز لتهديد كل مرة بإشعال حرب داخلية إن اضطره الأمر لمنع التحقيق عن المشتبه بهم من وزراء ونواب ممكن يمكن أن يعترفوا بمسؤولية الميليشيات بقضية المرفأ.

خيوط حزب الله
وبلفت المصدر إلى ما وقع قبل ثلاثة أسابيع حين زار القيادي الأمني بالميليشيات وفيق صفا قصر العدل تحت عنوان "تفقد سير التحقيقات"، حيث خرج بعدها موجها رسائل تهديد للقاضي البيطار، بعدما تبين له من تسريب داخلي أن خيوط التحقيق اكتملت وتحتاج إلى اعترافات من وزراء ورؤساء تغاضوا عن "النيترات" لسنوات بطلب من حزب الله.

يحاول حزب الله اليوم الإجهاز على "بعض" القضاء، بعدما تبين له أنه خارج إرادته وغير خائف من التهديدات المتواصلة التي وصلت حد التهديد بالقتل واحتلال الشوارع بالسلاح، والتهديد بما يسمى "يوم القمصان السود"، وهو ما حدث قبل أكثر من عشر سنوات حين أسقط حزب الله والتيار العوني رئيس الحكومة السابق سعد الحريري بقوة الانقلاب.

قال رفيق الحريري قبل اغتياله بأشهر قليلة "حمى الله لبنان"، وكما يبدو فهذا البلد يحتاج لهذا الدعاء أكثر من السنوات الماضية.
T+ T T-