الجمعة 22 أكتوبر 2021
موقع 24 الإخباري

تقدم الصدر في انتخابات العراق لن يعفيه من الصدام مع الحشد الشعبي

الزعيم العراقي مقتدى الصدر (أرشيف)
الزعيم العراقي مقتدى الصدر (أرشيف)
بات التيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر يملك ورقة ضغط لاختيار رئيس الوزراء العراقي المقبل بعد مكاسبه في الانتخابات التشريعية، لكن لا يزال عليه التوافق مع الحشد الشعبي، رغم تراجع أدائه الانتخابي.

وحل الصدر في الطليعة بأكثر من 70 مقعداً من أصل 329، لكن استحواذه على اختيار رئيس وزراء وحيداً لا يزال أمراً مستبعداً.

وأبعد من الخطابات والتوترات المنتظرة بين مختلف الأطراف السياسية، يرى خبراء أن انتخابات الأحد لن تزعزع توازن القوى الهش القائم في بغداد، الذي يتحكم فيه الشيعة منذ نحو عقدين، ولذلك لا بد للصدر من التحاور مع خصومه السياسيين في الحشد الشعبي.

ومن 48 مقعداً في البرلمان السابق، تراجع عدد مقاعد تحالف الفتح الذي يمثل الحشد الشعبي ويضم فصائل شيعية موالية لإيران باتت منضوية في القوى الرسمية، إلى أقل من النصف، لكن عدد مقاتليه يبلغ نحو 160 ألفاً، حسب تقديرات مراقبين.

ومع دعم حليفته إيران، يبقى الحشد قوة لا يمكن تجاوزها في السياسة العراقية.

وحقق رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي حليف الحشد وطهران، خرقاً في الانتخابات.

في المقابل، يؤكد الصدر الذي تزعّم أبرز فصيل مسلح قاتل القوات الأمريكية بعد 2003 ويتبنى خطابا مناهضاً لإيران، أنه القوة الأولى في البرلمان.

إلا أن تشكيل الحكومة وتسمية رئيس للوزراء لا يعتمد فقط على من يملك العدد الأكبر من المقاعد البرلمانية.

ويشرح الباحث في مركز تشاثام هاوس البريطاني ريناد منصور، أن "النتائج تعطي الصدر اليد العليا على المشهد السياسي وفي المفاوضات. لكن ذلك ليس العامل الوحيد المهم"، موضحاً أنه "لا بد له من التفاوض مع الكتل الكبرى الأخرى".

في أعقاب صدور النتائج الأولية، ألقى زعيم التيار الصدري خطاباً أشار فيه بشكل غير مباشر إلى الحشد الشعب، فقال: "يجب حصر السلاح بيد الدولة ويمنع استعمال السلاح خارج هذا النطاق وإن كان من الذين يدعون المقاومة"، مؤكداً "آن للشعب أن يعيش بسلام بلا احتلال، ولا إرهاب، ولا ميلشيات تنقص من هيبة الدولة"، في إشارة إلى الفصائل الموالية لإيران.

وتأسس الحشد الشعبي في 2014 لمكافحة تنظيم داعش ودخل البرلمان للمرة الأولى في 2018.

وبعد الانتفاضة الشعبية التي هزت العراق في خريف 2019، وجهت التهم إلى الفصائل الموالية لإيران بالوقوف خلف عشرات الاغتيالات ومحاولات الاغتيال وخطف ناشطين ومحتجين.

وفي أواخر مايو (أيار)، بعد توقيف مسؤول كبير فيه للاشتباه في أمره باغتيال ناشط بارز، لم يتردد الحشد في استعراض قوته للإفراج عنه، ناشراً عناصره ومدرعاته عند مدخل المنطقة الخضراء حيث مقر الحكومة والسفارات الأجنبية في وسط العاصمة بغداد.

ضغط الحشد الشعبي
ورغم تراجع حجمه البرلماني، فإن الحشد الشعبي "لا يزال يحتفظ بقدرة ضغط قسرية كبرى، سيلجأ إلى استخدامها خلال المفاوضات"، كما يوضح ريناد منصور.

ولا يستبعد منصور أن "تلجأ جميع الأطراف إلى التهديد والعنف"، لكن ذلك لا يعني حرباً مفتوحة بينها، كما أوضح.

وأعرب تحالف الفتح عن رفضه لنتائج الانتخابات ونيته الطعن فيها قانونياً، فيما كرر قياديون فيه تصريحاتهم المنددة بها منذ الأحد.

واعتبر رئيس حركة حقوق الموالية لكتائب حزب الله، أحد فصائل الحشد الشعبي الأكثر نفوذاً حسين مؤنس، أن "هذه الانتخابات هي أسوأ انتخابات مرت على العراق منذ 2003"، فيما فاز تكتله بمقعد واحد فقط من أصل 32 مرشحاً.

واتهم المتحدث العسكري أبو علي العسكري باسم هذا الفصيل المسلح رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، بـ "عراب تزوير الانتخابات"، لصالح حزب صغير يقول إنه منبثق من الاحتجاجات.

لا يرى المحلل السياسي العراقي علي البيدر، تحالف الفتح قوة معارضة في المشهد السياسي العراقي.

ويوضح، أن "ثقافة المعارضة بعيدة كل البعد عن السياسة في العراق، الكل يريد تقاسم السلطة"، مشيراً إلى أن "التحالف يحاول تحصين الجماعات المسلحة من أي مساءلة، لذلك أرى أن من الصعب جداً أن يوجد خارج منظومة السلطة".

في البرلمان الجديد الذي يتوقع أن يكون مشرذماً، ستكون للعبة المفاوضات وعقد التحالفات، مكانة كبرى، تفتح الباب أمام اختيار رئيس للوزراء، وتقاسم الحقائب الوزارية.

ويمكن للحشد أن يعتمد على تحالفه التقليدي مع نوري المالكي، السياسي الشيعي القديم الذي تولى رئاسة الوزراء لأطول مدة في تاريخ البلاد، والذي شكل مفاجأة هذه الانتخابات، بحصول تحالفه البرلماني على أكثر من 30 مقعداً.

ويطمح هذا التكتل السياسي عبر التحالف مع تيارات أخرى أصغر حجماً، تشكيل "الكتلة البرلمانية الأكبر" وتسمية "المالكي رئيساً للوزراء"، وفق الباحث في "واشنطن إنستيتوت" حمدي مالك.

ويضيف الخبير، أن "ذلك صعب التحقق، لكن قد يشكل نقطة انطلاقة للدخول في مفاوضات مع الصدر وضمان مناصب عديدة لهم في الحكومة المقبلة".

وفي بلد يعاني تدهور البنى التحتية، وينتظر إصلاحات لمكافحة الفساد المزمن، فإن تولي التيار الصدري فعلياً منصب رئاسة الوزراء، تحدٍ في ذاته، ويجعله عرضة للانتقادات.

ويضيف مالك "أصبح مقتدى الصدر يتمتع بوضوح بهامش مناورة أكبر ليطلب مزيداً من النفوذ. لكنه ليس اللاعب الوحيد"، مرجحاً أن تكون "النتيجة القابلة للتحقيق، اختيار رئيس وزراء تسوية، لكن يكون للتيار الصدري قدرة كبيرة على التأثير فيه".
T+ T T-