الإثنين 29 نوفمبر 2021
موقع 24 الإخباري

"واشنطن بوست": لبنان ينزلق نحو صراع أهلي وطائفي

اعتبرت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية أن أحداث العنف الأخيرة التي شهدها لبنان أدت إلى انحداره نحو أزمة جديدة وأعمق من أزمته الاقتصادية، وقضت على أي أمل لدى اللبنانيين في خروج قريب من أزماتهم.

يسعى حزب الله إلى تقويض التحقيق بسبب التهديد الذي يُشكله على النظام السياسي القائم، والذي يحمي منذ عقود النخب القوية والفاسدة في البلاد من التدقيق أو المساءلة، بما في ذلك حزب الله نفسه
وقالت إن لا أحد توقّع "حرباً أهلية صريحة على غرار الحرب التي دمرت لبنان من 1975 إلى 1990. فحزب الله، هو أقوى قوة سياسية وعسكرية في البلاد، والفصيل الوحيد الذي يملك ميليشيا مسلحة تسليحاً جيداً، ومخزونات ضخمة من الأسلحة تجعله أكثر قوة من الجيش اللبناني".

لكن التصعيد أثار مخاوف من أن يؤدي الصراع الأهلي والطائفي المتأجج إلى تأجيل الحلول إلى أجل غير مسمى للمشاكل المتعددة الأخرى التي تواجهها البلاد، بداية من نقص الوقود في محطات الكهرباء، إلى تهاوي قيمة العملة في البلد الذي كان في يوم من الأيام مزدهراً نسبياً.

استمرار التوتر
واستطردت الصحيفة أن "الشوارع اللبنانية هادئة الآن، لكن التوترات مستمرة، حيث تعهد الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله بالثأر للذين قُتلوا في الاشتباكات".

وما يزيد الأمر تعقيداً هو رد القوات اللبنانية على تصريحات نصرالله، إذ اتهمته بالسعي لفرض إرادته على البلد بأكمله بما في ذلك على المسيحيين، وأكدت أنها ستقاوم أي محاولة لأتباع الجماعة الشيعية لدخول المناطق المسيحية.

والسبب المباشر في الأزمة الأخيرة هو دعوة أطلقها نصرالله، في الأسبوع الماضي، لإقالة طارق البيطار، القاضي المسؤول عن التحقيق في انفجار ميناء بيروت في العام الماضي الذي أودى بحياة أكثر من 200 شخص.

انقسام طائفي وشلل سياسي
واعتبرت الصحيفة أن المخاطر أكبر بكثير من مصير قاضٍ واحد. فلبنان مقسم الآن بين مسيحيين يؤيدون استمرار تحقيقات القاضي، وشيعة يدعمون دعوات حزب الله لإقالته. وتمس المواجهة الخطوط الطائفية التي تتقاطع مع الشوارع، والأحياء، والحكومة.

وقال خلدون الشريف، المحلل السياسي اللبناني: "رُسم خط أحمر بين المناطق المسيحية ومناطق أخرى. وإذا لم تحاول جميع الأطراف التهدئة، فإن خطر الاشتباك في أي منطقة مختلطة، وارد في أي لحظة". وأضاف "حتى لو احتوي العنف، فإن المسرح الآن مهيأ لفترة طويلة محتملة من الشلل السياسي".

أحلاهما مر
وبما أن حزب الله متشبث بتنحية البيطار، الذي يدعمه رئيسا الجمهورية والحكومة، رأت الصحيفة أنه دون حل وسط لقضية القاضي البيطار، لن تكون الحكومة قادرة على الاتفاق على الخطوات اللازمة لانتشال لبنان من بؤسه، بما في ذلك الإصلاحات السياسية والاقتصادية التي يطلبها صندوق النقد الدولي لإطلاق التمويل الطارئ الذي يحتاجه لبنان بشدة.

وقال الصحافي اللبناني نزار حسن، إن "السيناريو البديل هو أن يرضخ رئيسا الجمهورية والحكومة لدعوات حزب الله، لإقالة بيطار. لكن ذلك لن يكون بلا ثمن. ومن المحتمل أن تفقد الحكومة دعم الولايات المتحدة، والحلفاء الغربيين الآخرين، الذين أصروا على التحقيق الشفّاف في انفجار الميناء والذين سيكون دعمهم حيوياً إذا كانت هناك خطة إنقاذ من صندوق النقد الدولي".

وأضاف حسن "في السيناريوهين ستُصبح الحكومة عاجزة، إما لأن حزب الله في صراع معها، أو لأن الغرب في صراع معها، لذلك ليس أمام حكومة ميقاتي خيارات جيدة".

حزب الله وإقصاء البيطار

ويتساءل العديد من اللبنانيين عن سبب تصميم حزب الله على إقصاء البيطار، حتى في ظل خطر اشتعال الصراع.

وفي هذا الإطار، قالت الكاتبة اللبنانية كيم غطاس إن أحد الاحتمالات هو أن "البيطار، الذي لم يُعلن نتائج تحقيقاته، ربما يكون كشف أدلة تورّط حزب الله في شحنة نترات الأمونيوم التي انفجرت، أو بإهمال تركها دون رقابة لأكثر من 6 أعوام في الميناء".

وأضافت "ربما يسعى حزب الله إلى تقويض التحقيق بسبب التهديد الذي يُشكله على النظام السياسي القائم، والذي يحمي منذ عقود النخب القوية والفاسدة في البلاد من التدقيق أو المساءلة، بما في ذلك حزب الله نفسه".

وستُشكل محاولات بيطار استجواب كبار المسؤولين الحكوميين السابقين سابقة يمكن أن تُفكك الحصانة التي يتمتع بها السياسيون منذ فترة طويلة.

مصير الانتخابات
ويقول مُحللون إنه مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية المقرّرة في أوائل العام المقبل، لا يُرجح أن تنحسر التوترات قريباً.

وقال باسل صلوخ، رئيس برنامج السياسات والعلاقات الدولية في معهد الدوحة للدراسات العليا، إن ذلك "يخدم مصالح حزب الله، والقوات اللبنانية على حد سواء بتأجيج المشاعر الطائفية بين اللبنانيين الذين يشعرون بخيبة أمل عميقة من النظام السياسي الذي يدعم اقتصادهم المنهار ودولتهم الفاشلة".

وأضاف صلوخ "إنه وضع مربح للمجموعتين، لأنهما تستطيعان استخدام الانتخابات لحشد جمهورهما".

كما يُمكن أن يؤدي استمرار الاضطرابات إلى تأجيل الانتخابات، وبالتالي استمرار المواجهة الحالية وإطالة مدة البرلمان الحالي، الذي يحظى فيه حزب الله وحلفاؤه بالأغلبية.

وقال نزار حسن: "عندها تتمحور اللعبة حول من يسيطر على الأسلحة ومَن يملك المنطقة. إنها خطوة ذكية للغاية للتأكد من أن المسيحيين سيصوّتون للمسيحيين، وأن الشيعة سيصوّتون للشيعة".

واعتبرت غطّاس أنه "لا يمكن النظر إلى هذه التوترات بمعزل عن التوترات الإقليمية المتزايدة بين الولايات المتحدة وإيران، والتي غالباً ما كانت تحدث في لبنان سابقاً".

أما في الطيونة، فقال لبناني دُمر منزله بأعمال العنف: "أحضرت حقيبتين مليئتين بالحاجات الضرورية، مثل وثائق الهوية، ووضعتهما عند الباب، إذا اندلع القتال مرة أخرى واضطررت إلى الفرار".


T+ T T-