الأحد 5 ديسمبر 2021
موقع 24 الإخباري

صحف عربية: السودان إلى أين؟

صحف عربية (24)
صحف عربية (24)
عاد السودان مجدداً إلى المربع الأول بعد سيطرة الجيش على الحكم بشكل كامل، وحل مجلس السيادة، وإقالة حكومة رئيس الوزراء عبدالله حمدوك، إثر خلافات طويلة ومعقدة بين الطرفين.

ووفق صحف عربية صادرة اليوم الثلاثاء، خرج آلاف السودانيين في تظاهرات ضد عودة الحكم العسكري وتلبية لدعوة قوى الحرية والتغيير بإعلان العصيان المدني.

انقسام
وفي السياق قالت "الجريدة" الكويتية إن الجيش انفرد بالسلطة قبل نحو شهر من موعد تسلم المكون المدني قيادة السلطة الانتقالية، لإدارة مرحلة ما بعد عزل الرئيس عمر البشير في 2019.

وحسب الصحيفة، قال قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، إن التحرك العسكري "استجابة لمطالب الشعب، لاستشعار القوات المسلحة الخطر، ما دفعها إلى اتخاذ قرار بتصحيح مسار الثورة". 

وأكدت "الجريدة" أن منظمات مدنية وأحزاب سياسية مؤيدة لقوى الحرية والتغيير، حثت على "العصيان المدني والخروج إلى الشوارع".

وفي المقابل أعلن مجلس "نظارات البجا" القبلي الذي يغلق منذ 36 يوما، مرفأ بورتسودان الرئيسي في شرق البلاد، تأييده لتحركات القوات المسلحة. وقال المجلس، الذي دعا إلى حل حكومة حمدوك وتشكيل حكومة عسكرية، وطالب بتعليق بنود تخص المنطقة الشرقية في اتفاق السلام بين الخرطوم وحركات متمردة في جنوب السودان، في بيان إنه "يؤيد إجراءات الجيش، وينحاز إلى مطالب الشعب".

ومن جهته أيد حاكم دارفور المتمرد السابق، مني أركو مناوي، قرارات البرهان، وذلك بعد تلويح فصيله المسلح خلال مشاركته في اعتصام بدأ منذ 8 أيام في محيط القصر الجمهوري باقتحام العاصمة الخرطوم بقوة السلاح إذا لم تُحلّ حكومة حمدوك وتشكيل حكومة كفاءات بمشاركة سياسية أوسع لكل مكونات المجتمع.

نُذر صدام
ومن جهتها قالت صحيفة "الشرق الأوسط"، إن قوات أمنية شنت في وقت باكر من صباح يوم الأحد، حملة اعتقالات واسعة، التي شملت رئيس الحكومة وعدد من الوزراء والمسؤولين الآخرين، استثنت  الوزراء المنتمين للحركات المسلحة التي وقعت اتفاق جوبا، ووزيري العدل والشؤون الدينية، ووزيرة الحكم الاتحادي بثينة دينار بسبب وجودها في ولاية النيل الأزرق إلى جوار عضو مجلس السيادة مالك عقار.

وأوضحت الصحيفة في معرض تغطيتها للتطورات السودانية، أن بعض المتابعين للشأن السياسي في الخرطوم يدافع عن الإجراءات الجديدة، بتأكيد أن "جانباً من الأحزاب السياسية، والحركات المسلحة تقف مع قادة الجيش، وأنه في الإمكان تشكيل حكومة كفاءات وطنية مستقلة، تدير شؤون البلاد إلى حين تسليم السلطة إلى حكومة منتخبة، تنال احترام الشارع، وتستطيع بسط الأمن، وإنهاء الأزمة في الشرق مع إعلان الجماعات التي تقود الاحتجاجات في الشرق تأييدها للبرهان".

وأضافت الصحيفة "مع إعلان الطوارئ، فإن التوقعات تشير إلى صدامات دموية، بدأت شرارتها بعد ساعات من إعلان الإجراءات الجديدة. ومن التحديات أيضاً دعوة قوى التغيير جماهيرها إلى إعلان حالة العصيان المدني، الأمر الذي بإمكانه أن يشل حركة البلاد ويؤثر على اقتصادها الهش أصلاً".

تربص متبادل
أما صحيفة "العرب" اللندنية، فنقلت عن مراقبين أن المكونين العسكري والمدني كانا يخططان بشكل منفصل للاستفادة من الظروف المحلية والخارجية لوضع اليد على السلطة في السودان بالتزامن مع نهاية المرحلة الانتقالية، وأن كل طرف يعتبر نفسه صاحب الفضل في إسقاط النظام السابق ويجهز للتخلص من شريكه الانتقالي بافتعال أزمات أو المساهمة في تغذية الخلافات بهدف إفشال الاتفاقيات التي تم توقيعها مع المجموعات العرقية والعسكرية، واتهام الآخر بالمسؤولية عن الفشل.

وأكدت الصحيفة، أن الجيش السوداني حسم صراعات وانقسامات الفترة الانتقالية بإعلان قائده الفريق أول عبدالفتاح البرهان جملة من القرارات الاستثنائية، أنهت الشراكة مع المكون المدني وفتحت الطريق أمام بدء مرحلة لانتقال سياسي جديد.

وجاءت الخطوة وسط حالة من التشظي خيمت على القوى المدنية لصالح ترسيخ نفوذ العسكريين على رأس السلطة انتظاراً لما ستؤول إليه الأوضاع في الشارع.

واختلفت تفسيرات القوى السياسية للإجراءات، إذ وصفها البعض بـ "انقلاب" على الحكم الديمقراطي ودعا إلى اتخاذ كافة السبل السلمية للعودة إلى الإطار الديمقراطي، ونظرت إليها مكونات قبلية ودوائر شعبية محسوبة على المكون العسكري، على أنها "خطوات لتصحيح المسار السياسي".

وأكد الخبير الاستراتيجي الرشيد محمد إبراهيم، أن انقسام الشارع وتفتت قوى الحرية والتغيير دفعا المكون العسكري إلى اتخاذ قرارات استثنائية بالتزامن مع إجراءات أمنية صارمة ستكون أكثر حسماً في تفريق المظاهرات التي اندلعت. وأضاف، أن "الشارع سيمتص صدمة القرارات بعد أن عانى من ويلات الأوضاع الاقتصادية والمعيشية المتردية، ووضْع توقيتات زمنية محددة لتشكيل المجلس التشريعي والحكومة الجديدة في غضون الشهر المقبل سيسهم في تهدئة الأجواء وعودة مؤسسات الدولة إلى العمل بصورة طبيعية".

الاتفاق الإبراهيمي
إلى جانب انعكاساته على الوضع الداخلي، ينتظر المتابعون تداعيات التحول الذي شهده السودان، على علاقاته الخارجية، خاصةً الموقف من اتفاق السلام مع إسرائيل، وفق موقع "الحرة" الذي استبعد تضرر الاتفاق الإبراهيمي، من قرارات الجيش السوداين.

ونقل الموقع عن قناة "كان" العامة الإسرائيلية، أن دبلوماسياً سودانياً بارزاً قال إن "الانقلاب العسكري الواضح في البلاد اليوم ليس من المتوقع أن يؤثر بشكل كبير على خطط تطبيع العلاقات مع إسرائيل"، حسب ما أوردت صحيفة "ذا تايمز أوف إسرائيل".

ويضيف الدبلوماسي أن "إقامة علاقات مع إسرائيل تعتبر فكرة مرتبطة بشكل أساسي بالجيش".
T+ T T-