مخيم الهول في شمال شرق سوريا (أرشيف)
مخيم الهول في شمال شرق سوريا (أرشيف)
الأحد 7 نوفمبر 2021 / 13:49

مخيم الهول في شمال شرق سوريا "حاضنة" لجيل جديد من الإرهابيين

وسط فوضى وعنف وانسداد الأفق الدبلوماسي بإمكانية إعادتهم إلى بلدانهم، ينشأ جزء من الجيل المقبل من المتطرفين في مخيمات للاجئين في شمال شرق سوريا، يخشى محللون أن تصبح نسخة من سجن بوكا العراقي، حيث نما تنظيم داعش.

وتؤوي المخيمات تحت سيطرة الإدارة الذاتية الكردية عشرات الآلاف من المحتجزين في ظروف يُرثى لها، داخل منشآت هشة وغالباً ما تفتقد لاجراءات أمنية محكمة. وبين هؤلاء عدد من النساء والأطفال، يتربّون على كره الغرب، ويمكن أن يشكل بعضهم وفق محللين الجيل المقبل من مقاتلي التنظيم المتطرف.

وتحدّث قائد القيادة المركزية في الجيش الأمريكي الجنرال كينيث ماكنزي في فبراير(شباط) الماضي، بقلق عن 62 ألفاً من قاطني مخيم الهول في محافظة الحسكة، ثلثاهم دون الـ18، وأكثر من نصفهم دون 12 عاماً. وقال بصراحة: "الخطر على المدى البعيد هو من التلقين".

وأضاف "إنه تطور مقلق قد تكون له تداعيات على الأجيال. ولنكن واضحين، لا يوجد حل عسكري لذلك" داعياً المجتمع الدولي إلى إعادة رعاياه وإلى دعم برامج إعادة التأهيل المحلية.

مخزون بشري
ويدرك الخبراء والمستشارون وأجهزة الاستخبارات المخاطر المترتبة على استمرار الوضع القائم في مخيمات سوريا، التي تشهد بين الحين والآخر فوضى أمنية واغتيالات واعتداءات على الحراس.

ويقول الأستاذ في كلية الحرب البحرية الأمريكية كريغ وايتسايد لوكالة فرانس برس: "إنه مخزون بشري موقوت".

وعلى غرار مراقبين آخرين، يخشى أن يكون لدى تنظيم داعش القدرة، متى شاء، على شن هجوم ضد المخيم وإطلاق سراح المحتجزين فيه.

ويضيف "يريدون استعادة هؤلاء وينتظرون اللحظة الملائمة". ويوضح أنه اطلع على وثائق للتنظيم تظهر أنه يخصّص اعتمادات لتمويل عملية تحرير المحتجزين.

وتشكل بنية التنظيم بمجرد وجودها، وفق وايتسايد "أداة دعاية رائعة" للمجموعة التي تشكل الخصم الأكبر لتنظيم القاعدة.

وإذا كانت تثني دون شك البعض عن القدوم الى المنطقة، خوفاً من احتجازهم، إلا أنها تقدم "سردية مفادها أن حرب المسلمين ضد الغرب متعدّدة الأشكال".

لا يلوح في الأفق أي مخرج لهذه الأزمة. يتوقع الخبراء أن يتعثر الأكراد في نهاية المطاف في التعامل مع هذه المسألة فيما ترفض بغداد أو دمشق التحرك.

وتتردد الدول التي يوجد رعاياها في شمال شرق سوريا، خاصةً الغربية منها، في استعادة مواطنيها وتسليمهم إلى نظمها القضائية.

أما أجهزة الاستخبارات، فلديها أولويات أخرى وعليها تطوير موارد كبيرة لفهم ما يحدث داخل التجمعات التي يشوبها العنف والفوضى.

حاضنة 
ويقول المسؤول عن ملف الإرهاب في معهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب يورام شفايتزر إن المسألة "ليست ملحة لأحد، باستثناء من يرى المخاطر التي قد تنجم عنها".

ويرى أن المناخ الذي ينشأ فيه هؤلاء الأطفال يشكل "حاضنة" لجيل من الإرهابيين. ويسأل "كم منهم سيتحول إلى إرهابي؟ يستحيل تقييم ذلك، لكن إن لم يتم التعامل كما ينبغي، سيحدث ذلك حتماً".

ويحذّر الجنرال ماكينزي، قائلاً: "لن نتخلص من ذلك بتحويل أنظارنا". لكن يمكن في المقابل فهم حقيقة التهديد بالعودة إلى 2000، وتجرية سجن بوكا الشهير في جنوب العراق، حيث احتجز الأمريكيون أكثر من 20 ألف معتقل، خصوصا من قادة حزب البعث السابق ومتطرفين سنّة، وتحوّل إلى ما عرف بـ"جامعة الجهاد".

وفي 2015، كتب الخبير في المجموعات الإسلامية المتطرفة ويل ماكنتس عن السجن "إذا لم يكونوا متطرفين عند وصولهم، فقد أصبح الكثير منهم كذلك قبل رحيلهم" متحدثاً عن "بيانات متطرفة انتشرت هناك بحرية تحت أعين الأمريكيين اليقظة لكن الجاهلة".

ومن بين المعتقلين في سجن بوكا آنذاك زعيم تنظيم داعش أبو بكر البغدادي الذي قتل بغارة أمريكية في 2019 وخلفه أمير محمد سعيد عبد الرحمن المولى.

ورغم اختلاف سياقاتهما التاريخية والجيوسياسية بشكل كبير، تتشابه التوصيفات التي تطلق على بوكا والهول، على غرار حاضنة، أو منصة انطلاق. ويشارك مخيم الهول بفعالية في تمويل التنظيم، وهو ما لم يفعله سجن بوكا قط.

لكن بعيداً عن المقارنة، يشدّد شفايتزر على المأساة الأساسية في الهول، والتي غالباً ما لا يُسلّط الضوء عليها بالدرجة الأولى.

ويوضح أن "المشكلة في المقام الأول هي مشكلة لاجئين محتجزين في ظروف قاسية للغاية ويمكنهم أن ينضموا إلى عالم الإجرام أو الإرهاب"، مشدداً على ضرورة وضع حد لهذه "الكارثة الإنسانية".

ويضيف "إنها مثل المياه الراكدة التي ستتحول مستنقعاً، يتعيّن تفريقها لأن لا شيء جيد يمكن أن يتأتى منها".