الأربعاء 8 ديسمبر 2021
موقع 24 الإخباري

واشنطن تبحث "خيارات بديلة" لمواجهة إيران إذا فشلت المفاوضات النووية

كشفت شبكة "أن بي سي نيوز" الأمريكية أن واشنطن وحلفاءها يبحثون قائمة من الخيارات البديلة إذا انهارت المفاوضات النووية مع إيران، المقرر استئنافها في الأسبوع المقبل.

إذا انهارت المفاوضات، فإن إدارة بايدن ستبحث عن طرق لزيادة الضغط على طهران
ونقلت الشبكة عن مسؤولين وخبراء أمريكيين "مع اقتناع الأطراف المشاركة في الاتفاق بأن فرص تحقيق انفراجة في المحادثات ضئيلة، يواجه المسؤولون الأمريكيون والأوروبيون مجموعة قاتمة من الخيارات، تبدأ من العقوبات المشددة إلى عمل عسكري محتمل".

5 خيارات بديلة
واستعرضت الشبكة، وفق دبلوماسيين أوروبيين ومسؤولين وخبراء أمريكيين سابقين، بعض الخيارات الممكنة التي تشمل، إقناع الصين بوقف واردات النفط من إيران، وتشديد العقوبات، بما في ذلك استهداف مبيعات النفط للصين، والسعي لإبرام اتفاق نووي مؤقت أقل طموحاً، وشن عمليات سرية لتخريب برنامج إيران النووي، وتوجيه ضربات عسكرية ضد المنشآت النووية الإيرانية أو دعم العمل العسكري الإسرائيلي.

وقال مسؤولون أمريكيون سابقون للشبكة: "إذا فشلت مفاوضات فيينا، فإن الوضع قد يشبه المواجهة المتوترة بين واشنطن وطهران قبل توقيع الاتفاق النووي في 2015، حيث كانت تفكر إسرائيل بجدية في توجيه ضربة عسكرية لمنشآت إيران النووية، وفرضت واشنطن وأوروبا عقوبات صارمة على طهران".

الوضع مختلف الآن
لكن مسؤولين أمريكيين سابقين قالوا للشبكة إن البرنامج النووي الإيراني أصبح أكثر تقدماً مما كان عليه قبل 10أعوام، ما يجعل إيران مستندة على أرض صلبة في المفاوضات، بينما تفتقر واشنطن وحلفاؤها الأوروبيون إلى قدرة أكبر على التفاوض.

وذكر مسؤولون أمريكيون حاليون وسابقون أن اتفاق 2015 فشل في توفير الدعم الاقتصادي الذي كانت تأمل فيه إيران، وأن التهديد بفرض مزيد من العقوبات أصبح أقل وزناً، وأن القيادة الإيرانية تعتقد أن بلادها صمدت أمام أسوأ ما يمكن للولايات المتحدة حشده، ما يجعل سياسة "العصا والجزرة" غير مجدية إلى حد كبير.

وقال مسؤول أمريكي سابق مطلع على المفاوضات الدبلوماسية للشبكة، إن "جزرنا أصبح غير لذيذ وعصانا أقل قسوة، هذه المرة".

صفقة مؤقتة
وتراهن طهران على قدرتها على فرض اليد العليا في المناقشات، بعد تقدمها في تخصيب اليورانيوم، وعرقلتها عمل مفتشي الوكالة الذرية.

وفي هذا الإطار، قالت كيلسي دافنبورت، مديرة سياسة حظر الانتشار في رابطة الحد من الأسلحة، إن التكتيكات الإيرانية قد تأتي بـ "نتائج عكسية".

وأضافت "طهران تلعب لعبة خطيرة للغاية، لأنها تخاطر بدفع الولايات المتحدة إلى النقطة التي يقدر فيها المسؤولون، أنه لا يمكن استعادة فوائد الصفقة".

ونقلت الشبكة عن دبلوماسيين أوروبيين ومسؤولين أمريكيين سابقين أنه إذا وصلت المحادثات إلى طريق مسدود، فقد تحاول إدارة بايدن تجنب إعلان موت المحادثات، وتترك الباب مفتوحاً أمام مقترحات أخرى مؤقتة دون العودة الكاملة لاتفاق 2015.

وأضافوا أن أحد الاحتمالات قد يكون صفقة مؤقتة، فيوافق كل طرف على خطوات متواضعة أو بشكل أساسي تجميد الوضع الراهن في انتظار التوصل إلى اتفاق في المستقبل.

النفط الى الصين
في نفس الوقت، ستعمل الإدارة الأمريكية على إقناع الصين وروسيا بأن طهران غير مرنة. وقال مسؤولون للشبكة: "إذا توصلوا إلى هذه القناعة، فإن ذلك سيساعد واشنطن على زيادة الضغط على إيران".

وقال برايان أوتول، زميل غير مقيم في معهد "اتلانتك كاونسل"، للشبكة: "إذا انهارت المفاوضات، فإن إدارة بايدن ستبحث عن طرق لزيادة الضغط على طهران، ومن المرجح أن تشمل تضييق الخناق على مبيعات النفط الإيراني إلى الصين، والتي زادت في الأشهر الأخيرة من العام الماضي".

وأضاف أوتول، الذي عمل على سياسة العقوبات في وزارة الخزانة بين 2009 و2017 "إذا فشلت المحادثات، فسيكون ذلك من أول الأمور التي سينظرون فيها".

وقال أوتول إن إدارة بايدن ستحاول في البداية إقناع الصين بقطع واردات النفط من إيران، و"إذا فشل ذلك، فقد تختار معاقبة الشركات الصينية التي تشارك في نقل شحنات النفط الإيرانية".

عمليات تخريبية
ولزيادة الضغط على إيران، يُمكن للولايات المتحدة أن تُقرر تجاوز العقوبات وإطلاق عمليات تخريبية، من الهجمات الإلكترونية إلى المتفجرات، لتعطيل برنامج إيران النووي.

واتهمت إيران، إسرائيل باغتيال علماء نوويين، وتنفيذ عمليات أخرى على امتداد الأعوام الماضية، ما أدى إلى أضرار وإلى تأخير برنامج إيران النووي، لكن طهران ردّت بمضاعفة جهودها لتخصيب اليورانيوم وتعزيز برنامجها النووي.

عمل عسكري
ويقول كبار المسؤولين العسكريين والحكوميين في إسرائيل إنهم يضعون خطط طوارئ إذا وصلت المفاوضات على  النووي الإيراني إلى نقطة اللاعودة.

لكن المسؤولين الأمريكيين السابقين يستبعدون الصراع العسكري، مضيفين أنه "إذا كانت إسرائيل مستعدة للهجوم على المنشآت النووية الإيرانية، فسيتعين على إدارة بايدن أن تقرر إذا كانت ستنضم إلى العملية، أو تقودها، أو تقدم دعماً لوجستياً إضافياً للقوات الإسرائيلية".

ورغم ذلك، قال مسؤول رفيع المستوى في وزارة الخارجية الأمريكية للشبكة: "على إيران ألا تفترض أن الولايات المتحدة وحلفاءها سيرضخون لها إذا اقتربت من الحصول على أسلحة نووية".

وأضاف "إيران اليوم تواجه خطورة سوء التقدير، بقولها إنها ستطور برنامجاً نووياً، وأن الولايات المتحدة وغيرها سيضطرون للاستسلام"، مؤكداً أن واشنطن وحلفاءها "لن يقفوا مكتوفي الأيدي إن مضت إيران في برنامجها، وبشكل قد يستدعي قلقاً حقيقياً".
T+ T T-