الأربعاء 8 ديسمبر 2021
موقع 24 الإخباري

فايننشال تايمز: صبر الإيرانيين ينفد بسبب الصعوبات الاقتصادية

إيرانيون في أصفهان يتظاهرون احتجاجاً على أزمة المياه (أرشيف)
إيرانيون في أصفهان يتظاهرون احتجاجاً على أزمة المياه (أرشيف)
تناولت مراسلة صحيفة "فايننشال تايمز" في طهران نجمه بوزرجمهر الصعوبات الإقتصادية التي يواجهها الإيرانيون، قائلة إن الإنتخابات التي فاز فيها إبراهيم رئيسي في يونيو(حزيران) الماضي، خلفت انتقادات واسعة لأنها استبعدت معارضين أساسيين، ووضعت حداً للاعتدال الذي مثله سلفه حسن روحاني، وعززت القوى المحافظة في إيران، ما شكل إحباطاً للطبقات الوسطى المدنية، التي تريد مزيداً من التغيير الإجتماعي.

بعد أن كان تعهده الانتخابي بناء مليون منزلٍ في السنة، أصبح رئيسي يعد في زياراته بمعالجة الصرف الصحي، ونقص المياه، وقضايا مصرفية وضريبية
وكان المميز في الأيام المئة الأولى من رئاسة رئيسي، هو زياراته الأسبوعية للمحافظات للحديث مع الناخبين، محافظاً على صلة مع طبقة عاملة تعاني في مواجهة ارتفاع الأسعار، والبطالة، والصعوبات الإقتصادية. لكن صبر العديد منهم بدأ ينفد على التعافي الاقتصادي المنتظر، حتى أن بعض المتشددين يختبرون المعاناة نفسها.

مسكّن للألم
وقال النائب المتشدد في مجلس الشورى محمود أحمدي بيغاش، إن زيارات رئيسي هي بمثابة "مسكن للألم" ولا "تشكل علاجاً حقيقياً".

وأضاف أن غياب أي خطط والحاجة الدائمة إلى الموافقة عليها، والتي سلطت الضوء عليها تفاعلاته مع الناخبين، تبرز قلة نضج سياسي. واستطرد قائلاً: "إنك تذهب مباشرة إلى الناس لتسألهم عن مشاكلهم. إنها كارثة إذا كانت الحكومة لا تعرف مشاكل الناس".

والزيارات للقاء الجمهور ظاهرة غير نادرة في الحياة السياسية الإيرانية، فمحمود أحمدي نجاد الرئيس الشعبوي حتى 2013، كان يجوب البلاد مراراً للقاء مؤيديه، رغم أنه كانت لديه أموال أكثر من  لمعالجة هواجسهم، لأن الاقتصاد كان أكثر ازدهاراً.

أما رئيسي فورث بلداً تعرض اقتصاده للتدمير بفعل العقوبات التي عاود فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 2018، متجاهلاً الاتفاق النووي في 2015، الذي سمح برفع العقوبات مقابل تقييد إيران لنشاطاتها النووية.

ويقول المحللون الإصلاحيون إن العقوبات التي حدت من صادرات النفط، وجمدت الودائع في المصارف الأجنبية، يجب أن ترفع ليزدهر الإقتصاد.

لكن المتشددين يركزون عوض ذلك، على الإنتاج المحلي، والحد من الإستيراد، وفرض حظر على استيراد الأدوات المنزلية من كوريا الجنوبية، وزيادة الصادرات غير النفطية.

"لن نغادر"
وأجازت إيران العودة إلى المفاوضات النووية مع القوى العالمية في 29 نوفمبر (تشرين الثاني)، لكن رئيسي وفريقه يكرران أنهما لا يريان في مفاوضات فيينا حلاً للمشاكل الإقتصادية.

وسبق للرئيس الأمريكي جو بايدن أن قال إنه يرغب في العودة إلى الإتفاق النووي، إذا وافقت إيران التي زادت نشاطها النووي، على العودة إلى الإلتزام الكامل بالإتفاق. وقال رئيسي هذا الشهر: "لن نغادر طاولة المفاوضات، لكننا سنواجه أي مطالب تتعارض مع مصالح الأمة الإيرانية".

ومنذ تسلمه مهامه، كان الإنجاز الرئيسي الذي حققه الرجل هو رفع نسبة الحاصلين على لقاح ضد كورونا من 3.3% إلى 51%. لكن مع نسبة تضخم تفوق 45% وتدني قيمة الريال بـ 11% مقابل الدولار منذ توليه منصبه، فإن التحديات الرئيسية التي يواجهها تبقى اقتصادية.

ويقول مسؤولون في حكومة رئيسي إنهم ورثوا ديوناً هائلة من الحكومة السابقة. وصرح نائب الرئيس للشؤون الاقتصادية محسن رضائي في الشهر الماضي، بأن الحكومة تسلمت مهامها بعجز بـ 14.2 مليار دولار.

وبعد أن كان تعهده الانتخابي بناء مليون منزلٍ في السنة، أصبح رئيسي يعد في زياراته بمعالجة الصرف الصحي، ونقص المياه، وقضايا مصرفية وضريبية.

1.85 مليون وظيفة
ويقول المحلل الإصلاحي عباس عبدي، إن الحكومة وعدت بـ 1.85 مليون وظيفة بحلول مارس (آذار) 2023، وهناك حاجة على الأقل إلى 11 مليار دولار لتوفير هذه الوظائف. وأضاف "دون حل مشكلة الاتفاق النووي، يستحيل توفير الكثير من الوظائف".

وخلص الكاتب إلى أن صبر الناس بدأ ينفد. وهناك احتجاجات متفرقة في أنحاء البلاد بسبب تأخر رواتب العمال ونقص المياه.

ويوم الجمعة، نظم الآلاف احتجاجاً في أصفهان على نقص المياه. وفي تظاهرات سابقة في 2019، قُتل المئات خلال عمليات قمع.

وإذا لم يتحسن الاقتصاد، حسب الإصلاحي البارز سعيد هجريان، فقد تكون هناك "توترات في المجتمع وقد يتدفق الناس إلى الشوراع مجدداً".   
T+ T T-