الأربعاء 8 ديسمبر 2021
موقع 24 الإخباري

مخاوف في فرنسا من الاحتباس الحراري

صحف فرنسية (أرشيف)
صحف فرنسية (أرشيف)
تُسلّط الصحافة الفرنسية الضوء هذه الأيام على وقوع فرنسا تحت تأثير الاحتباس الحراري، حيث سجّلت منذ أكثر من 100 عام احتراراً بنسبة 1.7 درجة ما تسبب في زيادة الحرائق والفيضانات، وهو ما يعني أن ربع سكان فرنسا باتوا يقطنون في مناطق مُعرضة للغرق من حين لآخر.

واعتبرت "لو باريزيان" أن مستوى الاحترار لا يترك هامشاً للخطأ، فيما عنونت "لوموند" قائلة "إنها ساعة المحاسبة" داعية إلى تعديل العادات وكيفية الاستهلاك اليومي للطاقة بمختلف أشكالها.

وفي هذا الصدد، تساءل خبراء عن شكل فرنسا في 2050، بعد إنتاج فيلم يُسلط الضوء على عواقب الاحتباس الحراري، وسرد قصة السكان الذين يهجرون جنوب فرنسا بسبب الهواء الذي أصبح غير صالح للاستنشاق بسبب حرارته. وذلك فيما توقّع باحثون في مؤسسة الأرصاد الفرنسية  أن تبلغ الفروق في الربع الجنوبي الشرقي الكبير من فرنسا حوالي 3 درجات.

بريتاني ملجأ للفرنسيين
الفيلم المذكور، الأقرب للخيال العالمي رغم تقديمه لوقائع علمية واضحة، أنتجه برنامج Envoye Special للتحذير من عواقب الاحتباس الحراري، ويعتمد على توقعات وبيانات من العديد من العلماء، بنى عليها توقعات سلبية في المُستقبل، إذ أن درجات الحرارة الإضافية، تعني قمما تبلغ 50 درجة لمدة 20 يوماً على التوالي بعد نحو 30 عاماً.

وبالتالي ستشهد بعض المناطق في جنوب ووسط فرنسا ارتفاعاً كبيراً في الحرارة وهروب سكانها نحو المنطقة الوحيدة التي ستبقى صالحة للعيش، وهي "بريتاني" شمال غرب البلاد.

لكن ورغم ذلك، يُحذّر الفيلم من خيبة الأمل، إذ يُمكن أن يكون لارتفاع درجات الحرارة آثار سلبية على ارتفاع منسوب مياه البحر حتى في بريتاني نفسها "هناك نقاط ضعف ستجعل الحياة صعبة للغاية للذين  سيستقرون في تلك المناطق دون أخذ ذلك بعين الاعتبار".

ووفقاً لاستطلاعات رأي ذات صلة بالانتخابات الفرنسية المقبلة، فإنّ 76% من الفرنسيين يعتبرون المناخ قضية سياسية ذات أولوية قصوى، وتحشد كبار السن أقل من الشباب، حيث يعتبر نحو ثلثي المسنين الفرنسيين أن الموضوع يُمثّل أولوية، فيما يضعه 3 أرباع الشباب الفرنسي في مستوى الإلحاح المطلق.

وبالنسبة لشخصين من أصل كل 3 فرنسيين 70%، فإن التزامات الدولة، مثل تلك التي تعهدت بها  في غلاسغو ببريطانيا، لن تكون كافية للحدّ من ارتفاع درجات الحرارة إلى مستوى مقبول، ويؤيدون "استخدام العصا أكثر" إذ يرون أن من الضروري فرض عقوبات مالية على الدول التي لا تفي بتعهداتها في غلاسغو.

مفارقات
ومن المفارقات أنه رغم أن أغلبية، 57% من المستطلعين، تعتبر أن فرنسا تقوم بما يكفي على المستوى الدولي، فإن أقلية واضحة 41% تعتبر سياسة الرئيس إيمانويل ماكرون في مجال المناخ إيجابية، ورغم الاعتراف بالجهود المبذولة، فإنها تُعتبر غير كافية، وفق فريديريك ميشو، نائب المدير العام لمنظمة "OpinionWay" لاستطلاعات الرأي.

أما الدرس الأخير من الاستطلاع، فيتمثّل في أنّ من المرجح أن 27% من الفرنسيين يعتبرون أن مكافحة تغير المناخ ستكون عبئاً على النمو في 2021، لكنّه رقم أقل بمقدار 11 نقطة مما كان عليه في 2015، إذا كان 40% يقولون إنّ النمو وفق "الأسلوب الأخضر" الحريص على البيئة، يؤثر بشكل سلبي على اقتصاد البلاد.
T+ T T-