الأحد 5 ديسمبر 2021
موقع 24 الإخباري

تدخلات حزب الله بتحقيقات انفجار المرفأ تدفع قضاة للاستقالة

ليس عادياً ما يعيشه القضاء اللبناني هذه الأيام، ضغوط وتهديد وفقر مدقع ورواتب لا تكفي ثمناً للطعام. حال أسود يصفه أحد القضاة بالتدمير الممنهج للدولة والمؤسسات.

خلال الساعات الأخيرة قدمت 3 قاضيات استقالاتهن دفعة واحدة، وهن القاضيات جانيت حنا وكارلا قسيس ورولا الحسيني، وبعدهن بساعات قدم رئيس الغرفة الأولى لمحكمة التمييز ناجي عيد استقالته، وفق ما أكدت مصادر قضائية في بيروت لموقع 24.

ويتعرض القاضي عيد منذ أسابيع لضغوط كبيرة وصلت إلى تهديده شخصياً، ليوافق على قرار ينحي قاضي التحقيق بانفجار مرفأ بيروت طارق بيطار عن الملف. وأشارت المصادر إلى أن المسؤول الأمني في ميليشيات حزب الله وفيق صفا لم يعد لزيارة قصر العدل في بيروت مثلما كان يفعل خلال الأشهر الماضية، وإنما يقوم بالضغوط من خلال اتصالات هاتفية بالقاضي سهيل عبود رئيس مجلس القضاء الأعلى والرئيس الأول لمحكمة التمييز.

وأشار المصدر القضائي إلى أن القاضي عبود أخر الاطلاع على استقالات القضاة الأربعة لمعرفته بأنهم من القضاة المشهود لهم باستقلاليتهم، وانحيازهم للعدالة، ورفضهم التسليم بالأمر الواقع الذي تحاول "مافيات" الفساد المحمية بسلاح حزب الله. وأكد المصدر أن القاضي عبود رفض تسلم كتب الاستقالة أو تسجيلها، ووعد بمناقشة الموضوع في الاجتماع المقبل للمجلس.

ويؤكد المصدر القضائي أن التدخلات ازدادت بشكل كبير خلال الفترة الماضية وخصوصاً في التحقيق بانفجار مرفأ بيروت، مع تخوف الميليشيات من فضح دور مسؤولين فيها مرتبطين بالمواد المتفجرة واستيرادها، وكذلك التدخل لدى وزراء الداخلية والعدل والمالية في الحكومات السابقة لمنع الكشف على مواد "نيترات الأمونيوم" التي انفجرت وأدت إلى تدمير نصف العاصمة اللبنانية.

ويحتج عدد كبير من القضاة على التهديدات التي يتعرضون لها، والوضع الصعب الذي بلغه القضاء والتدخلات السياسية في عمل السلطة القضائية والتشكيك في القرارات التي تصدر عن قضاة ومحاكم في معظم الملفات لاسيما انفجار المرفأ، ويشيرون إلى أن راتب القاضي لم يعد يتعدى المئتي دولار شهرياً، وهو لا يكفي لإطعام عائلاتهم أو إدخالهم المدارس.

ومنذ تسلمه التحقيق بانفجار المرفأ قبل نحو عام، لاحقت 16 دعوى المحقق العدلي طارق بيطار، تم التقدم بها أمام محاكم مختلفة، طالبت بكف يده ونقل القضية الى قاض آخر، وأدت الى تعليق التحقيق لمرات عدة. وتقدم بغالبية الدعاوى مسؤولون مُدعى عليهم في القضية مرتبطون بحزب الله.

وبعدما ردّت محاكم عدّة الدعاوى لأسباب مختلفة، وجد القضاة أنفسهم عرضة لدعاوى تقدم بها المسؤولون المدعى عليهم للتشكيك بصوابية قراراتهم. ومن بين القاضيات الثلاث المستقيلات، قاضية ردت دعوى لتنحية بيطار، وتعرضت كما الآخرين للتشكيك والتهديد.
T+ T T-