الإثنين 23 مايو 2022
موقع 24 الإخباري

فيروس السياسة وكورونا

إحدى المستشفيات في الإمارات (أرشيف)
إحدى المستشفيات في الإمارات (أرشيف)
لم تدخل السياسة في مسألة إلا أفسدتها.

والدليل أمامكم، فهذه جائحة كورونا مازالت تجدد طاقتها لتعود كما كانت في ذروة نشاطها مع انطلاقتها الأولى، المتحور الأخير أعاد الأرقام إلى الحد الأقصى، رغم أنه ضعيف وأقل خطورة من الذين سبقوه، ولكنه استقوى نتيجة عدم تنظيم المواجهة عالمياً وبدأ يكشر عن أنيابه، ويأخذ من يأخذ في طريقه، اخترق اللقاحات وأسقط أصحاب الجرعتين، ثم أتبعهم بالذين احتاطوا بالجرعة المعززة، أمريكية كانت أو روسية أو صينية أو انجليزية، لم يميز بينها، كلهم أمامه سواسية، والخبراء يناقضون أنفسهم، صفاتهم تقول إنهم خبراء، ولكن كلامهم يجعل أصحاب العطارة والوصفات أكثر إقناعاً منهم في بعض الأحيان، كبيرهم «فاوتشي» الأمريكي أطلق خبراً قبل أيام، بشر به العالم كله، بأن «أوميكرون» سيصيب كل الناس تقريباً، بمنطق سهل وواضح نفض كبير الخبراء في كبيرة العالم يديه وبرأ ذمته، ولم يقل لنا لماذا بلع كلامه السابق؟ ذلك الكلام الذي قاله منذ عهد ترامب إلى زمان بايدن، 24 شهراً وهو يضرب يميناً ويساراً بتصريحاته، وفي النهاية تصبح كلها مثل «زبد البحر»!.

السياسة هي التي جعلت العالم يقف مكتوف الأيدي أمام «كورونا» لمدة عامين كاملين، منذ اللحظة التي تدخل فيها الساسة، ومنعوا تبادل المعلومات حول الجائحة وفيروسها الأصيل وأخواته المتحورات، وجعلوا العلاقات السياسية هي الحكم وليس الدراسات والبحوث والتركيبات الخارجة من المعامل والمراكز المتخصصة، مافيا الأدوية كانت ترى أموالاً جاهزة تتطاير أمام أعينها، وقاد الساسة ومعهم تلك المافيا الخطيرة حملات تشويه دولية لإفشال اللقاحات التي اكتشفت، لم يستفيدوا منها، بل جعلوا «التشكيك» سلاحاً يقضي عليها، وكانت النتيجة هذه التي نراها في العالم كله، فهذا الوضع ناتج عن «فيروس السياسة» وليس «فيروس كورونا»!
T+ T T-