السبت 28 مايو 2022
موقع 24 الإخباري

ما الخطأ الذي ارتكبه ترامب فأفشل سياسته تجاه كيم؟

عرض المستشار الخاص السابق في مكتب وزير الدفاع الأمريكي 2017-2021 أنتوني هولمز أبرز السياسات الكورية الشمالية التي اعتمدها الرئيس السابق دونالد ترامب والتي أدت إلى نجاح نسبي في البداية قبل أن تؤول إلى الفشل لاحقاً بسبب خطأ جوهري.

تواصل كوريا الشمالية تحديث أسلحتها النووية، وهو أمر تؤكده اختبارات أنظمة الصواريخ المبتكرة والخطرة والتفعيل المستمر لمراكز أبحاث السلاح في يونغبيون وأماكن أخرى
وكتب هولمز في موقع "1945" أن 2017 كانت سنة "النار والغضب" في السياسة الأمريكية تجاه كوريا الشمالية. اختبرت بيونغ يانغ أول صاروخ بالستي عابر للقارات في 4 يوليو (تموز)، وثانياً بعد أسابيع قليلة. وشبه هولمز الربع الأول من 2018 بالوضع الذي كان قائماً قبل انتخاب مون جاي-إن رئيساً لكوريا الجنوبية.

ودفعت قمة سنغافورة حيث شارك الكاتب في تمثيل وزارة الدفاع الأمريكية، وبعدها قمة هانوي، العديد من المراقبين إلى الاعتقاد بأن التغيير كان آتياً. وانصب الاهتمام في 2019 و2020 على تعزيز الخطة المرسومة بعناية، وتأرجحت كوريا الشمالية بين خطاب السلام والاستعراض المذهل لغياب ضبط النفس.وانتهى الأمر في ولاية ترامب برسائل ود متبادلة مع الزعيم كيم جونغ أون.

ولكن حسب الكاتب، بات الوضع في 2022 مشابهاً لـ2018.

الإهانة مستمرة
تواصل كوريا الشمالية تحديث أسلحتها النووية، وهو أمر تؤكده اختبارات أنظمة الصواريخ المبتكرة والخطيرة والتفعيل المستمر لمراكز أبحاث السلاح في يونغبيون وأماكن أخرى.

وتستمر سيول في مبادرات السلام غير المجدية والمهينة غالباً والتي لا يرد عليها نظام بيونغ يانغ، أو يرد عبر رسائل من مسؤولين متواضعي المستوى إلى درجة إشعار الجنوب بالإهانة.

لا تزال كوريا الشمالية تحت العقوبات، لكن روسيا والصين تنتهكانها، بينما تصر كوريا الجنوبية على حاجة الولايات المتحدة إلى إقرار استثناءات أو إلغائها بالكامل.

وهنالك حديث منتظم عن عرض إعلان سلام أحادي الجانب لم تطلبه بيونغ يانغ. "إذاً، لماذا نحن في هذا الموقف؟ لأن خطأ ما أصاب سياستنا في 2018" وفق هولمز.

أوباما يحذر وترامب يوجه

حذر الرئيس أوباما خلفه المنتخب من كوريا الشمالية التي كانت القلق الأول لديه. واقتنع ترامب بكلام أوباما ووجه إدارته لتخفيف ذلك التهديد، في أواخر 2016، وحين كان هولمز يعمل لصالح وكالة الاستخبارات الدفاعية، دعي إلى مكتب وزارة الدفاع وقيادة فريق كبير لتوفير خيارات للإدارة الجديدة. ظل هولمز مستشاراً خاصاً بكوريا الشمالية حتى نهاية ولاية إدارة ترامب وعمل عن كثب مع كبار المسؤولين في الإدارة.

كانت توجيهات الرئيس بضرورة التفكير على صعيد واسع ورفض البقاء أسرى للماضي. لا أحد أراد الحرب، لكن الجميع فهم أن بيونغ يانغ لم تؤمن قط بأن عقاباً حقيقياً سيأتي من الولايات المتحدة أو الصين أو غيرهما. باختصار، تعلمت كوريا الشمالية التعايش مع العقوبات التي فرضت سابقاً عليها وعلى وضعها دولةً منبوذة، وأرادت تحمل المزيد من الألم لتحقيق أهدافها الاستراتيجية.

هكذا أحست بالضغط

وضع فريق هولمز مسودة مقترحات لمجلس الأمن القومي. بعد سلسلة من الاجتماعات، قلص مساعدو الرئيس تلك المقترحات إلى ثلاثة.

اختار الرئيس ما عرف لاحقاً باسم حملة الضغط الأقصى، التي شملت العقوبات والخطابات التصعيدية والخنق الموجه، والمخاطر الضمنية. كانت الحملة فعالة، لفترة من الوقت. خفضت أكثر من 12 دولة أو أغلقت نشاطات الكوري الشمالي على أراضيها. فهمت تلك الدول أن الولايات المتحدة كانت تأخذ كوريا الشمالية "على محمل الجد الآن". لقد كان تنفيذ العقوبات من بين الأشد صرامة على الإطلاق. وأحست كوريا الشمالية بالضغط.

حين انهارت الحملة

ولدت هذه النجاحات القلق والاستعراض السياسي، كان البعض في الكونغرس مقتنعاً بأن الإدارة أرادت الحرب.

حين كان الكاتب في سيول، طلب منه جندي أمريكي أن يقول له إذا كان عليه إرسال عائلته إلى الولايات المتحدة، قبل اندلاع الحرب. والإعلام الأمريكي المناوئ لأي فعل من ترامب نشر مقالات رددت ببغائياً بروباغندا كوريا الشمالية.

في مايو (أيار) 2017، حل رئيس كوريا الجنوبية مون جاي إن مكان الرئيسة المدانة بارك جون-هاي. في حين لم تكن الانتخابات، قط حول كوريا الشمالية، لم يكن هنالك شك في أنها عنصر من عناصر الخيار لدى الشعب الكوري الجنوبي.

وفي اجتماع مع أحد المستشارين البارزين لمون، سمع هولمز  "لن تكون هنالك حرب كورية". وحين لفت الأخير انتباه المستشار إلى أن كوريا الشمالية لم تكن في حاجة لإذن سيول لتبدأ حرباً جديدة، أعاد تكرار فكرته ببطء للتشديد عليها، لكن في 2018، تفكك كل شيء.

كيف تنتصر بيونغ يانغ بالخبرة؟

المستبد الكوري الشمالي نفسه الذي أمضى عاماً يهدد بشن هجمات نووية على الأراضي الأمريكية ووصل به الأمر إلى الإشادة بفكرة اغتيال قادة سياسيين أمريكيين على الإعلام الرسمي، أصبح فجأة مهتماً بعقد قمة.

سافر أحد مبعوثي مون إلى البيت الأبيض لإيصال رغبة كيم في القمة، وحذر عديدون بمن فيهم الكاتب نفسه، البيت الأبيض بشدة من موافقة الولايات المتحدة على الاجتماع بكيم، إذ ستعود واشنطن إلى أنماط مألوفة وتنتصر بيونغ يانغ عليها بالخبرة.

ستردد بيونغ يانغ كل الأمور الصحيحة. وستجعل الولايات المتحدة تفاوض نفسها، وهي مهارة أتقنتها طيلة عقود من الممارسة.

من خلال العمل عبر الحد الأعلى من الخطاب العدواني، ستحصل كوريا الشمالية على تنازلات إذا خفضت نبرتها، ولو قليلاً، وعلى مكافآت حتى ولو وافقت على الحوار وحسب.

ستهدد كوريا الشمالية بمغادرة المحادثات وستكافئها واشنطن على البقاء. وكلما طالت المفاوضات، يصبح التوصل إلى اتفاق، أي اتفاق على الإطلاق، هدفاً عوض الحصول على نتيجة جيدة.

ضياع الجهود
تابع الكاتب أن المسؤولين حذروا من مراقبة أصدقاء ومنافسي الولايات المتحدة أي إشارة على ضعف التصميم الأمريكي مع كوريا الشمالية.

لو لينت واشنطن موقفها، فسيرون في ذلك ضوءاً أخضر لاستئناف العلاقات. وقال علناً إنه لا يجب  عقد قمة مع كوريا الشمالية التي تريد تخفيف العقوبات أكثر مما تريد واشنطن المحادثات. "لكن الرئيس وافق على المحادثات، وعادت كوريا الشمالية إلى الأنماط القديمة، وألغي عامان من الجهود".


T+ T T-