الخميس 7 يوليو 2022
موقع 24 الإخباري

حروب الجراثيم والتسلح بالحشرات

حقنة بجرعة من لقاح ضد الجمرة الخبيثة (أرشيف)
حقنة بجرعة من لقاح ضد الجمرة الخبيثة (أرشيف)
شهد يوم الجمعة الماضية انعقاد جلسة طارئة لمجلس الأمن، بناءً على طلب روسيا، على خلفية الاتهامات التي وجهتها لأوكرانيا، بامتلاكها وإدارتها لشبكة من 30 مختبراً تجري تجارب على جراثيم خطيرة للغاية، بهدف تطوير أسلحة بيولوجية، وبتمويل من وزارة الدفاع الأمريكية.

وفي المقابل اتهمت واشنطن وحلفاؤها روسيا، بنشر هذا الإدعاء غير المؤكد مقدمة محتملة لشن هجمات بيولوجية أو كيماوية. بينما أعلنت إيزومي ناكاميتسو، الممثلة السامية للأمم المتحدة لشؤون نزع السلاح، أمام المجلس، أن الأمم المتحدة "ليس لديها علم" بأي برنامج أسلحة بيولوجية في أوكرانيا، التي انضمت إلى حظر دولي على هذه الأسلحة، كما فعلت روسيا، والولايات المتحدة، و180 دولة أخرى، وهو ما لا يؤكد أو ينفي الاتهامات الروسية.

وبعيداً عن الادعاءات والاتهامات المضادة، سنكتفي هنا باستعراض موجز للأسلحة البيولوجية، والتي تصنف ضمن أسلحة الدمار الشامل، المحرم استخدامها حسب القانون الدولي، وطبقاً للمعاهدات الدولية في هذا الشأن، حيث تصنف الأسلحة البيولوجية ضمن ما يعرف بحروب الجراثيم germ warfare، وهي الاستخدام العسكري أوقات الحروب والصراعات المسلحة لسموم بيولوجية، أو جراثيم معدية، مثل البكتيريا والفيروسات، والفطريات، بهدف إصابة، أو إعاقة، أو قتل، البشر أو الحيوانات أو النباتات وأحياناً يتم استخدام الحشرات عسكرياً، بهدف توجيه ضربات للإمدادات الغذائية لجيش العدو، بإتلاف المحاصيل، أو التسبب في أذى مباشر للجنود وللسكان المدنيين.

ورغم أن عدة برامج أنشئت لتطوير مثل هذه الأسلحة، إلا أنها لم تستخدم حتى الآن في صراع مسلح، باستثناء اليابان التي وظفت مثل هذا النوع من الأسلحة ضد الصينيين خلال الحرب العالمية الثانية، باستخدام براغيث حاملة لبكتيريا الطاعون، وذباب ملوث ببكتيريا الكوليرا، والتي يقدر البعض أنه تسبب في وفاة 440 ألف صيني.

وبناءً على أن برامج الأسلحة البيولوجية تتمتع بدرجة عالية من السرية، لا يمكن الجزم بدقة بجميع أنواع الجراثيم التي أجريت عليها الدراسات والأبحاث لهذا الغرض.

ولكن نذكر منها على سبيل المثال من البكتيريا الأنواع التي تسبب الجمرة الخبيثة، والكوليرا، والدفتيريا، والدوسنتاريا، والطاعون، ومن الفيروسات فيروس الجدري، وفيروس الحمى الصفراء، وحمى الوادي المتصدع، وفيروس التهاب المخ، وهناك أصناف وأنواع من كائنات مجهرية أخرى كتلك التي تسبب التيفوس، أو من سموم بيولوجية مثل الريسين، هو بروتين شديد السمية، يستخرج من بذور نبات الخروع، ويعتبر أكثر سمية من سم الكوبرا بمرتين.

وبخلاف استخدام الدول والجيوش النظامية، تحمل الأسلحة البيولوجية في طياتها خطر الاستخدام من قبل الجماعات الإرهابية Bioterrorism، كما حدث في طوكيو عام 1993 من قبل إحدى الجماعات الدينية المتطرفة، وإن كان هذا موضوع آخر.
T+ T T-