السبت 28 مايو 2022
موقع 24 الإخباري

لماذا تعارض الهند والصين العقوبات الغربية على روسيا؟

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يتوسط الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جين بينغ (أرشيف)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يتوسط الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جين بينغ (أرشيف)
في زيارته الأخيرة للهند، قال رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، إن العلاقات التاريخية بين روسيا والهند معروفة، ومن غير المحتمل أن تتغير. ورغم ذلك، اقترح زيادة التعاون الدفاعي بين المملكة المتحدة ونيودلهي.

في سياق التملق للهند والصين، فإن القادة الغربيين يستخدمون مقاربتين، فيلجؤون إلى لغة فظة مع بكين وأخرى مهادنة مع نيودلهي.
وكتبت الباحثة ريشيكا تشوهان في مجلة "ناشونال إنترست" الأمريكية أن من شأن مثل هذه الخطوة ليس فقط تقليل اعتماد الهند على التجهيزات الدفاعية الروسية فقط، بل دفع الهند إلى درس احتمال الانضمام إلى العقوبات الغربية ضد روسيا.

وهذا الاقتراح لا يختلف عما تقدم به الإتحاد الأوروبي إلى الصين في مطلع أبريل (نيسان). ففي القمة الثانية والعشرين بين الاتحاد والصين، عرض القادة الأوروبيون على بكين دعم الجهود لوضع حد للحرب في أوكرانيا.

وجاء ذكر العقوبات إلى حد ما، بشكل مباشر مع الصين، عندما أكد الإتحاد الأوروبي أن الغاية من العقوبات وقف الهجوم الروسي رغم الضرر الإقتصادي الذي تلحقه بالاقتصادات الأوروبية. وطُلب من بكين دعم هذا الجهد.

حياد
ومنذ الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير(شباط)، يعمل الغرب على إقناع الهند والصين بالتخلي عن "حيادهما" في النزاع ودعم العقوبات على روسيا، وهو مطلب بقي بعيد المنال.

وبينما كانت سياسات الدول الغربية وعلاقاتها مع الهند والصين، غير أحادية، و"الغرب" غير متراص، فإن حالتي جونسون والإتحاد الأوروبي، تدل على إقرار عام في العالم الغربي، بأن العقوبات تحتاج إلى دعم الاقتصادات الصاعدة لتؤتى ثمارها ضد روسيا.

وفي سياق التملق للهند والصين، فإن القادة الغربيين يستخدمون مقاربتين، فيلجؤون إلى لغة فظة مع بكين وأخرى مهادنة مع نيودلهي. ومع ذلك، فإن الهدف هو نفسه، الحصول على دعم العقوبات ضد روسيا.

ضد العقوبات
وأسست نيودلهي وبكين إلى جانب موسكو سياقاً ضد العقوبات الأحادية في محافل مثل مجموعة بريكس التي تضم البرازيل، وروسيا، والهند، والصين، وجنوب أفريقيا، وخلال الاجتماع الوزاري السنوي الثلاثي لروسيا والهند والصين.

ومنذ 2013 على وجه التحديد، عند بداية استخدام العقوبات الأحادية على نحوٍ مكثف من الدول الغربية ضد دول في مجموعة بريكس نفسها، روسيا بالدرجة الأولى، ثم ضد الكيانات الهندية والصينية، فإن المجموعة شعرت بحاجتها لإبراز موقفها من مسألة العقوبات.

وفي كل البيانات التي كانت تصدر عن بريكس في اجتماعاتها السنوية كانت ترد عبارة "نندد بالتدخلات العسكرية الأحادية، وبالعقوبات الإقتصادية..". وفي العقد الماضي، كانت العقوبات على حلفاء مقربين مثل إيران وكوريا الشمالية تواجه باللوم.

وعلاوة على ذلك، تشدد نيودلهي وبكين على أن العقوبات الأحادية ضد القانون الدولي. وأكدت البيانات المشتركة لبريكس أن مجلس الأمن "له وحده صلاحية فرض عقوبات".

وتؤكد دول بريكس فردياً أنها غير "ملزمة بأي قوانين أو قواعد محلية لدولة بعينها".

طاقة واقتصاد
وفي الوقت الذي يحشد فيه الغرب الدعم للعقوبات ضد روسيا، يجب أن يأخذ في الاعتبار أن الهند والصين لا تزالان تكافحان الوباء، وأن حاجاتهما للطاقة والاقتصاد زادت في العامين الأخيرين. وفي وضع مماثل، فإن الدولتين لن توافقا على الحد من الانخراط مع حليف قديم.

وتاريخياً، كانت العقوبات تستخدم لأغراض مختلفة، مثل دعم الأعراف الدولية، وتقييد تطوير الأسلحة النووية من دول غير نووية، ولدفع الدول إلى طاولة المفاوضات.

وتهدف العقوبات على روسيا إلى وقف العنف في أوكرانيا، والمساعدة في التوصل إلى حل للنزاع.

وفي الوقت الذي يفكر فيه الغرب في خيارات مختلفة تجعل العقوبات الأحادية أكثر قبولاً من الهند والصين، يجب أن يتفهم بواعث القلق الحالي للدولتين، فضلاً عن تاريخهما في التعامل مع الأحادية الغربية.


T+ T T-