الخميس 30 يونيو 2022
موقع 24 الإخباري

في باريس.. "تعلّم العربية يا عزيزي"

معهد العالم العربي في باريس (أرشيف)
معهد العالم العربي في باريس (أرشيف)
يُنظّم مركز اللغة العربية والحضارة في معهد العالم العربي بباريس، ندوة بعنوان "تعلّم اللغة العربية يا عزيزي!"، وذلك يوم 27 مايو (أيار) الحالي، في إطار فعاليات العام الجزائري، وذلك بهدف البحث في مكانة ومُستقبل اللغة الثانية الأكثر استخداماً في فرنسا بالسياسة العامة للبلاد.

وتأتي الندوة أيضاً تكريماً للمطرب الفرنسي الجزائري الراحل رشيد طه، الذي دعم الموسيقى العربية والمصرية والجزائرية الكلاسيكية بموسيقى الراي، وموسيقى البوب والروك، ليمزج الموسيقى الحديثة المعاصرة مع الموسيقى التراثية البدوية، وأبدى اهتماماً ملحوظاً بالغناء باللغة العربية، حتى أنّه قدّم نصيحة في إحدى أغانيه جاء فيها "تعلّم العربية، يا عزيزي!" والتي شارك في ألحانها وغنائها الفنان الموسيقي الفرنسي رودولف برجر.

وتهدف الندوة لفتح نقاش حضاري هادئ بعيداً عن تدخلات السياسة والدين حول مفهوم يُستخدم في البلدان الأنجلوسكسونية أكثر من فرنسا، وهو مفهوم "لغة التراث". إذ بصرف النظر عن حقيقة أن جميع اللغات البشرية تُشكّل تراثًا بشريًا، من منظور عالمي لغوي، تتساءل الندوة عن خصوصية "الضّاد" في فرنسا، بين "لغة التراث" و "اللغة الاقتصادية"، فالعربية هي اللغة الثانية الأكثر استخدامًا، ومن الضروري أن تحتل مكانة مناسبة في استراتيجية الثقافة العامة في فرنسا.

وسوف يتطرق المتحدثون في الندوة إلى مختلف الجوانب المتعلقة بتدريس اللغة العربية في فرنسا ومن وجهات نظر مختلفة، مع مراعاة ليس فقط وجهات النظر المؤسسية الرسمية والخاصة، ولكن أيضًا السياقات الأسرية والاجتماعية.

كما ستتم مناقشة التمثيلات الحالية لأولئك الذين يتحدثون العربية والحقائق الاجتماعية اللغوية والاجتماعية الخاصة باللهجات العربية المختلفة.

كما وتُقدّم هذه الندوة نظرة تاريخية على تطور تعليم اللغة العربية -للعرب- في فرنسا، من وجهة نظر المحتوى والكتب المدرسية، وأيضًا من منظور أنثروبولوجيا الممارسات والإجراءات والسياسات الثقافية العامة. وتُدير المداخلات نسرين الزهر، مديرة مركز اللغة والحضارة في معهد العالم العربي.

وفي محور "التاريخ المجهول لتدريس اللغة العربية في فرنسا من فرانسوا الأول إلى الجزائر الفرنسية"، يُشارك في الندوة د.طارق أبو الجمل الأكاديمي في جامعة السوربون. والذي كرّس أطروحة الدكتوراه لتاريخ تدريس اللغة العربية في أوروبا منذ القرن السادس عشر . حيث يسعى لتحليل للمحاور الرئيسة للخطاب حول اللغة العربية وعواقبها، والتي يُسمّيها "ازدواجية اللغة التعليمية".

"ماذا تخبرنا الممارسات اللغوية والواقع الاجتماعي اللغوي للناطقين باللغة العربية في فرنسا؟"، هو محور حديث ألكسندرين بارونتيني المحاضرة في معهد اللغات والحضارات الشرقية بباريس، والتي تدرس المغربية العربية. يجمع بحثها بين علم اللغة الاجتماعي واللهجة العربية والأنثروبولوجيا الثقافية، وتركز على عملية النقل والممارسات اللغوية والثقافية وتمثيلات الناطقين باللغة العربية في الشتات، وعلى التباين في اللغة العربية بين المغرب ودول أخرى.

وتحت عنوان "واجهت المدرسة لغات التراث: واجهت المدرسة تاريخها" تُقدّم د.مارتين تشومينتوفسكي، مُشاركتها في الندوة. وهي مُختصّة في علوم التربية وباحثة علمية في جامعة فريبورغ في سويسرا، قسم تعدد اللغات وتعليم الثقافات الأجنبية. كما أنها مدرسة في رياض الأطفال والتعليم الابتدائي، ومستشارة تربوية ومعلمة للفرنسية كلغة ثانية.

"تغيير المواقف تجاه لغات التراث، هل يمثل تحديًا حاليًا؟" محور مُشاركة إيلينا سوار المحاضرة في اللغويات بجامعة باريس 8، وعضو في المركز الوطني للبحث العلمي في فرنسا. ويركز بحثها على جوانب مختلفة من التركيب الصرفي للغات الرومانسية ولغات التراث. وهي تقود اليوم مشروع "اللغات والقواعد في منطقة إيل دو فرانس" التي تضم باريس وضواحيها القريبة والبعيدة، والتي يقطنها نحو 12 مليون شخص.

وتُختتم الندوة بمحور "تكييف تدريس لغة بدون مراجع ثقافية في سياق تربوي مع التراث" للدكتورة شانتال تيترو، عالمة أنثروبولوجيا لغوية وثقافية في جامعة ولاية ميشيغان الأمريكية. وبعد أن كرّست سنوات دراستها لقضايا الهجرة وتطور المجتمع الفرنسي، ركزت أبحاثها على أنماط التفاعل التي طورها المراهقون الفرنسيون من أصل جزائري للتعبير عن هوياتهم الناشئة كمسلمين عرب وشباب فرنسيين. ويركز بحثها الحالي، الممول من برنامج فولبرايت للتبادل والدبلوماسية الثقافية في الولايات المتحدة، على تحليل النقاشات الوطنية حول إصلاح تدريس اللغة العربية في فرنسا.
T+ T T-