الأحد 26 يونيو 2022
موقع 24 الإخباري

إدارة بايدن تكذب على نفسها في الاتفاق النووي

قاعة المحادثات النووية في فيينا.(أرشيف)
قاعة المحادثات النووية في فيينا.(أرشيف)
توقع الزميل البارز في معهد هادسون جوناثان شاكتر عودة برنامج إيران النووي إلى مركز صدارة الأخبار الدولية في السادس من يونيو (حزيران) مع اجتماع مجلس المحافظين التابع للوكالة الدولية للطاقة الذرية.

حتى بوصفه اتفاقاً ضيقاً للحد من انتشار الأسلحة النووية، كانت بنوده ضعيفة جداً ومحدودة جداً كما مؤقتة جداً كي تكون فعالة في أي شيء ما خلا تأجيل المشكلة قليلاً
و كتب شاكتر في صحيفة "ذا هيل" أن طهران تستمر بانتهاك موجباتها في الحد من الانتشار النووي بشكل فاضح وبما هو أبعد من اتفاق 2015 النووي. مع ذلك، يواصل كبار المسؤولين في إدارة بايدن الضغط لإحياء اتفاق كان فشله محتوماً بشكل دائم.

افتراض خاطئ... بل خيالي
كانت ادعاءاتهم بمنافع مفترضة للاتفاق تواجه نقيضاً صارخاً مع أفعال إيران منذ تبني الاتفاق النووي قبل سبعة أعوام تقريباً. بني الاتفاق على أساس أن إيران ستقبل بانفراج سياسي في العلاقة مع الولايات المتحدة، أو بالحد الأدنى، ستكون مستعدة لتليين سلوكها العنيف والمدمر مقابل حوافز اقتصادية ونووية. لم يستغرق الأمر أي وقت تقريباً لإثبات أن هذا الافتراض لم يكن خاطئاً وحسب بل خيالياً أيضاً.

شهدت السنوات التي أعقبت إبرام الاتفاق زيادة في عدوانية إيران على امتداد الشرق الأوسط وارتفاعاً بنسبة 30% في الموازنة الدفاعية الإيرانية وزيادة في تمويل المجموعات الإرهابية مثل حماس وحزب الله والجهاد الإسلامي. وترددت دعوات "الموت لأمريكا" في المساجد التي تسيطر عليها الدولة داخل إيران.

جيلان من الأكاذيب
حتى بوصفه اتفاقاً ضيقاً للحد من انتشار الأسلحة النووية، كانت بنوده ضعيفة جداً ومحدودة جداً كما مؤقتة جداً كي تكون فعالة في أي شيء ما خلا تأجيل المشكلة قليلاً. الاتفاق سيئ إلى درجة أنه منذ البداية، عمد مناصروه إلى التوجيه الخاطئ والمبالغة وحتى الأكاذيب الصريحة للدفاع عن قضيتهم. إن قدرة إيران المثبتة على انتهاك بنود الاتفاق سريعاً بمجرد اختيارها القيام بذلك كشفت عدم كفاءته. ولا يمكن إنكار أن النظام الإيراني خدع المفتشين وعرقلهم وضايقهم بالرغم من وعود بإجراء "عمليات تفتيش غير مسبوقة".

تم احتساب خرق نووي بفترة عام واحد بناء على استخدام قياس مشكوك به لأجهزة الطرد المركزي التي بنتها إيران بشكل غير شرعي. لقد أثبت جميع القيود على البرنامج النووي أنها قابلة للعكس بسهولة وبسرعة، الأمر الذي قوض التأكيدات بأن الاتفاق النووي أعاق جميع مسارات إيران نحو سلاح نووي. بعدما فقد الاتفاق صدقيته تماماً، لجأ الناطقون باسم إدارة بايدن إلى جيل جديد من الأكاذيب لبيع "عودة" واشنطن إلى الاتفاق النووي. حسب شاكتر تبرز ثلاث أكاذيب على وجه التحديد.

"أقوى وأطول"
خلال جلسة المصادقة على تعيينه في مجلس الشيوخ، شرح وزير الخارجية أنتوني بلينكن أن بايدن يهدف للعودة إلى الاتفاق "كمنصة... للسعي إلى اتفاق أطول وأقوى". كرر مسؤولون آخرون تلك الحجة التي بدت في ذلك الوقت مثل اعتراف حديث بنقاط ضعف الاتفاق. لم يشرح بلينكن أو زملاؤه سبب موافقة إيران على التفاوض بشأن اتفاق مكمل سيفرض قيوداً أقسى وأطول، خصوصاً بعد إلغاء أبرز مصادر الضغط على النظام. الصمت غير مفاجئ. بعد سنة من استسلام متسلسل أمام المطالب الإيرانية على طاولة التفاوض، وبعد تكرار إيران رفضها العلني لفكرة اتفاق "أطول وأقوى"، يبدو أن التعبير قد تم حذفه من قاموس الإدارة.

تطبيق "كامل" للاتفاق؟
الكذبة الثانية وفقاً للكاتب هي زعم بلينكن أن الولايات المتحدة تسعى إلى "عودة للتطبيق الكامل" للاتفاق النووي. يرى شاكتر أن بايدن يدرك تماماً استحالة فعل ذلك مادياً وزمنياً. إن عمل إيران على أجهزة الطرد المتطورة وتخصيب اليورانيوم إلى مستويات عالية وتعدين اليورانيوم قد زود النظام بخبرة لا رجعة فيها وبمعرفة ضرورية لتطوير الأسلحة النووية.

ولا يبدو أن الولايات المتحدة تطالب بالعودة إلى تطبيق كامل. في الاتفاق المجدد، تذكر التقارير أنه سيسمح لإيران بتخزين أجهزة الطرد الأكثر تطوراً من تلك التي سمح بها الاتفاق الأساسي، عوضاً عن تدميرها. يدرك بلينكن بلا شك أنه لا يستطيع الالتزام بفترة الخرق النووي الأسطورية التي تبلغ عاماً واحداً. بالرغم من إدراكه هذه الأمور، يواصل بلينكن الترويج للعودة إلى "الاتفاق الكامل" أو "الامتثال الكامل".

خداع قديم متجدد
الكذبة الثالثة وفقاً للكاتب هي خداع قديم تم لفه بطبقة جديدة من الكذب. في 2015، أصر الرئيس أوباما ونائبه حينها جو بايدن وآخرون على أن الاتفاق محصور بالمسائل النووية ولن يؤثر على احتفاظ واشنطن أو فرضها عقوبات أمريكية أخرى على إيران بسبب دعمها الإرهاب وانتهاكاتها حقوق الإنسان وتهريب الأسلحة أو أنشطة غير شرعية أخرى. في الممارسة، أخضعت الولايات المتحدة جميع السياسات الأخرى للاتفاق النووي، بما فيها التغاضي عن التواطؤ الإيراني في الفظائع المرتكبة خلال الحرب الأهلية في سوريا وفرملة تحقيق عالمي قادته وكالات عدة في نشاطات حزب الله، وكيل إيران الإرهابي.

إلهاء مفيد عن لب الموضوع
تابع شاكتر أن إيران طالبت الآن برفع الحرس الثوري عن قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية كشرط للعودة إلى الاتفاق النووي. وفقاً لوعوده الخاصة، كان على بايدن تجاهل هذا المطلب فوراً بما أنه غير مرتبط بالقضية النووية ومناقض لبنود الاتفاق النووي. عوضاً عن ذلك، اقترح ناطقون مختلفون باسم إدارته سلسلة من بالونات اختبارية تشمل الاستجابة للمطلب الإيراني لكنها تبقي على عقوبات أخرى أو تصنف فقط أفراداً أو مكونات أخرى من الحرس الثوري مثل قوة القدس.

كان من المفترض أن يصبح القرار أسهل على بايدن بالنظر إلى تورط الحرس في قتل أكثر من 600 جندي أمريكي في العراق وتورطه في التخطيط لاغتيال كبار المسؤولين الأمريكيين السابقين. لكن بالنسبة إلى البيت الأبيض تعد قضية الحرس الثوري إلهاء مفيداً عن القضية الحقيقية: لم يحل الاتفاق النووي ولن يحل أبداً المشكلة النووية الإيرانية. هذا هو لب الموضوع، وسيبقى كذلك بصرف النظر عما يقرره بايدن حيال الحرس الثوري.

أخطر كذبة على الإطلاق
أضاف الكاتب أن بايدن يقترب سريعاً من اليوم الذي سيضطر فيه إلى التعامل مع أخطر كذبة على الإطلاق. يجبر الاتفاق النووي داعميه على الادعاء بأن برنامج إيران النووي سلمي في وقت من الواضح أنه ليس كذلك. مع أو بدون اتفاق نووي، سيتوجب على بايدن صياغة حل حقيقي للتهديد النووي الإيراني. إذا فشل في ذلك، فستحصل إيران على الأسلحة النووية أو سيحاول خصومها استخدام القوة لمنع هذه النتيجة مما قد يثير حرباً إقليمية أوسع. لتفادي هذه التداعيات الخطيرة، يجب على بايدن وفريقه الكف عن الكذب بشأن الاتفاق النووي، لا على الكونغرس والصحافة والجمهور وحسب، بل أيضاً على أنفسهم.


T+ T T-