الخميس 11 أغسطس 2022
موقع 24 الإخباري

وول ستريت جورنال: هكذا يمكن لبايدن إظهار جديته تجاه إيران

المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي.(أرشيف)
المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي.(أرشيف)
أشار الباحثون البارزون في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات جاكي وولكوت وأنتوني روجييرو وأندريا ستريكر إلى تخطيط المسؤولين الإيرانيين أوائل الألفية الحالية لخداع الوكالة الدولية للطاقة الذرية وهزيمة تحقيقاتها في برنامج طهران السري للأسلحة النووية.

طهران تقترب سريعاً من العتبة النووية وهي المرحلة التي قد لا تكون قوة خارجية قادرة على وقف إيران عن تطوير أسلحة نووية. ليس لإدارة بايدن وقت لإضاعته
ولفتوا في صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية إلى تقرير سابق أعدته الصحيفة أواخر مايو (أيار) ذكرت فيه أن إيران سرقت وثائق داخلية للوكالة كي تنظم خداعها بشكل أفضل. وعرقلت إيران لنحو أربع سنوات تحقيقاً جديداً للوكالة لم يتم الإعلان عنه إلا قليلاً ويهدف إلى كشف نشاطاتها النووية السرية. وقالت الوكالة الأممية الاثنين الماضي إن طهران لم تجب على أسئلة بشأن موادها النووية غير المعلن عنها.

كان ذلك خطأ

من أجل فرض الشفافية، يجب الدفع باتجاه لوم الوكالة لإيران حين يجتمع أعضاؤها يوم الاثنين. ركزت إدارة بايدن جهودها الديبلوماسية على إعادة إحياء الاتفاق النووي المنتهية صلاحيته. ناقشت إدارة بايدن ومسؤولون من فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة آفاق اتفاق جديد مع الإيرانيين لكن طهران أظهرت اهتماماً ضئيلاً بالتسوية. مع ذلك، وخشية تعطل المفاوضات، لم يتقدم الأمريكيون وحلفاؤهم الأوروبيون بقرار للوم إيران ضمن الوكالة الدولية للطاقة الذرية خلال الاجتماع الماضي. إن اللوم خطوة ستدل إلى إصرار على الامتثال الإيراني لتحقيق الوكالة تحت طائلة تحويل الملف إلى مجلس الأمن. كان ذلك خطأ.

اقتربت من السلاح
كشف التحقيق الجديد للوكالة الأممية ما يدركه صناع قرار كثر منذ زمن طويل: لم يقم الاتفاق النووي بالكثير لمنع إيران من متابعة مصالحها النووية. بدأت الوكالة تحقيقاتها في 2018 بعدما حصلت إسرائيل على أرشيف لوثائق نووية سرية لإيران. أظهرت الوثائق التي يتراوح تاريخها بشكل أساسي بين أواخر التسعينات وسنة 2004 أن طهران اقتربت من السلاح النووي أكثر مما كان يعتقد في السابق.

سنة 2003، حين كانت القوات الأمريكية في العراق وأفغانستان، أي على حدود إيران الغربية والشرقية، علق القادة في طهران جهودهم لصناعة أسلحة ذرية. لكن الملفات التي تم تهريبها أظهرت أن طهران خططت للاحتفاظ بنشاطات سرية هادفة إلى التسليح، وهو العملية الفائقة الحساسية لتصنيع قنبلة نووية، ووجهت الوثائق الوكالة الدولية للطاقة الذرية نحو مواقع مشبوهة يمكن أن تستضيف أبحاثاً نووية سرية.

أول خطوة نحو اتفاق فعال

طلبت الوكالة معلومات عن أربع مواقع وإمكانية الوصول إليها، حيث بدا أن النظام قام بنشاطات نووية غير معلن عنها. وجدت الوكالة جزيئات يورانيوم من صنع الإنسان في ثلاثة من المواقع، مما يعني أن النظام انتهك التزاماته في ظل معاهدة الحد من الانتشار. ترفض طهران تفسير كيف ظهرت هذه الجزيئات البشرية الصنع في تلك المنشآت. يستحق كل ذلك توجيه الوكالة اللوم لإيران، وسيشكل تمرير قرار كهذا في اجتماع مجلس محافظيها يوم الاثنين أول خطوة نحو اتفاق نووي فعال.

عقوبات حقيقية
إذا كانت إدارة بايدن تريد إبرام اتفاق صارم بما يكفي لوقف طهران عن تحقيق طموحاتها النووية فهي تحتاج إلى أن تسمح إيران للمفتشين الأمميين بتأدية مهمتهم بشكل مناسب. على الاتفاق أن يتضمن عقوبات حقيقية على طهران إذا حاولت التدخل في عمليات التفتيش. لن توافق إيران أبداً على ذلك حتى تثبت الولايات المتحدة بشكل موثوق أن تداعيات عدم فعل ذلك ستكون أسوأ على النظام. سيظهر لوم طهران أن واشنطن تريد اتخاذ موقف حازم ضد إيران.

حين رضخت إيران

لقد نجح اللوم في تعديل سلوك طهران من قبل. في 2020، ماطلت إيران في الاستجابة لمطالب الوكالة بزيارة المنشآت التي اشتبهت في استضافتها أبحاثاً نووية. خلال اجتماع لمجلس المحافظين في يونيو (حزيران) من ذلك العام، أعد حلفاء أمريكا الأوروبيون بدعم من إدارة ترامب مشروع قرار يطلب من إيران التعاون مع الوكالة، مسجلين أول لوم من الوكالة لطهران في ثماني سنوات. رضخت إيران ومنحت الوكالة إمكانية الوصول إلى المنشآت.

لا فائدة
ذكرت رويترز الأربعاء أن الولايات المتحدة وحلفاءها الأوروبيين يوزعون مشروع قرار لوم لدراسته خلال الاجتماع الأسبوع الطالع. لم تؤكد إدارة بايدن هذه التقارير. إذا ضغط بايدن بتجاه القرار فسيبرهن أن إدارته جدية حيال منع إيران من تطوير أسلحة نووية. إذا لم يفعل ذلك فسيقنع العالم بأنه يريد ببساطة عناوين مؤاتية. لا فائدة من اتفاق نووي إذا لم يكن بايدن يريد الإصرار على أن تترك طهران المفتشين الوكالة لتأدية عملهم بشكل صحيح.

حاجة إلى جهود ديبلوماسية كثيفة
يتطلب تمرير قرار اللوم دعم ثلثي أعضاء مجلس المحافظين البالغ عددهم 35 عضواً. بالاستناد إلى تركيبة المجلس الحالية، من المرجح أن إدارة بايدن تملك ما لا يقل عن 18 من أصل 24 صوتاً تحتاج إليهم. ستأتي غالبية أصوات الـ"نعم" من دول أوروبية وآسيوية تصوت بشكل شبه دائم مع الولايات المتحدة كما من دول أمريكية لاتينية ودية مثل كولومبيا والمكسيك. يترك هذا ستة أصوات إضافية ستتطلب تواصلاً ديبلوماسياً لجمعها.

طالب الباحثون الإدارة بالبدء مع كوريا الجنوبية التي ترأس المجلس حالياً. ثانياً، يجب على واشنطن التواصل مع الإمارات العربية المتحدة ومصر وهما شريكتان إقليميتان ومنتقدتان صريحتان لبرنامج إيران النووي. الحصول على الأصوات الثلاثة الأخيرة قد يكون صعباً لكن إدارة ترامب نجحت في الحصول عليها. أربع دول فقط من المرجح أن تقف إلى جانب إيران وهي بوروندي والصين وباكستان وروسيا. الدول الباقية في المجلس تحاول عموماً الامتناع عن التصويت في قضايا مثيرة للجدل. يجب على الولايات المتحدة وحلفائها استهداف الأرجنتين والبرازيل وفيتنام.

إن طهران تقترب سريعاً من العتبة النووية وهي المرحلة التي قد لا تكون قوة خارجية قادرة على وقف إيران عن تطوير أسلحة نووية. ليس لإدارة بايدن وقت لإضاعته.

T+ T T-