الجمعة 19 أغسطس 2022
موقع 24 الإخباري

توترات كردستان العراق تعرقل سعيه لتصدير الغاز

منشأة غاز في كردستان العراق (أرشيف)
منشأة غاز في كردستان العراق (أرشيف)
يروج رئيس وزراء إقليم كردستان العراق، مسرور برزاني، لتصدير الغاز من الإقليم ذاتي الحكم ذاتي بديلاً للإمدادات الروسية، لكن الانقسام بين الحزبين الرئيسيين في المنطقة يشير إلى أن هذه الخطة حلم بعيد المنال.

وبينما يطرح حزبه السياسي المشروع في جزء من حل لمشاكل الغاز في أوروبا، عطله فعلياً شريكه الإقليمي، بعد أن اشتكى من استبعاده من المفاوضات مع الشركات والمشترين المحتملين.

ولا يملك إقليم كردستان حتى ما يكفي من الغاز لتلبية احتياجاته، إذ أن انقطاع التيار الكهربائي ظاهرة يومية.

ويتنافس الحزب الديمقراطي الكردستاني الحاكم بزعامة برزاني على النفوذ مع شريكه الأصغر في الائتلاف الحكومي، الاتحاد الوطني الكردستاني، بقيادة عائلة طالباني.

وتصاعد التوتر في الأشهر الماضية، بعد الخلاف على الغاز وبعد أن قدم الحزب الديمقراطي الكردستاني مرشحه لرئاسة العراق، المنصب الذي يشغله عادة الأكراد من الاتحاد الوطني الكردستاني بموجب تقاسم السلطة.

وقال 5 مسؤولين أكراد من الجانبين، إنه على مدى أشهر، لم تُعقد محادثات بين كبار المسؤولين من الحزبين، ولم يناقشوا حتى الأمن والانتخابات المقررة في أكتوبر(تشرين الأول).

وقال دبلوماسيون غربيون، إن الاجتماعات الأخيرة لم تسفر عن نتائج تذكر.

ويترك ذلك خطط تصدير الغاز الكردستاني عالقة، ما يوجه ضربة لتطلعات الإقليم لزيادة عائدات الطاقة وتقديم دعم صغير للأسواق العالمية التي تكافح لتنويع الإمدادات.

ويمكن أن يؤدي المأزق أيضاً إلى تقويض الاستقرار في شمال العراق، حيث تملك العائلتان الحاكمتان قوات أمن خاصة.

كانت الصعوبات الاقتصادية المتفشية بين الشباب الأكراد أحد العوامل الرئيسية وراء أزمة المهاجرين على حدود روسيا البيضاء في أواخر 2021 وأوائل 2022.

وقال رئيس الاتحاد الوطني الكردستاني بافل طالباني: "إذا كنا حكومة ائتلافية، فيجب أن نقرر الأمور معاً".

ولم يرد الحزب الديمقراطي الكردستاني على طلبات للتعليق على الخلاف. لكن حكومة إقليم كردستان، التي يقودها الحزب، قالت إنها تريد استخدام موارد النفط والغاز لصالح الجميع.

وينتج أكبر حقلين للغاز في العراق، خور مور وجمجمال، حوالي 450 مليون قدم مكعبة من الغاز يومياً ويقعان في أراضي الاتحاد الوطني الكردستاني.

ولإيصال الغاز إلى الأسواق خارج العراق، فإن أسهل طريق هو الشمال إلى تركيا، عبر أراض يسيطر عليها الحزب الديمقراطي الكردستاني.

لا انفراجة حتى الآن
يملك "كونسورتيوم بيرل"، المملوك بالأغلبية لدانة غاز في أبوظبي وشركتها نفط الهلال، الحق في استغلال الحقلين.

ويخطط الكونسورتيوم لزيادة الإنتاج إلى أكثر من الضعفين إلى نحو مليار قدم مكعبة يومياً في السنوات القليلة المقبلة، وهو ما يكفي لتغطية الاحتياجات المحلية.

ومع احتياطيات مؤكدة تقدر بنحو 15 تريليون قدم مكعبة، يمكن أن يرتفع الإنتاج إلى 1.5 مليار قدم مكعبة يومياً، ما يترك كمية كبيرة متاحة للتصدير.

وفي العام الماضي، وقعت حكومة الإقليم بقيادة الحزب الديمقراطي عقداً مع شركة الطاقة المحلية "كار غروب" لمد خط أنابيب للغاز من الحقول إلى عاصمة الإقليم أربيل، ومدينة دهوك في الشمال، قرب الحدود التركية.

وبمجرد وصول خط الأنابيب إلى دهوك، يمكن تمديده كيلومترات أخرى ليصل إلى تركيا، ما يمهد الطريق لتصدير الغاز إلى أوروبا.

لكن طالباني اشتكى من استبعاد الحزب الديمقراطي لحزبه من المحادثات، ومن غياب مناقصة أو شفافية حول كيفية منح كار غروب عقد بناء خط الأنابيب.

وقال مسؤول كبير في كار غروب، إنها وقعت عقدا مع وزارة الموارد الطبيعية في الإقليم في ديسمبر (كانون الأول) 2021 لتحديث ومد شبكة أنابيب الغاز إلى دهوك.

وعرقل حزب الاتحاد الوطني المرحلة الأولى من التوسعة لخدمة السوق المحلية، بعدما منع الفنيين من دخول حقول الغاز في مناطق سيطرته.

ويقوض موقف إيران خطط التصدير أيضاً، لنفوذها على جارتها. وقال بعض المحللين إنها تعارض مشروعا قد يقوض نفوذها في المنطقة.

ولم ترد وزارة الخارجية الإيرانية على طلب للتعليق.

وفي الشهر الماضي، زار نيجيرفان برزاني، رئيس كردستان وابن عم مسرور برزاني، السليمانية والتقى بكبار مسؤولي الاتحاد الوطني الكردستاني، في أول اجتماع رفيع المستوى يشارك فيه الجانبان منذ أشهر.

وعقدت اجتماعات أخرى ناقش خلالها القادة الأمن والانتخابات البرلمانية المقررة في 1 أكتوبر (تشرين الأول).

زواج سيء
يأتي الحديث عن الصادرات رغم أن إقليم كردستان يواجه صعوبة لإنتاج ما يكفي من الكهرباء.

ومن بين 13 محطة للكهرباء في كردستان، هناك 5 محطات تعمل بالغاز، تعمل فقط بحوالي 50 إلى 70% من طاقتها بسبب النقص.

وانقطاع الكهرباء شائع، ما يعني أن الأولوية العاجلة ستكون على الأرجح للتوسع المحلي.

أما الصادرات، فلم يُبرم أي اتفاق مع تركيا حتى الآن، حسب ما ذكره مسؤولون أكراد.

ولم ترد الحكومة التركية على طلب للتعليق.

غير أن رحلات برزاني إلى الخارج، والتي شملت إسطنبول حيث طُرحت قضية الغاز، أزعجت الاتحاد الوطني الكردستاني، وفق ثلاثة مسؤولين، وصف أحدهم العلاقة بين الحزبين الكرديين بـ "زواج سيء للغاية".

وعندما أُبلغ قائمقام منطقة جمجمال التي يسيطر عليها الاتحاد الوطني الكردستاني في يناير(كانون الثاني)، بأن الحكومة منحت كار غروب عقدا لتوسعة شبكة خطوط الأنابيب المحلية، قال مصدر مطلع إنها كانت المرة الأولى التي يُبلغ فيها الحزب رسمياً.

ونتيجة لذلك، عرقل الاتحاد الوطني الكردستاني الخطة، مشيراً إلى أن الحزب يريد أن يكون شريكاً في القرار في جميع مسائل الغاز، لتجنب ما يعتبره أخطاء الماضي.

وبدأ إقليم كردستان مبيعات النفط المباشرة إلى الأسواق العالمية في منتصف 2015 بعدما اتهم الحكومة المركزية في بغداد بحرمان الإقليم من الأموال، لدفع رواتب الموظفين العموميين، والجيش، رغم أنه كان له دور فعال في هزيمة تنظيم داعش.

وتتأتى معظم إيرادات حكومة كردستان من الصادرات النفطية، والتي يقول حزب الاتحاد الوطني، إن الحكومة التي يسيطر عليها الحزب الديمقراطي، تُوزعها بشكل غير عادل بين المحافظات.

ولم يرد الحزب الديمقراطي على طلب للتعليق على القضية.

وقال طالباني: "لن يخرج الغاز من كردستان بالطريقة التي يخرج بها النفط، في ظل هذا المستوى من سوء الإدارة وانعدام الشفافية، على جثتي".
T+ T T-