الخميس 7 يوليو 2022
موقع 24 الإخباري

صحف عربية: زيارة بايدن تنسيق إقليمي لمواجهة إيران

صحف عربية (أرشيف)
صحف عربية (أرشيف)
تشهد منطقة الشرق الأوسط ترتيبات في الوقت الحالي وذلك قبيل الزيارة المرتقبة للرئيس الأمريكي جو بايدن إلى المنطقة منتصف الشهر المقبل، ويرى مراقبون أن تنسيق عربي إسرائيلي برعاية واشنطن يلوح في الأفق لمواجهة التهديدات الإيرانية المتواصلة.

ووفق صحف عربية صادرة اليوم الثلاثاء، تراهن إسرائيل على التنسيق مع الدول العربية المعنية لإيجاد بدائل جدية ودائمة لمواجهة التهديدات الإيرانية بعد أن تلكأت الولايات المتحدة في تقديم الدعم للسعودية على سبيل المثال في مواجهة الهجمات الحوثية بصواريخ ومسيّرات إيرانية.

قبة حديدية إقليمية
وتحدثت صحيفة "العرب" اللندنية في افتتاحيتها عن إقناع إسرائيل لدول الشرق الأوسط ولاسيما دول الخليج لبناء تحالف أمني قوي ليكون بمثابة "قبة حديدية" ضد الصواريخ والمسيّرات الإيرانية، في وقت تستمر فيه إسرائيل بشكل سري وعلني في استهداف وجود إيران في سوريا ومنع برنامجها النووي من خلال “عقيدة الأخطبوط” كما سماها نفتالي بينيت رئيس الوزراء الإسرائيلي.

وأشارت الصحيفة إلى القلق الإيراني من تلك التحركات، خاصة أنه تحول إلى أمر واقع على حدودها، وتجاوز مرحلة التخويف، ما يعني أن شعارات المسؤولين الإيرانيين وتهديدهم وصراخهم كلها أمور لم تعد تجدي نفعاً، وهو ما عكسته تصريحات المتحدث باسم القوات المسلحة البريغادير جنرال أبو الفضل شكرغي، والذي قال لوكالة تسنيم الإيرانية إن الأنشطة العسكرية المشتركة بين إسرائيل وبعض الدول العربية في الخليج “نابعة من اليأس”.

ويعتقد مراقبون بحسب الصحيفة أن شكرغي، الذي سعى للتهوين من التقارب الخليجي – الإسرائيلي، كشف من حيث لا يقصد عن أن إيران ستكون في مواجهة تحدّ مختلف لن يتيح أمامها حرية المناورة والاستعراض في المياه الإقليمية وتهديد حركة النفط في المضائق وكذلك من خلال الصواريخ والمسيّرات التي وضعت تحت تصرف الميليشيات الحليفة لها بالمنطقة.

وأكدت صحيفة العرب أن الرغبة الإسرائيلية تجد ما يدعمها في ظل نجاح الخطوات الأولى من التقارب السياسي والاقتصادي مع شركاء عرب، وفي ظل تغييرات لدى شعوب المنطقة التي لم تعد مشغولة بالشعارات القديمة، وتبحث عن شراكات تعود عليها بالفائدة.

مواجهة خفية
ومن جانبها قالت الكاتبة مها محمد الشريف في مقالها بصحيفة "الشرق الأوسط" إن إسرائيل والراعي الأمريكي ينفذان الآن ما يريدانه على مراحل في منطقة الشرق الأوسط بعد ما شهدته من تطورات سياسية مفصلية أعادت رسم معادلات المنطقة على نصاب مختلف، لاسيما في ظل التهديدات الإيرانية في المنطقة.

وأوضحت الكاتبة في مقالها أن الأمر هنا يؤدي إلى عمق المسألة، والتكاليف الباهظة لهذا الصراع على صعيد المدى والحجم والطموح والموارد، وتأسيساً على ذلك، فإن إسرائيل وإيران اللتين مارستا كل أنواع القتل والإرهاب ضد الدول والشعوب العربية، ستظل المواجهة الخفية بينهما تقترب من مرحلة الصدام العلني، ففي خلفية هذا المشهد، تتعدد الأسباب وكل منهما يخشى استهداف الآخر، لا سيما أن إسرائيل غايتها وهدفها إضعاف مشاريع إيران والخطر الذي يتهدد السلم العالمي، حتى داعمو الاتفاق في حالة حذر ويقظة.

وأشارت مها الشريف إلى أن إسرائيل مازالت تطالب بتطبيق سلاح العقوبات من واشنطن للحد من صادرات إيران البتروكيماوية، علاوة على سيل التهديدات لإيقاف برنامجها النووي الذي تم تصنيعه في الخفاء، ولكن كيف يجب أن ننظر إلى هذه المسألة في حال ما إذا كانت الحلول السياسية غير واردة لإنهاء الصراع في المنطقة والعمل على إيقاف المشروع النووي؟ كثيرة هي الثغرات في العلاقات الدولية التي يشوبها القلق، وتساءلت "فهل ساعة الحرب اقتربت، وهل هذا ما تعمل عليه أمريكا؟".

معادلة استراتيجية جديدة
ومن جانبه تناول الكاتب طلال صالح بنان تأثير الزيارة المرتقبة للرئيس الأمريكي بايدن، وقال إن العلاقات بين الدول تمرّ بفترات من المد والجزر، نتيجةً لتطورات سياسية تتفاعل داخل ظروفها الداخلية، راجعةً لتغيرات قد تطرأ على نخبها السياسية، وما يترتب على ذلك من تحولات في سياستها الداخلية والخارجية، ويحدث هذا عادةً في توجهات السياسة الخارجية للدول الكبرى، رغم ما يبدو من استقرار ظاهري في منطلقات سياستها الخارجية، تجاه قضايا دولية معينة.. وأطراف دولية بعينها.

وأوضح بنان أن العلاقة بين الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة العربية السعودية نابضة بالحياة ومفعمة بالحيوية تسير في خط متذبذب، لكنه مستقيم الاتجاه، تماماً مثل رسم القلب لشخص يتمتع بصحة جيدة، رغم تقدمه في السن.. ولم يفقد بعدُ كثيراً من حيوية شبابه، ولا يعتريه قلقٌ كبيرٌ تجاه المستقبل.

وأشار الكاتب السعودي إلى أن علاقة استراتيجية راسخة تطورت بين طرفي هذه المعادلة الأستراتيجية الجديدة لنظام الأمم المتحدة. المملكة العربية السعودية ببشائر احتياطات استراتيجية ضخمة من النفط، بتكلفة إنتاجية تنافسية غير مسبوقة ولا ملحوقة، مع توفر استقرار سياسي لدولة فتية، في أكثر بؤر مناطق العالم توتراً، مؤهلة لتتبوأ مكانةً إقليميةً رفيعةً، مع مسؤولية استراتيجية في الحفاظ على استقرار سوق الطاقة العالمية.

وأكد أن العلاقة الاستراتيجية بين الطرفين، إلى حد كبير تتوازن فيها المصلحة بمعادلة ثنائية دقيقة رغم فارق القوة الكبير بينهما، بشكليها الصلب والناعم، لدرجة عدم قدرة إحداهما الاستغناء عن الأخرى، أو المجازفة بالإضرار بمصالح أي منهما تجاه الآخر، أو في مواجهة أي طرف دولي آخر.

وأشار بنان إلى أنه كل ما يمكن أن يُقال عن العلاقات الاستراتيجية التاريخية بين البلدين، لا يمنع وجود الاختلاف بينهما حول قضايا، لها علاقةٌ بالأوضاع الإقليمية في المنطقة، وطبيعة سلوك وتوجه نظاميهما السياسيين، بل وحتى في مصادر شرعية، كل منهما. كما أنه، في كثيرٍ من الأحيان، تتسم العلاقة بين البلدين بانسجامٍ متوقع، إلا أنه في أحيان أخرى تعتري العلاقة بينهما توترات، قد تصل في أحيانٍ، إلى درجة الحذر والتربص، إلا أنه في النهاية، تعود العلاقة بين الطرفين إلى منطلقات ما يمكن وصفه بثوابت هذه العلاقة الثنائية التاريخية، التي تقوم أساساً على خدمة مصالح مشتركة.
T+ T T-