الخميس 7 يوليو 2022
موقع 24 الإخباري

تصاعد التوتر بين الفصائل المسلحة طرابلس بليبيا...يهدد بعودة الحرب

مسلحون من إحدى ميليشيات العاصمة الليبية طرابلس (أرشيف)
مسلحون من إحدى ميليشيات العاصمة الليبية طرابلس (أرشيف)
أثبت تبادل مفاجئ لإطلاق النار بين الفصائل في العاصمة الليبية هذا الشهر، كيف يؤدي الجمود السياسي إلى اقتتال الجماعات المتناحرة وإنهاء عامين من السلام النسبي.

ويخضع جزء كبير من ليبيا منذ أعوام لقوات مسلحة تتنافس على المناصب، بينما تعمل رسميا عناصر أمن مدفوعة الأجر من الدولة. 

وفي طرابلس، أدى تصاعد التوتر بعد المواجهة بين حكومة الوحدة الوطنية، وحكومة منافسة أيدها البرلمان إلى تفاقم خلافات سابقة في العاصمة على وضع هذه الجماعات.

ورغم إعلان كل الأطراف رفض أي عودة إلى حرب كبرى، إلا أن الجهود المبذولة لحل الأزمة تعثرت وثمة علامات جديدة على تصعيد مسلح.

وأظهرت لقطات على مواقع التواصل الاجتماعي هذا الأسبوع فصيلاً معارضاً للحكومة في طرابلس يتحرك نحو المدينة من قاعدته في بلدة الزنتان الجبلية بقافلة كبيرة من المركبات العسكرية.

ويمكن لأي اشتباكات طويلة بين الفصائل المختلفة في طرابلس أن تتحول إلى صراع أوسع يجتذب قوات من جميع أنحاء ليبيا، في مرحلة جديدة من الحرب الأهلية، يكون المدنيون ضحاياها.

وعندما بدأ إطلاق النار هذا الشهر في حديقة سوق، الثلاثاء، قرب وسط طرابلس التاريخي، كانت العائلات تستمتع بنسيم البحر البارد في ليلة عطلة نهاية الأسبوع بعد يوم صيفي حار.

وكانت نوال سالم هناك مع بناتها لأن انقطاع التيار الكهربائي يمنعها من تشغيل أجهزة تكييف الهواء في المنزل. ولعبت الفتيات بدراجاتهن وكانت نوال تقلب في محتويات هاتفها عندما سمعت إطلاق النار.

ووسط الفوضى، عندما أمسكت بأطفالها وركضت إلى المنزل، كان الناس يصرخون ويسقطون على الأرض ورأت أطفالاً مفقودين انفصلوا عن أهاليهم.

وقالت: "كل ما أتذكره هو حمل بناتي بين ذراعي طوال الوقت حتى وصلنا إلى منزل أحد الأقارب وكنت أبكي كثيراً، وكانت بناتي خائفات جداً".

مواجهة
ذكرت تقارير أن 4 أصيبوا، ولكن في علامة على أن الحوادث أصبحت عابرة، وربما طبيعية، عند سكان المدينة، كانت الحديقة مزدحمة مرة أخرى في صباح اليوم الموالي بالعائلات التي كانت تتمشى وتشتري الآيس كريم من شاحنة.

ومع ذلك، هناك مؤشرات متزايدة على احتمال اندلاع اشتباكات أوسع، ما يعرض للخطر اتفاق وقف إطلاق النار في 2020 بين الأطراف الرئيسية في الحرب الأهلية.

ورافقت وقف إطلاق النار عملية سياسية أوشكت على الانهيار.

وكان من المفترض أن تجري حكومة وحدة مؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة انتخابات في ديسمبر(كانون الأول) لكن خلافاً على القواعد الحاكمة للانتخابات عرقلها.

وبدل ذلك، عيّن البرلمان وقوى شرق البلاد حكومة جديدة برئاسة فتحي باشاغا، لكن الدبيبة رفض التنحي ولا يستطيع باشاغا دخول طرابلس.

ويبدو أن الدبيبة لا يزال يحظى بدعم معظم القوات المسلحة الرئيسية في العاصمة، لكن بعضها يدعم باشاغا.

وقال عماد الدين بادي من مؤسسة المجلس الأطلسي البحثية: "لأنه لا يوجد منفذ سياسي للنقاش ولا توجد عملية سياسية، فإن ذلك يجعل الاشتباكات أكثر احتمالا".

وأضاف أن "وجود حكومتين يؤدي إلى تفاقم هذا التوتر".

وقال مسؤول كبير في الدولة الليبية إن "قادة الجماعات المسلحة تمكنوا من تأمين رواتب حكومية لمقاتليهم، والحصول على عقود حكومية مقابل الولاء لشخصيات سياسية على مدى السنوات العشر الماضية".

وعندما حاول باشاغا دخول طرابلس في الشهر الماضي، اندلعت اشتباكات بين الجماعات المتناحرة ما أجبره على ترك المدينة.

ودمجت معظم الفصائل المسلحة الرئيسية منذ فترة طويلة في قوائم رواتب الدولة بأدوار رسمية تحت إشراف وزارة الداخلية، أو وزارة الدفاع، رغم أنها مسؤولة أمام قادتها الأصليين، لا الحكومة.

إطلاق نار
في متجر للبزات الرسمية في وسط طرابلس، علَّقت على الجدران مجموعة من البزات من مختلف الألوان وأنماط التمويه، فضلا عن معدات تكتيكية ولوحة بشارات العديد من القوات العسكرية أو الأمنية، ما يُظهر العدد الكبير للجماعات المسلحة.

وفي رحلة استغرقت 5 دقائق على طريق رئيسي بطرابلس من سوق الثلاثاء في اليوم السابق لإطلاق النار، رصد ما يزيد على 20 مركبة من 11 قوة أمنية مختلفة، ما يُظهر أنها للشرطة أو الجيش.

وفي الليل، تضاء ميادين المدينة بالأضواء الزرقاء والحمراء فوق مركبات الأمن، التي تخرج في دوريات عند نقاط الوصول بينما يرتدي المقاتلون، ملابس مجموعات أمنية مختلفة، ويحملون بنادق هجومية، وأحيانا يضعون كمامات، ويستجوبون السائقين.

وبشكل دوري، تتحرك قوات في أنحاء المدينة في قافلة مسلحة من عشرات المركبات، ويقف المقاتلون بالزي الرسمي في آخر شاحنات صغيرة بمدافع رشاشة ثقيلة.

T+ T T-