الخميس 7 يوليو 2022
موقع 24 الإخباري

الخليج ليس نفطاً

مواقف خليجية ثابتة بعيدا عن سلاح النفط (العرب)
مواقف خليجية ثابتة بعيدا عن سلاح النفط (العرب)


السياسة الخارجية الأمريكية ليست بتصريحات من يجلس في البيت الأبيض خاصة مع الدول الخليجية، لهذا وجب عدم التسرع في الحكم
أغلب دارسي العلوم السياسية في الخليج يعرفون هذا العنوان. فهو مأخوذ من كتاب أستاذ علم الاجتماع الكويتي الدكتور محمد الرميحي. وكان قد ألفه في منتصف الثمانينات من القرن الماضي. يخاطب فيه أبناء الخليج حول الاستفادة من النفط للاستثمار في الإنسان لأنه الثروة الحقيقية لكل المجتمعات في العالم، وأعتقد أن رغبة الدكتور الرميحي حصلت وإن كان طموحه وطموح أبناء المنطقة ما يزال كبيراً في الاستفادة من ثروة النفط بشكل أكبر.

دائماً ما نستذكر نحن أبناء الخليج العربي هذا الكتاب في حالتين اثنتين. الحالة الأولى: عندما نتابع العديد من التغيرات التي تحصل في العلاقات الخليجية الغربية وتحديداً مع الولايات المتحدة الأميركية الحليف التقليدي لهذه الدول، وتبدأ تعليقات المحللين بأن نهاية هذه العلاقة بدأت مع أن المراجعة التاريخية تؤكد أن هذا التقييم ليس جديداً فقد بدأت من أيام حرب أكتوبر 1973 بعد تلك المقولة الخالدة للراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان: "النفط العربي ليس بأغلى من الدم العربي".

أما الحالة الثانية: عندما نرى تقلبات مواقف السياسيين الغربيين وتراجعهم أمام ثبات المواقف الخليجية والتي أجبرت صناع القرار والمخططين الاستراتيجيين الحقيقيين لإعادة تقييم مواقفهم لتكون أكثر واقعية في التعامل مع هذه الدول.

فحين يقرر الرئيس الأمريكي جو بايدن ويعلن عن نيته زيارة المنطقة وعقد اجتماع بقادتها في العاصمة السعودية، الرياض، في منتصف الشهر القادم، فإن السؤال الذي يفرض نفسه هنا وينبغي من الجميع الإجابة عليه، هل شعر بايدن بتأنيب الضمير وبالتالي قرر فجأة أن يصحح مواقفه ليشعر بالراحة النفسية، أم أنه أدرك مكانة الدول الخليجية في إنقاذ مستقبله السياسي وبالتالي أراد أن يكون واقعياً ويتخلى عن المثالية السياسية التي تأتي دائماً تعبيراً عن حالة الرفاهية في الحكم؟

بلا شك، أن تداعيات الأزمة الأوكرانية الروسية غيرت المعادلة السياسية الأمريكية في التعامل مع دول الخليج لكن تبقى حالة ضمن العديد من حالات سابقة في تغيير الرؤساء الأمريكيين وغيرهم لمواقفهم السياسية وهذا يحمل دلالتين سياسيتين. الدلالة الأولى: قرار الرئيس بايدن هو رد عملي على كل التقييمات والتقارير التي اعتقدت بأن النفط الخليجي لم يعد مهما في الاستراتيجية العالمية، فالكثيرون حاولوا القفز على حقيقة أن النفط الخليجي هو ما يحقق الاستقرار في المجتمعات العالمية وجاءت الأزمة لتؤكد عكس ذلك، وإذا كانت المسألة متعلقة بأهمية هذه السلعة، علينا أن نكمل الحقيقة وهي أن النجاح الأكبر متمثل في إدارة الدول الخليجية لهذه السلعة المهمة في علاقاتها الخارجية وليس في النفط نفسه.

الدلالة الثانية: أن هذه الدول ليست نفطا فقط كما يحلو للكثيرين في العالم غربه وشرقه ترديدها دون وعي بأن هناك شعبا وحضارة وتنمية شاملة في هذه المنطقة تبهر من يزورها ويقف أمامها وإلا لماذا الكل القادة في العالم يوجهون “بوصلتهم السياسية” تجاه هذه المنطقة أثناء الأزمات بكافة أنواعها وليس الاقتصادية فقط.

الباحث الموضوعي لا تفوته ملاحظة الكثير من المواقف الخليجية في معالجة وتصحيح الكثير من الرغبات السياسية المتهورة في الإقليم وفي العالم، قد يكون الرئيس بايدن هو أهم رئيس لدولة غربية يزور المنطقة للبحث عن حلول لأزمات دولية ولكن سبقه في ذلك الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وقبله بوريس جونسون رئيس الوزراء البريطاني، كما زار المنطقة وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، مؤخراً، والقائمة تطول.

السياسة الخارجية الأمريكية ليست بتصريحات من يجلس في البيت الأبيض خاصة مع الدول الخليجية، حتى وإن ظهر أنه هو مهندسها ولكن هناك دوائر مؤسسية تؤثر في ميوله خاصة إذا كانت تضر المصلحة الأميركية لهذا وجب عدم التسرع في الحكم على تصريحات الرئيس خاصة فيما يخص الخليج.
T+ T T-