الخميس 7 يوليو 2022
موقع 24 الإخباري

تقرير: النظام الإيراني كالسد المتهالك... التفسخات تتزايد

شبه الكاتب السياسي الدكتور مجيد رفيع زاده النظام الإيراني بسد المياه المتهالك الذي يشهد تفسخات متزايدة. وكتب في صحيفة "أراب نيوز" السعودية كيف يواصل النظام الإيراني التعرض لهزات سياسية وهو مستمر بالإخفاق في معالجة الأسباب الكامنة.

مع ورود تقارير تبين أن لدى إيران ما يكفي من اليورانيوم المخصب لبناء قنبلة نووية، حان الوقت للولايات المتحدة كي تزيد دعمها لشركائها في المنطقة الذين قد يلعبون دوراً حاسماً في قيادة الجهود الديبلوماسية لإعادة طهران إلى طاولة المفاوضات
الاضطرابات السياسية هي كانهيارات السدود. بالنسبة إلى المراقب العرضي، يبدو أنها تحصل في لحظة. لكن في الواقع، ما يتسبب بانهيار السدود والأنظمة السياسية سنوات من التسربات الصغيرة غير المعالجة التي تفرض ضغطاً متزايداً حتى تؤدي قطرة ماء أخيرة إلى انهيار الهيكل بأكمله.

على الغرب الاستعداد

تبدأ المؤسسة الثيوقراطية في إيران بإظهار بعض التسربات ويجب على الغرب أن يكون مستعداً وإلا فسيخاطر بأن تغمره المفاجأة. لا يزال انعدام الثقة بالحكومة الإيرانية يتصاعد. على سبيل المثال، انهار مبنى من عشرة طوابق في مدينة عبادان جنوب غربي البلاد الشهر الماضي. وصل عدد القتلى إلى 41 وسقط عدد أكبر من الجرحى. كان الحادث في إيران هو الأشد فتكاً من نوعه طوال سنوات. تحمل السلطات الفساد الفردي وتراخي إجراءات السلامة اللوم على ما حصل وقد اعتقلت 14 شخصاً. وفقاً للسلطات، كان مطور المبنى حسين عبدالباقي واحداً من الضحايا. لكن السكان المحليين مشككون بشدة في الرواية الرسمية ويعتقدون أن داعمين نافذين مثل القيادة البارزة في النظام قد ساعدوا عبدالباقي على الهرب من غضبهم.

موفد خامنئي يتعرض للإسكات
رسم موقع ميمار الإيراني الإخباري صورة عن كيفية مراكمة المسؤولين للثروة في إيران: "معادلته (عبدالباقي) لتكديس الثروة، مثل آخرين كثر في إيران اليوم، بسيطة جداً: إدارة ذكية للعلاقات والفرص مبنية على ‘الريع‘ (امتيازات ناجمة عن نفوذ غير مستحق)". يعبر الاعتقاد بأن عبدالباقي قد هرب عن مستوى الغضب من الفساد في إيران. يفسر ذلك سبب إسكات المعزين رجل الدين الذي أرسله المرشد الأعلى علي خامنئي ليخاطبهم بالقرب من المبنى المنهار.

جملة رئيسي التي لم تعمر طويلاً

يذكر رفيع زاده أن ذلك الحادث لم يكن معزولاً، إذ يتعرض المرشد الأعلى وحكومته لهتافات المتظاهرين على امتداد البلاد. أطلق الناس هتافات "الموت لخامنئي" و"الموت للديكتاتور" و"الموت لـ(الرئيس ابراهيم) رئيسي" و"الموت للنظام الإيراني". خلال حملته الرئاسية السنة الماضية، وعد رئيسي الإيرانيين بمعالجة المشاكل الاقتصادية ورفع مستوى معيشتهم. وقال جملة شهيرة: "أسعار الخبز، الدواء والبنزين لن ترتفع تحت أي ظروف". لكن أوضاع الاقتصاد والتضخم والبطالة تدهورت جميعها منذ أصبح رئيساً. رفعت الحكومة الشهر الماضي الدعم عن البيض والدجاج ومنتجات الألبان وزيت الطهي مما أدى إلى ارتفاع الأسعار. ووصل التضخم في إيران حالياً إلى ما يقارب 40%.

يلومون الحكومة لا العقوبات
بالرغم من استئناف فرض العقوبات الأمريكية على إيران بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي سنة 2018، ألقى العديد من الإيرانيين اللوم على انعدام كفاءة الحكومة والفساد في ما خص سلسلة المشاكل المتزايدة بما فيها التضخم المرتفع. إن هتافات مثل "هم يكذبون بأن عدونا هو أمريكا، عدونا هو هنا" يمكن سماعها خلال التظاهرات في إيران. لهذا السبب اندلعت التظاهرات الاقتصادية سابقاً في جميع أنحاء البلاد وتحولت سريعاً إلى تظاهرات سياسية. على سبيل المثال، إن محافظة الأهواز حيث تقع عبادان كانت مركز التظاهرات المناهضة للنظام في 2019 والتي اندلعت بسبب ارتفاع كلفة الوقود. انتهت تلك التظاهرات بالعنف وقتل فيها أكثر من 300 شخص واعتقال الآلاف وفقاً لمنظمة العفو.

تناقض فاقع بين حجم الثروة ومستوى الفقر
حسب الكاتب، تقع أكبر احتياطات النفط والغاز في الأهواز التي تشكل مكاناً يندلع فيه الاستياء الشعبي بشكل متكرر. سبب ذلك هو وجود تناقض فاقع بين الثروة التي يتم استخراجها من هناك ومستويات الفقر المرتفعة بين الناس العاديين في إيران. يمثل ذلك غياب المساواة والفساد اللذين يواجههما الإيرانيون. وبينما لفت الكاتب إلى أن تحليله ليس توقعاً لانهيار وشيك في إيران، تظهر التسربات في المزيد من الأماكن وبشكل متكرر في جميع أنحاء البلاد. علاوة على ذلك، إن عمليات الاحتجاز الأخيرة للناقلات الأجنبية وزيادة التوترات مع إسرائيل تشير إلى أن إيران أكثر تهوراً تواجه ضغطاً متزايداً في الداخل والخارج.
حان وقت دعم الشركاء الإقليميين
أضاف رفيع زاده أنه مع ورود تقارير تبين أن لدى إيران ما يكفي من اليورانيوم المخصب لبناء قنبلة نووية، حان الوقت للولايات المتحدة كي تزيد دعمها لشركائها في المنطقة الذين قد يلعبون دوراً حاسماً في قيادة الجهود الديبلوماسية لإعادة طهران إلى طاولة المفاوضات. بالرغم من التشاؤم حيال احتمال تجديد اتفاق نووي متعدد الأطراف، قد تكون الظروف الاقتصادية المتدهورة في إيران والدعم الغربي للشركاء في المنطقة القطع المفقودة لحل هذه الأحجية. ودعا الكاتب في الختام الغرب للاستعداد إلى اضطرابات سياسية كبيرة في إيران وإلى الوقوف بجنب حلفائه الإقليميين في مواجهة النظام الإيراني.


T+ T T-